عدالة جنسية وإنجابية

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

العدالة الجنسية والإنجابية مجموعة من الحقوق والمبادئ النسوية التي تسعى إلى تمكين الأفراد من الوصول إلى الخدمات والمعلومات الصحية المرتبطة بمسائل الجنس والجنسانية والإنجاب من أجل تحقيق سلامة جسدية ونفسية داخل بيئة اجتماعية داعمة دون أي تمييز أو إكراه أو عنف، وذلك عبر تصور شامل مبني على حماية حقوق الأفراد واستقلاليتهن الجسدية وقدرتهن على اتخاذ القرارات المتعلقة بأجسادهم وصحتهم بشكل حر. (بالإنجليزية: Sexual and Reproductive Justice) {{#set:دلالة=مجموعة من الحقوق والمبادئ النسوية التي تسعى إلى تمكين الأفراد من الوصول إلى الخدمات والمعلومات الصحية المرتبطة بمسائل الجنس والجنسانية والإنجاب من أجل تحقيق سلامة جسدية ونفسية داخل بيئة اجتماعية داعمة دون أي تمييز أو إكراه أو عنف، وذلك عبر تصور شامل مبني على حماية حقوق الأفراد واستقلاليتهن الجسدية وقدرتهن على اتخاذ القرارات المتعلقة بأجسادهم وصحتهم بشكل حر.}}

{{#set:مرادف=Sexual and Reproductive Justice@en|+sep=،}} {{#set:ذات صلة=صحة إنجابية، صحة جنسية|+sep=،}}

تطور المفهوم

بدأ الاهتمام بمفهوم الصحة الجنسية والإنجابية ضمن السياسات الحكومية والأممية والدولية بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ظهر خلال الخمسينيات من القرن الماضي اهتمام متزايد بقضايا النمو السكاني ومعدلات الخصوبة. تحسن الوضع الصحي على مستوى العالم بسبب التطور التكنولوجي وتزامن مع تغيرات اقتصادية واجتماعية أدت إلى زيادة معدلات الخصوبة وتصاعد التعداد السكاني حول العالم بشكل حاد، ودفعت لظهور تخوفات مما سُمي "بخطر الانفجار السكاني"[1].

سياسات السكان والتنمية بعد الحرب العالمية الثانية

بعد الحرب العالمية الثانية، سيطرت الرؤية النيومالتوسية على قضية الزيادة السكانية، وهي اتجاه فكري وسياسي حديث يستند إلى أفكار توماس مالتوس، ويرى أن النمو السكاني السريع يمثل عائقًا أمام التنمية الاقتصادية ويستوجب تدخلًا مباشرًا للحد من معدلات الإنجاب عبر سياسات تنظيم الأسرة. وتعاملت السياسات الدولية والأممية مع الإنجاب كقضية تنموية وسكانية بحتة، دون النظر إلى أبعادها الصحية أو الحقوقية.

يُعد توماس مالتوس أول من بشر بنظرية "الانفجار السكاني"، التي تقوم على مبدأ أن الزيادة المطردة في أعداد البشر ستؤدي إلى إحداث ضغط على الموارد الغذائية، مما سيؤدي في نهاية الأمر إلى المجاعة. طور منظرون نيومالتوسيون آخرون هذه النظرية لتشمل الضغط على جميع الموارد، بما فيها الطاقة، وحذروا من أن الزيادة السكانية ستؤدي إلى الفقر ورفع معدلات التلوث وحدوث المجاعة. تمثّل الحل النيومالتوسي بضرورة التدخل عمليًا لضبط النمو السكاني عبر سياسات تحديد النسل واستخدام وسائل منع الحمل، ولو بشكل قسري. أثرت هذه المقاربات على البرامج الأممية والبرامج التنموية للدول الكبرى، كما انعكست على سياساتها تجاه دول الجنوب العالمي. خلال فترة الستينيات والسبعينيات، صاغت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) السياسات السكانية للكثير من الدول، مثل الهند ومصر، وربطت معوناتها لهذه الدول بإنشاء برامج وطنية لتنظيم الأسرة[2].

خلال منتصف ثمانينيات القرن العشرين، طرأ تحولًا مهمًا في السياسات الدولية، مع بدء سعي التوجهات النيوليبرالية التأثير على السياسة التنموية العالمية. في المؤتمر الدولي للسكان في مكسيكو سيتي عام 1984، أعلنت الولايات المتحدة أن النمو السكاني "ظاهرة محايدة" وليست مشكلة في حد ذاتها تحتاج إلى تدخل[3]. واعتبرت الأفكار النيوليبرالية الزيادة السكانية موردًا اقتصاديًا، وأن المشكلة تكمن أساسًا في ضعف كفاءة الدولة، لا في عدد السكان. كما دعم اليمين المسيحي (البروتستانتي والكاثوليكي) الأفكار النيوليبرالية، انطلاقًا من رفضه للسياسات النيومالتوسية التي ارتبطت بدعم الإجهاض. تمظهرت هذه التحولات الفكرية في نماذج تنموية ركزت على التثقيف الجنسي، ومساعدة النساء، خصوصًا الأقل حظًا، الحصول على الدعم الصحي والمجتمعي لهن ولأطفالهن، مع الاستمرار في توفير خدمات تنظيم الأسرة [4].

المؤتمر الدولي للسكان والتنمية - القاهرة، 1994

شهد المؤتمر الدولي الرابع للسكان والتنمية (ICPD) الذي عقد في القاهرة في عام 1994 نقطة تحول محورية في الخطاب الدولي المتعلق بالسكان، إذ أصبح متمحورًا حول مفهوم الصحة والحقوق الإنجابية بدلًا من مقاربات التنمية الاقتصادية ومخاطر "الانفجار السكاني". تميز المؤتمر بمشاركة نسوية واسعة، خاصة من دول الجنوب العالمي. وتعرضت المقاربات النسوية التي طُرحت خلال المؤتمر واجتماعاته التحضيرية إلى انتقادات واسعة، إذا عارضتها مرجعيات دينية، وعلى رأسها الفاتيكان، الذي رفض فكرة الحقوق الإنجابية، خاصة الحق في الإجهاض، كما أنتقدها المحافظون -النيومالتوسيون- من أنصار سياسات الضبط السكاني. وقد أثارت المطالب النسوية المتعلقة بالحقوق الإنجابية هذه المعارضة باستمرار، إلا أن النسويات، خاصة في الجنوب العالمي، تصدين لهذه الانتقادات وتمسكن بمواقفهن المستندة إلى مبدأ استقلالية الجسد وحق النساء في الاختيار.

وتمكنت المنظمات النسوية من فرض مراجعة واسعة على خطة العمل المقرر اعتمادها من مؤتمر القاهرة، وأسهمت بفعالية في صياغة العديد من مقرراته وتوصياته، من أبرزها:

  • صياغة أول تعريف أممي للصحة والحقوق الجنسية والإنجابية.
  • التأكيد على حق الأفراد في حياة جنسية مرضية وآمنة.
  • الإقرار بالحق في الوصول إلى أعلى مستوى من خدمات الصحة الجنسية و الإنجابية، والحق في الإنجاب واختيار عدد الأطفال وتوقيت إنجابهم، مع التأكيد على أن هدف تنظيم الأسرة هو الاختيار الحر، وليس تحقيق السياسات القسرية.
  • دمج رعاية المصابين بالأمراض المنقولة جنسيًا في خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، وتعزيز ممارسات الجنس الآمن، خاصة استخدام الواقيات.
  • الإقرار بحق المراهقين في الحصول على الرعاية الصحية.
  • رفض ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية (الختان) للإناث.

طُرحت خلال المؤتمر مبادرات تدعو إلى تشريع الحق بالإجهاض، إلا أن المقررات النهائية بخصوصه اتسمت بالتحفظ بسبب معارضة المؤسسة الدينية. أبدى الفاتيكان -على سبيل المثال- اعتراضه على مبادرات تشريع الإجهاض خلال المؤتمر[5]، في امتداد لموقف سابق يتضمن أيضًا رفض استخدام وسائل منع الحمل "غير الطبيعية"، بما يشمل التعقيم واللولب ووسائل منع الحمل الهرمونية. وقد وُصف موقف للفاتيكان من مؤتمر القاهرة بأنه عرَّض "الإجماع الدولي الهش الذي تشكل خلال الثمانينيات بخصوص الحقوق الجنسية والإنجابية إلى الخطر"[3]. ورغم ذلك، أقر المؤتمر بخطر الإجهاض غير القانوني على صحة النساء، ودعا إلى التحكم في خطره عن طريق دعم برامج تنظيم الأسرة، بدون تبني دعوة صريحة للاعتراف بالحق في الإجهاض. بالرغم من ذلك، استمر تأثير النشاطية النسوية في مجال الحقوق الإنجابية على المنظور الأممي للإجهاض في السنوات اللاحقة، وتغير بحيث أصبحت الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها تدعو إلى تبني سياسات أكثر تصالحًا مع الإجهاض كجزء من حق النساء في الاختيار، وليس مجرد إجراء يُلجأ إليه في حالات إنقاذ الحياة أو تفادي المضاعفات الصحية.

نشأة مفهوم العدالة الإنجابية

وضعت منظمة "مجتمعات آسيوية من أجل العدالة الإنجابية"، وهي منظمة نسوية أمريكية، أول تعريف لمفهوم العدالة الإنجابية، وعرفتها بأنها "السلامة الكاملة للنساء جسديًا، وعقليًا، وروحيًا، وسياسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا بما يستند إلى التحقيق الكامل والحماية الكاملة لحقوق النساء"[6].

انتشر مفهوم العدالة الإنجابية في خطاب النسويات السوداوات والمنتميات إلى الأقليات العرقية في الولايات المتحدة، بما في ذلك المهاجرات والنساء الأصلانيات. تتمحور فكرة "العدالة" حول مقاربة أوسع من التقنين النظري للحقوق الجنسية والإنجابية، حيث أن الحق لا يكتسب قيمة فعلية بدون القدرة على ممارسته، وبدون تفكيك البُنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية، العنصرية والذكورية، التي تقيد وصول مجتمعات السود والأقليات إلى نفس مستوى الرعاية الذي يتيحه تقنين الحقوق لفئات أخرى. نشأ مفهوم العدالة الإنجابية في البداية من أجل تجاوز الطابع الأحادي لخطاب الحقوق الإنجابية في المجتمع الأمريكي، الذي انحصر في الدفاع عن الحق في الإجهاض واستثني حركات العدالة الاجتماعية الأخرى. ويتمحور مفهوم العدالة الإنجابية حول ثلاثة مبادئ: الحق في إنجاب طفل، والحق في الامتناع عن الإنجاب، والحق في تربية الطفل الذي تختار المرأة إنجابه. ويشمل كذلك النضال من أجل خلق الظروف المواتية لتحقيق هذه الحقوق، إذ لا يرتبط تحقيقها بشكل حصري بالحق في الاختيار، بل يتطلب مساواة عرقية وجندرية، ودعمًا اجتماعيًا واقتصاديًا، وإطارًا سياسيًا حكوميًا يتيح خيارات إنجابية آمنة وميسرة لجميع النساء.

طُرح مفهوم العدالة الإنجابية دوليًا خلال مؤتمر القاهرة 1994، وانتقل عبر شبكات المنظمات النسوية إلى الخطاب النسوي في دول الجنوب العالمي، إذ قدمت العدالة الإنجابية منظورًا جديدًايتجاوز الفهم الليبرالي الضيق للحقوق. واستخدم المفهوم من أجل مقاربة العديد من العقبات التي تعرقل التطبيق العملي للحقوق الجنسية والإنجابية، مثل:

  • تجريم الإجهاض.
  • ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة.
  • التعقيم القسري للسكان الأصليين، خاصة في أمريكا اللاتينية.
  • التعقيم القسري لنساء الأقليات والطبقات الاجتماعية المهمشة في أفريقيا وجنوب آسيا
  • تفكيك البُنى التمييزية على أساس الخلفية الإثنية والجندر ضد النساء المهاجرات وضحايا الحروب.
  • ضمان الوصول العادل إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية.

لا تقتصر أزمة الصحة الجنسية والإنجابية في دول الجنوب عند العقبات التي تحد من قدرة النساء على الاختيار، فالوضع في دول الجنوب أكثر تعقيدًا ويصل إلى درجة انعدام الخيارات الصحية من الأصل، بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتأثير الصراعات السياسية والموروث الكولونيالي الذي أنتج أنظمة رعاية صحية صُممت في واقع الأمر لخدمة السلطات الاستعمارية، وليس من أجل رعاية السكان الأصليين، وعملت في ذات الوقت على تفكيك شبكات الرعاية التقليدية القائمة على القبالة الشعبية والطب التقليدي، وحرمان النساء من الوصول إليها.

الاستقلالية والسلامة الجسدية

الاستقلالية الجسدية هي حق كل فرد في التحكم بجسده بعيدًا عن أي سلطة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو دينية أو علمية (طبية). وتعني امتلاك الأفراد القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بأجسادهن وأن تتوفر لهم المعرفة، إلى جانب الشروط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اللازمة لاتخاذ هذه القرارات.

فيما يتعلق بالجنس والإنجاب، تتضمن الاستقلالية الجسدية القدرة على اتخاذ قرار الدخول في علاقة جنسية أو الارتباط الرومانسي أو الزواج من عدمه، بغض النظر عن ميل الشخص الجنسي وهويته الجندرية وطبيعة العلاقة. كما تشمل القدرة على رفض أو قبول الجنس خلال العلاقة والتمكن من إنهاء العلاقة أو الزواج في حال رغبن ذلك. تتضمن كذلك حماية النساء من العنف الجنسي بأشكاله، مثل كشوف العذرية والاغتصاب الزوجي.

تتأثر درجة الاستقلالية الجسدية للنساء باختلاف السياقات الاجتماعية والسياسية والقانونية وترتبط بمفاهم مثل العادات والتقاليد والمنطق الديني السائد في هذه المجتمعات، بالإضافة إلى مدى تأثر السياسات المحلية بالممارسات الاستعمارية وسياسات الضبط السكاني[7]. ومن منظور العدالة الإنجابية، فإن الأرقام والإحصاءات وحدها لا تكفي لفهم درجة استقلالية النساء الإنجابية والجنسية؛ فعلى سبيل المثال، فإن فحص معدل انتشار حمل المراهقات (الفتيات الأقل من عمر 18 عامًا) عالميًا، لا يكشف عن طبيعة السياق الاجتماعي والسياسي والقانوني الذي حصل فيها هذا الحمل، ولا يوضح إن كان قد حدث نتيجة الزواج القسري أو تعرضها للعنف أو لأي شكل من أشكال الإكراه.

ظلت الاستقلالية الجسدية على الدوام في قلب الخطابات النسوية باختلاف السياقات، ودرجة التفاعل مع شبكات النشاطية النسوية حول العالم. ويمثل كل خطاب ناتج التفاعل ما بين السلطة وقدرتها على فرض سياستها وما بين "المقاومة" النسوية وقدرتها على المعارضة ضد السياسة الرسمية والمعايير المجتمعية والتفاوض بشأنها. وعلى سبيل المثال: فإن النسوية الأمريكية تنشغل بتبني قضايا متعلقة بالعدالة الإنجابية والحق في الإجهاض في ذات الوقت الذي ينشغل فيه الخطاب النسوي في إيران بالحق في خلع الحجاب، وينشغل فيه الخطاب النسوي في مصر بالحديث عن قضايا مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وجرائم القتل على أساس الشرف. أيضًا فإن بعض الخطابات الغربية قد تتستر خلف أجندات نسوية من أجل تحقيق سياسات خارجية، فتُوظَّف من أجل تحقيق هدف استعماري (مثلًا: الدعوة إلى التدخل في السياسة الإيرانية دعمًا للاحتجاجات النسوية عقب مقتل مهسا أميني[8]، أو بناء خطاب ضد حركات المقاومة الفلسطينية على أساس أنها حركات ذكورية وأبوية)، وهو ما يدفع النشاطية النسوية إلى القتال على جبهتين في ذات الوقت؛ ضد السياسات الذكورية والأبوية وضد الخطاب الاستعماري[9].

إن الخصوصيات الثقافية التي تنتج تنوعًا في بُنى القمع والوصاية وتؤثر على آليات المقاومة المضادة لها، لا تنتقص من جوهر مفهوم الاستقلالية الجسدية والمنظور الذي يُطبق من خلاله. يقوم هذا المفهوم على حق الفرد في الاستقلالية الجسدية فيما يتعلق بالجنس والإنجاب (مثل العلاقات أو الزواج أو الإنجاب أو عدم الإنجاب أو استخدام وسائل منع حمل) بما يشمل:

  1. القرار: اتخاذ القرار الجنسي والإنجابي بناء على الرغبات والإرادة الشخصية واستنادًا لمعرفة صحيحة ووصول غير مقيد إلى الخدمات الصحية بدون تمييز أو إكراه[10].
  2. استقلال الجسد: يُحظر على أي شخص أو جهة أخرى تحت أي طائلة تقويض الإرادة الشخصية في اتخاذ القرار الجنسي والإنجابي أو التحكم بأي شأن يختص به[11].
  3. البنية والهيكل السياسي: لا يجب أن تتحكم أو تقيد أي أطر قانونية[12] أو أنماط مجتمعية[13] أو ظروف اقتصادية[14][15] قدرة الفرد على تحقيق استقلاليته الجسدية. خصوصًا مراعاة التفاوتات العنصرية التي قد تتعرض لها بعض الفئات في المجتمع على أساس العرق والإثنية[16] والطبقة والهجرة[17] والإعاقة[18] والتعبير عن هويات جندرية غير نمطية[19].

تفيد بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن 44% من النساء في 2025 لا يتمتعن باستقلالية جسدية. يحدد صندوق الأمم المتحدة للسكان ثلاثة معايير رئيسية لإحصاء مستوى "الاستقلالية الجسدية" في مختلف دول العالم بحسب تقرير "حالة سكان العالم" الصادر لعام 2025:

  1. القدرة على رفض الجنس مع الزوج أو الشريك.
  2. القدرة على استخدام وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة.
  3. اتخاذ قرارات بخصوص الصحة الإنجابية[20].

يستند الرقم السابق إلى المؤشر SDG 5.6.1 الذي يقيس قدرة النساء المتزوجات أو في علاقات رومانسية من عمر 15 حتى 49 عامًا على اتخاذ القرارات بخصوص صحتهن الإنجابية[21]، ويستخدم التقرير المذكور معايير أخرى مثل القوانين الضامنة لوصول جميع الأفراد الأكبر من عمر 15 عام إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، ومعدل ولادات المراهقات ومعدل انتشار استخدام وسائل منع الحمل. رغم أهمية المعايير والمؤشرات المذكورة إلا أنها تظل ناقصة، ويعترف التقرير بمشاكل بنيوية لا تكشف عنها الأرقام التي تقدمها. لكن الأهم هو أنها تظل مؤشرات "إنجابية" فحسب، والتقرير إجمالًا يعاني من مشكلة منهجية كونه يقارب المواضيع التي يناقشها من وجهة نظر سكانية، لا صحية أو حقوقية، ولذا فلا يغطي مسائل الحقوق الجنسية أو يأخذها بعين الاعتبار.

الحقوق الجنسية والإنجابية في الإطار القانوني

أهمية الإطار القانوني

القانون ساحة مهمة للنشاطية النسوية لأنه يضع الأساس لتحويل الفكرة الأبوية إلى ممارسة عن طريق ترسيخ الوصاية وتقنينها عبر مستويات مؤسسية متعددة سواء كانت رسمية كالشرطة والمستشفى والأكاديميا ومكان العمل أو اجتماعية كالعائلة، ويوفر القانون لها غطاءً يمكن القول أنه يتسم بالمناعة والقدرة على الصمود في وجه "المقاومة" النسوية. يرسم القانون في مجال الصحة الجنسية والإنجابية حدودًا هامة لقدرة النظام الصحي وممارسي العمل الصحي على فرض الوصاية على الجسد وقدرتهم على تعريفه على أسس بيولوجية واجتماعية. يشرعن القانون الإجراءات الطبية والجراحية مثل الإجهاض والإجراءات التدخلية خلال الولادة وجراحات العبور الجندري وعلاج الاستبدال الهرموني، ويحدد القانون أيضًا الأفراد المؤهلين لتلقي الخدمات الجنسية والإنجابية على أساس تعريف الأفراد طبقًا لوضعهم الاجتماعي (المرأة غير المتزوجة لا تحصل على رعاية الحمل مثل المرأة المتزوجة) وهويتهم الجندرية (الأفراد العابرون لا يحصلون على عناية صحية جنسية توافق احتياجاتهن البيولوجية إلا في حالات خاصة وعند ظهور اضطرابات هرمونية تفسر خياراتهم الجندرية بشكل طبي)، وبالتالي يرسخ حدود مقدرة الأفراد على التعبير عن استقلاليتهم الجسدية.

ملف:Female genital mutilation laws by country map - mali updated.svg
قوانين حظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

أيضًا فإن القوانين يمكن أن تستخدم كأداة للحد من ممارسات اجتماعية أبوية غير مقننة، منها على سبيل المثال: تشويه الأعضاء التناسلية (الختان) للإناث Female Genital Mutilation. وهي ممارسة اجتماعية تنتشر في العديد من دول العالم وفي دول القارة الأفريقية بشكل خاص وهي منتشرة في بعض الدول بكثافة على الرغم من غياب أي قوانين تشرعها. ويمكن استخدام تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية كمثال أيضًا على "محدودية" الإطار القانوني وقدرته على تحدي المعايير الاجتماعية الأبوية. معظم الدول الأفريقية قد سنت قوانين ضد واضحة ضد ختان الإناث، وبالرغم من ذلك لا يزال معدل انتشار هذه الممارسة عاليًا في بعض الدول. أيضًا فإن تجريم العنف التوليدي في بعض دول أمريكا اللاتينية قانونيًا لم يكن كافيًا لاستئصال هذه الممارسة من المنظومة الصحية. وهذا يدلل على أن القوانين لوحدها قد لا تكون كافية بدون إرادة سياسية لتنفيذها وبدون دعمها ببرامج رعاية مجتمعية تساهم في دعمها[22]. تجابه الإنجازات النسوية في المجال القانوني أيضًا مقاومة مستمرة من المنظومة الأبوية، ومثلما تنجح النشاطية النسوية في الدفع نحو إصدار قوانين أو إلغاء قوانين أخرى، فإن القوى الأبوية داخل المجتمع المدني والسلطة التشريعية قد تنجح في القيام بالعكس تماما.

تقع القوانين أيضًا في معضلة عندما تكون معارضة لإرادة المرجعيات الدينية بخصوص قضايا الجنس والإنجاب، خاصة في الدول التي تملك فيها هذه المرجعيات موقعًا في بُنية السلطة داخل المجتمع وتملك تأثيرًا كبيرًا عليه سواء بسبب علاقاتها المباشرة مع السلطة السياسية أو قدرتها على التأثير في مواقع صنع القرار والهيئات التشريعية، وهذا ما يجبر النشاطية النسوية على الوقوف ضد جبهة مزدوجة تتفاعل مكوناتها مع بعضها البعض ضد قدرة النسويات على إعادة ضبط الإطار القانوني لمصلحة الحقوق. وهو ما قد يجعل من تطور الإطار القانوني عملية بطيئة قد تستمر لسنوات طويلة، وعلى سبيل المثال فإن مؤتمر القاهرة للسكان 1994 قد فشل في اتخاذ موقف حاسم ضد معارضي الإجهاض بسبب موقف الفاتيكان والذي كان له تأثير واسع المجال على العديد من المجتمعات الإفريقية والأمريكية الجنوبية. كما أن تطور الأطر القانونية الداعمة للحقوق الإنجابية في الدول الإسلامية مثل السعودية ومصر يتطلب في كثير من الأحيان دعمًا من المؤسسة الدينية الممثلة بالأزهر والهيئات الرسمية للإفتاء[23].

الوضع القانوني لقضايا الصحة الجنسية والإنجابية

الإجهاض

تتداخل العديد من العوامل في صياغة الموقف القانوني الخاص بالإجهاض خاصة وأنه يمثل قضية محورية في الحقوق الإنجابية ويخضع لتأثير صناع السياسات وتوجهاتهم وتصوراتهم بالإضافة إلى تأثره بوجهة النظر الدينية. تتفاوت الظروف المسموح فيها قانونًا بالقيام بالإجهاض، وتقريبًا فإن جميع الدول في المنطقة العربية تجرم الإجهاض حسب الطلب (بدون سبب طبي) ما عدا تونس التي قننت الإجهاض منذ عام 1973. وفي المقابل فإن جميع الدول في المنطقة تجيز الإجهاض في حال وجود سبب طبي (تهديد الحمل لحياة الأم) باستثناء دولتين فقط هما جيبوتي وجزر القمر، واللتين تحظرا الإجهاض بشكل مطلق في جميع الحالات.

تتفاوت أيضًا المواقف القانونية من المبررات الطبية والاجتماعية الأخرى للإجهاض، فالسودان على سبيل المثال هي الدولة الوحيدة التي تجيز الإجهاض في حالات الحمل الناتج عن الاغتصاب، أما دول الخليج مثل الكويت والإمارات وقطر فتجيز الإجهاض في حال ثبوت إصابة الجنين بتشوهات خلقية (انضمت إليهم البحرين في آذار / مارس 2026[24])، أما الجزائر والعراق فتجيزان الإجهاض أيضًا في حال تقدير الرأي الطبي لتأثيره السلبي على صحة الأم النفسية[25].

لا يوجد أي أفق لتقدم الحالة القانونية لشرعية الإجهاض في المنطقة، بل إن الدولة الوحيدة (تونس) التي تقنن الإجهاض حسب الطلب تشهد تراجعًا في تطبيق القانون في السنوات الأخيرة، وقد انخفض عدد المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز تنظيم الأسرة التي تتيح خيار الإجهاض الجراحي في تونس من 72 مستشفى ومركز في عام 2010 إلى مستشفيين فقط في 2022، بينما تعاني بقية المستشفيات باستمرار من نفاذ مخزون الأدوية المخصصة للإجهاض (مثل الميزوبروستول والميفبرستون)، وتواجه النساء بالعادة رفضًا من الأطباء لصرف أدوية الإجهاض في حال توفرت، كما ظهرت دعوات من بعض القوى السياسية بعد الثورة وخلال الاجتماعات التأسيسية لإقرار الدستور التونسي الجديد تدعو إلى إلغاء تشريع الإجهاض[26].

تسعى العديد من الجهات الحقوقية في مختلف الدول العربية إلى تشريع الإجهاض بحيث يُسمح به لجميع النساء بصرف النظر عن وجود أسباب صحية. في المغرب يطالب اتحاد ربيع الكرامة (تحالف من 30 مؤسسة حقوقية ونسوية) منذ 2010 بتشريع الإجهاض[27] كوسيلة للحد من مخاطر الإجهاض غير القانوني، وأصدرت الكاتبة المصرية غدير الدماطي في نهاية عام 2022 كتابًا بعنوان (حكايات الإجهاض: النساء بين العائلة والقانون والطب) وهو يستعرض أوضاع الإجهاض في مصر قانونيًا وطبيًا ويوثق حكايات بعض النساء مع الإجهاض، ويأتي كتابها ضمن جهود أخرى لمنظمات ومبادرات حقوقية في مصر تسعى لحماية النساء من مخاطر الإجهاض غير القانوني وكسر حلقة الصمت المحيطة به[28]. وتجددت المطالبات بتشريع الإجهاض في سورية في عام 2024 على إثر حادثة تعرضت فيها سيدة قامت بالإجهاض بدون موافقة زوجها والطبيب الذي قام بإجهاض جنينها للاعتقال والمحاكمة[29].

العنف التوليدي

صدر أول تشريع قانوني ضد العنف التوليدي (العنف الذي تتعرض له النساء على يد ممارسي العمل الصحي داخل المستشفيات والمراكز الصحية خلال الولادة) على مستوى العالم في فنزويلا في عام 2007[30]، وذلك بعد عقود طويلة من العمل المستمر للمنظمات النسوية وحركات "أنسنة الولادة" (Humanization of birth) في أمريكا اللاتينية. وقد قادت هذه الخطوة إلى تحول ثوري اعتمد على إثره مصطلح "العنف التوليدي"، وانتقل المصطلح إلى نصوص قانونية في دول لاتينية أخرى مثل المكسيك والبرازيل وبنما وغيرها[31]، بالإضافة إلى دخوله رسميًا في الأدبيات الرسمية للاتحاد الأوروبي[32].

لا تزال المنطقة العربية بعيدة عن الاعتراف بالعنف التوليدي ناهيك عن تجريمه، وذلك على الرغم من تواتر التقارير الإخبارية التي تفيد بانتشار الظاهرة في العديد من دول المنطقة[33][34][35][36]، ولا يوجد في المنطقة العربية أي إطار قانوني يتعامل معها. يمكن القول أن ذلك يعود جزئيًا إلى ضعف الأطر الأممية التي تتعامل مع العنف التوليدي في دول الجنوب العالمي. ومنظمة الصحة العالمية لا تزال تقارب الولادة في دول الجنوب كحدث طبي ومسألة صحية بحتة، وتُدرس حالة الولادة في هذه الدول بناء على معايير معدلات وفيات الأمهات والأطفال حديثي الولادة فحسب على الرغم من أن المنظمة - نظريًا على الأقل - أصدرت أدلة إرشادية لتوجيه المؤسسات الصحية نحو ضمان تجارب ولادة إيجابية للنساء الحوامل[37]. تبذل بعض الجهات في المنطقة (مواقع إخبارية ومجلات[38] ومبادرات نسوية[39] وجهات بحثية[40]) محاولات للتوعية بالعنف التوليدي كوسيلة لطرح المسألة كمشكلة بحاجة لمعالجة وحل.

تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

ظهرت أول دعوة أممية لإنهاء ممارسة ختان الإناث في مؤتمر القاهرة للسكان عام 1994، وقد بدأت هذه الدعوة تُؤتي أكلها خلال السنوات اللاحقة بفضل صدور تشريعات قانونية لحظر الممارسة في العديد من الدول التي تنتشر فيها. تعتبر القارة الإفريقية من مناطق الانتشار التقليدية لختان الإناث بالإضافة إلى بعض الدول في جنوب وغرب آسيا. يصدر صندوق الأمم المتحدة للأطفال (يونسيف) بيانات دورية عن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث من 31 دولة إفريقية وآسيوية[41]، منها ستة دول من المنطقة العربية هي:

  • الصومال: أكثر الدول على مستوى العالم من حيث انتشار تشويه الأعضاء التناسلية للنساء، حيث تعرضت له 99% من النساء والفتيات من عمر 15 - 49 عامًا. حظرت الصومال ممارسة ختان الإناث بموجب المادة 15(4) من الدستور الصومالي المؤقت الصادر عام 2012[42].
  • جيبوتي: الدولة الثانية في الترتيب على مستوى الدول العربية والثالثة عالميًا، تعرضت ما نسبته 90% من النساء والفتيات من عمر 15 - 49 عامًا للختان في جيبوتي. ختان الإناث ممارسة محظورة في جيبوتي طبقًا لقانون العقوبات الصادر لعام 1995 ودستور الدولة الصادر عام 2025.
  • مصر: الثالثة عربيًا والخامسة على مستوى العالم، تعرضت 87% من النساء المصريات من عمر 15 - 49 للختان (تنخفض النسبة إلى 70% للفئة العمرية من عمر 15 - 19 سنة)، وتصل النسبة إلى ما يزيد عن 97% في بعض المحافظات مثل قنا وأسوان والأقصر[43]. حظرت مصر ختان الإناث رسميًا في عام 2008. جدير بالذكر أن 78% من عمليات ختان الإناث في مصر تجري على يد أطباء[44] وهي من أعلى المعدلات عالميًا وتعطي انطباعًا خاطئًا لدى أكثر من نصف المصريين أن ختان الإناث ممارسة صحية وآمنة، بجانب المعلومات المغلوطة عن أن ختان الإناث مشروع وواجب دينيًا.
  • السودان: الرابعة عربيًا والسادسة على مستوى القارة الإفريقية والعالم، تعرضت 87% من النساء السودانيات من عمر 15 - 49 عام للختان، بينما تتعرض 30% من الفتيات الأصغر من 15 عام لذات الممارسة. تحظر السودان ختان الإناث حسب قانون العقوبات الصادر لعام 1991 وتعديله الصادر في عام 2020.
  • اليمن: الخامسة عربيًا والعشرين على مستوى العالم، تعرضت 19% من النساء اليمنيات من عمر 15 - 49 عام للختان، وتتركز الممارسة في محافظتي المهرة وحضرموت على وجه الخصوص (أكثر من 80% من النساء في المحافظتين تتعرض للختان). غالبًا ما تتعرض النساء اليمنيات للختان في طفولتهن، وبعضهن يتعرض للختان في الأسبوع الأول بعد الولادة[45]. حظرت اليمن في 2006 على "عمال الصحة" ممارسة ختان الإناث[46] لكن لا يوجد تشريع قانوني واضح يجرم الممارسة.
  • العراق: السادسة عربيًا والخامسة والعشرين على مستوى العالم، تعرضت ما يقارب 7% من النساء العراقيات من عمر 15 - 49 سنة للختان، أغلبيتهن في محافظتي أربيل والسليمانية ذات الأغلبية الكردية. حظر إقليم كردستان العراق ممارسة ختان الإناث من خلال القانون رقم (8) لعام 2011 (قانون مجابهة العنف الأسري).

على الرغم من أن القوانين والأطر الرسمية تُجمع على حظر ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث أو محاولة تحجيمها والحد منها، إلا أن طريقًا طويلًا لا يزال ينتظر دول المنطقة من أجل الحد من الظاهرة. لقد نجحت مصر في الحد من الظاهرة بشكل ملموس خلال السنوات الأخيرة، وبحسب بعض المراقبين فإن ذلك يعود إلى الدور المحوري للمجتمع المدني والمنظمات والمبادرات الحقوقية والنسوية التي أدت الدور الأهم في الاشتباك - منذ مطلع التسعينيات - مع الظاهرة والأسباب المنتجة لها، ويُعزى ذلك لسماح الحكومة بهامش حرية كبير نسبيًا للجمعيات الحقوقية بخصوص هذه القضية لأنها لا تحمل أبعادًا "سياسية"[47].

تزويج الأطفال

تزويج الأطفال هو أي زواج رسمي (مسجل قانونيًا) أو ارتباط غير رسمي يكون فيه أحد الطرفين أو كليهما أصغر من سن 18 عام. يبلغ عدد النساء اللواتي تزوجن خلال سن الطفولة حوالي 650 مليون إمرأة حول العالم بحسب تقرير صادر عن منظمة يونيسيف UNICEF، منهن حوالي 40 مليون إمرأة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا[48].

تجدر التفرقة بين ثلاثة مفاهيم لكل منها تعريف قانوني مختلف وهي: السن القانوني للزواج Marriageable age السن القانوني لمنح الرضا Age of consent وسن البلوغ Age of majority. في معظم البلدان حول العالم فإن سن الثامنة عشرة هو العتبة القانونية المعتمدة للأعمار الثلاثة مع بعض الاختلافات في بعض البلدان. في المنطقة العربية فإن معظم الدول تحدد سن الثامنة عشرة كسن رسمي للبلوغ والخروج عن وصاية الوصي القانوني وكذلك الحد الأدنى للزواج ولا يوجد اعتراف رسمي في أغلب الأحيان بسن الرضا حيث أن العلاقات الرومانسية خارج إطار الزواج مرفوضة في أغلبية الدول العربية، بالإضافة إلى أن الجنس داخل إطار الزواج لا يُنظر له كسلوك قائم على الرضا المتبادل بين شخصين متساويين، ولا يتم الاعتراف بوجود رغبة جنسية لدى النساء، وبالتالي يُفترض الجنس كالتزام اجتماعي من الزوجة تجاه زوجها فقط.

ينتشر تزويج الأطفال (الأقل من 18 سنة) في كثير من البلدان في المنطقة بنسب مختلفة، مع الأخذ بالاعتبار أن الغالبية الساحقة من الأطفال الذين يشكلون طرفًا في الزواج هم من الإناث، وفي المنطقة العربية فإن فتاة من ضمن كل 7 فتيات تتزوج قبل أن تتم الثامنة عشرة[49]. تحتوي معظم قوانين الأحوال الشخصية في المنطقة العربية على ثغرات قانونية تسمح بإتمام زواج الأطفال الأقل من 18 سنة، وفي عام 2024 على سبيل المثال استقبلت المحاكم المغربية أكثر من 16 ألف طلب لزواج قُصَّر كان 98% منها لإناث بينما 2% فقط تضمن أطفالًا ذكورًا، وقد وافقت السلطات على 64% من الطلبات المقدمة[50]. أما في فلسطين فإن القانون يحدد سن الزواج بثمانية عشرة عام ولكنه يمنح رسميًا للمحكمة المختصة الإذن بزواج من هم أقل من 18 عام في حال "كان في الزواج ضرورة تقتضيها مصلحة الطرفين" بدون أي توضيح لطبيعة هذه الضرورة أو المصلحة، أي يُترك أمر تقديرها للقاضي والمرجعيات الدينية المعنية[51]، وتبلغ نسبة النساء الفلسطينيات اللواتي تزوجن في سن أقل 18 سنة حوالي 13% في 2025[52] ولكن تسجل بعض التقارير عودة النسبة للارتفاع مرة أخرى خلال فترة حرب الإبادة 2023 - 2025 بسبب ظروف الحرب والنزوح ورغبة الأهالي في "التخلص من عبء الفتيات" في العائلة[53]. أما في اليمن والسودان فلا يوجد أي قانون يمنع زواج الأطفال، ويسجل البلدان ثاني وثالث أعلى معدل لزواج الأطفال في المنطقة، حيث تُزوج طفلة من بين كل ثلاثة طفلات قسريًا قبل بلوغها سن الثامنة عشرة (32% في اليمن و34% في السودان)[48]. أما المركز الأول في المنطقة فقد احتلته موريتانيا، حيث بلغت نسبة النساء المتزوجات قبل إتمام الثامنة عشرة 37%، وبلغت نسبة النساء المتزوجات قبل إتمام الخامسة عشرة 16%[54].

حددت العراق منذ خمسينيات القرن الماضي السن القانوني للزواج بحيث لا يقل عن 18 سنة، ولكن منذ يناير 2025 أصدرت السلطات تعديلات على القانون خفضت سن الزواج للأولاد إلى 15 سنة بينما أعطت صلاحيات واسعة النطاق للمرجعيات الدينية من أجل تحديد السن المناسب لزواج كل فتاة، وهو ما قد يعني انخفاض سن زواج الفتيات بحسب بعض التفسيرات الدينية إلى 9 سنوات على الأكثر[55]. تبلغ نسبة النساء اللواتي تزوجن قبل 18 عام في العراق حوالي 24% بحسب إحصاءات اليونسيف لعام 2021 وارتفعت إلى 28% في 2025[56]. وهي رابع أعلى نسبة مسجلة في الإقليم بعد موريتانيا والسودان والصومال. ينتشر زواج الأطفال أيضًا بدرجة أقل في بلدان أخرى مثل مصر (16%)، المغرب (14%)، سورية (13%)، والأردن (10%). مع العلم أن جميع الدول المذكورة تحدد سن الزواج القانوني بثمانية عشرة سنة، مع وجود استثناءات وثغرات قانونية واضحة تتيح مخالفة القاعدة.

يُدفع زواج الأطفال في المنطقة بالعديد من العوامل الاقتصادية والاجتماعية، كما أنه يُبرر في كثير من الأحيان في سياق تفسير بعض النصوص الدينية أو بالاحتكام لفتاوى المرجعيات الدينية. تربط بعض التفسيرات زواج الأطفال بالفقر والمستوى التعليمي والموروث الاجتماعي وانتشار مفهوم "السُترة" الذي تُبرر من خلاله العائلات تزويج بناتهم القاصرات في سن مبكرة من أجل حمايتهن من خطر الفقر أو العنوسة وتأمين مستقبلهن، أو في حالات تعرض الفتيات للاغتصاب بحيث تُجبر الفتاة على الزواج بمغتصبها حفاظًا على "شرفها".

حاولت بعض الدول في المنطقة دعم الأطر القانونية التي تحظر تزويج الأطفال بحملات مخصصة للحد من تزويج الأطفال (الزواج المبكر). أصدرت مصر على سبيل المثال في 2014 الاستراتيجية القومية للحد من الزواج المبكر [57] التي تضمنت خطة خمسية هدفت إلى خفض نسبة الفتيات المتزوجات الأقل من سن الثامنة عشرة ورفع متوسط سن زواج الفتيات في البلاد باستخدام أدوات متعددة: سد الثغرات القانونية أمام تزويج الفتيات وتوثيق الزواج بعد تجاوز السن القانوني، دعم تعليم الفتيات والحد من ظاهرة تسرب الفتيات من المدارس، والعمل على سد الفجوة بين الذكور والإناث في مستوى التعليم وتنفيذ برامج توعوية عن خطورة تزويج الفتيات. وبحسب المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية فإن الواقع على الأرض بحلول العام 2020 لم يلاقِ مستوى الأهداف المذكورة في الاستراتيجية[58].

في موريتانيا حاولت السلطات في 2014 الاستفادة من جهود منظمة الاتحاد الإفريقي الذي أطلق حملة من نواكشوط لمحاربة زواج الأطفال[59]، وكانت موريتانيا ضمن أول عشرة دول استُهدفت بجهود الحملة، ولكن يظهر من الإحصاءات الرسمية المتوفرة أن وضع تزويج المراهقات لا يزال على حاله ونسب المتزوجات خلال المراهقة لم تتغير خلال الفترة من 2011 إلى 2025[54][60].

من جهة أخرى تعمل المنظمات والمبادرات الحقوقية في المنطقة من جانبها على تنفيذ نشاطات تهدف إلى الإسهام في الحد من تزويج المراهقات. تعمل منظمة (فتيات لا عرائس) Girls not Brides كمظلة دولية للمنظمات والمبادرات المهتمة بالحد من الظاهرة وتضم عضوية أكثر من 1400 منظمة حول العالم بما فيها منظمات ومؤسسات من المنطقة العربية[61]. نظم المعهد العربي لحقوق الإنسان (تونس) بالاشتراك مع منظمة أبعاد (لبنان) ندوة إقليمية حول التزويج المبكر للفتيات في ظل الانتقال الديمقراطي والنزاعات المسلحة[62]. ويبذل اتحاد نساء اليمن YWU جهودًا مستمرة منذ فترة ما قبل الثورة من أجل التوعية بالسن الآمن للزواج [63]. تلاقي جهود النشاطية النسوية العديد من العقبات بسبب ضعف السياسات الحكومية ورسوخ الظاهرة في المنطقة لأسباب اجتماعية ودينية، وتواجه أيضًا عقبات مركبة في حالات العمل داخل مناطق الصراعات المسلحة التي قد تزيد من معدلات العنف ضد المراهقات والأطفال وقد يظهر هذا العنف على شكل ارتفاع معدلات تزويج الأطفال والمراهقات. ولفتت منظمة صيحة SIHA (المبادرة الاستراتيجية للنساء في القرن الإفريقي) النظر إلى ارتفاع معدلات الزواج القسري في وقت الحرب في السودان[64].

الاغتصاب الزوجي والإكراه الإنجابي

الاغتصاب الزوجي هو أي ممارسة جنسية عنيفة أو إجبارية يفرضها الزوج على الزوجة، والاكراه الإنجابي هو إكراه النساء على تنفيذ خيارات إنجابية بغير رغبتهم سواء بإجبارهم على الحمل أو الإنجاب أو إجبارهم على استخدام وسائل منع الحمل أو إجبارهم أو حرمانهم من الإجهاض. تُفرض هذه الخيارات الإنجابية على النساء من خلال ضغوط اجتماعية تفرضها العائلة أو من خلال سياسات حكومية تفرضها المؤسسات الصحية.

لا يوجد في المنطقة العربية سياسات وقوانين واضحة وصريحة ضد الاغتصاب الزوجي والإكراه الإنجابي والعنف ضد النساء والفتيات على وجه العموم، وحتى في الدول التي أصدرت مثل هكذا قوانين مثل المغرب وتونس، أو أي دول أخرى وقعت على اتفاقات ومعاهدات أممية مثل معاهدة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، فإن التعريف القانوني للممارسات المذكورة غائب تمامًا، ويمكن أن يُقارب في حالات ضيقة من خلال قوانين ونظم أخرى مخصصة للعنف الجنسي أو الأسري أو من خلال قوانين العقوبات[65]، ولذا يمكن القول أن الاغتصاب الزوجي والإكراه الإنجابي ممارسات "غير معترف بها".

تشكل تونس الاستثناء الإصلاحي الوحيد في هذا المجال، حيث صدر في تونس في عام 2017 قانون مخصص للتعامل مع أشكال العنف ضد النساء ويقضي في مادته الثالثة بتجريم جميع أنواع العنف الجنسي مهما كانت العلاقة بين الجاني والضحية، وقد صيغ القانون بهذه الطريقة لحماية النساء من العنف الجنسي داخل حدود العائلة[66].

أدانت محكمة مغربية في 2019 رجلًا بتهمة القيام بجريمة الاغتصاب بحق زوجته، وقد كانت هذه الإدانة التاريخية سابقة قضائية كان من الممكن أن تشكل أساسًا لتجريم الممارسة في المغرب، لكن بعد خمسة سنوات قامت محكمة النقض في مدينة طنجة بإلغاء القرار[67]. أما في مصر فإن المطالبات[68] تتصاعد منذ سنوات بتجريم الاغتصاب الزوجي خاصة وأن العنف الجنسي ضد النساء المتزوجات قد يتحول في بعض الأحيان إلى جرائم قتل عنيفة، منها جريمة قتل الطبيبة آية الشبيني في إبريل 2023 على يد زوجها بسبب امتناعها عن ممارسة الجنس معه[69]، بالإضافة إلى مقتل الفتاة التي عُرفت في وسائل الإعلام باسم "عروس الدقهلية" التي اغتصبها زوجها في ليلة الزواج وتسبب لها بنزيف مهبلي حاد استمر لمدة خمسة ساعات ورفض نقلها إلى المستشفى حتى فارقت الحياة[70]. وتستمر المطالبات بتجريم الاغتصاب الزوجي في المنطقة العربية ومحاولات إثارة النقاش بخصوص القضية[71] ولكن بدون أي تحرك أو إجراءات عملية تؤدي إلى تأثير حقيقي.

سياسات التبني والأم البديلة

تتعامل القوانين في المنطقة العربية مع التبني واستخدام الأم البديلة كتابوهات غير قابلة للنقاش. يستند الرأي القانوني بخصوص التبني غالبًا إلى التشريع الفقهي الإسلامي الذي يحظر قطع النسب السابق للطفل وإلحاقه بنسب جديد بشكل مطلق. من جهة أخرى ورغم أن استخدام تقنيات الإخصاب المجهري IVF أمر متاح في معظم البلاد العربية إلا أن الاستفادة من هذه التقنية متاح فقط أمام الأزواج باستخدام أمشاج من الزوجين (بويضة من الزوجة تُلقح مجهريًا بحيوان منوي من الزوج) على أن يُحقن الجنين المُلقح في رحم الزوجة حصرًا. إذ يعتبر استخدام الأم البديلة مخالفًا للقانون ويعتبر في الفقه الإسلامي في مكانة الزنا[72][73].

تشكل تونس استثناء وحيدًا بخصوص سياسات التبني، حيث شرعَّ القانون التونسي التبني (إلحاق الطفل بنسب العائلة الجديدة ومنحه اسمها وجميع الحقوق القانونية المترتبة للأطفال البيولوجيين) منذ العام 1958[74]، وتسمح لبنان أيضًا بالتبني ولكن هذا الحق محصور فقط بعائلات الطوائف المسيحية بشرط أن تتبني أطفالًا مسيحيين كذلك. تسمح معظم الدول الأخرى ببديل آخر مقبول شرعيًا هو "الكفالة" (وتسمى أيضًا الاحتضان أو الولاية أو الأسرة البديلة الكافلة)، وهي منح عائلة حق تربية طفل تحت شروط وضوابط محددة؛ فيُشترط أن يكون الطفل "فاقدًا للرعاية الأسرية" (وبخاصة الأطفال مجهولي النسب والأيتام) ولا يُمنح الطفل اسم العائلة الجديدة ولا يحق له أي نصيب من الميراث الشرعي ولا يُساوى قانونيًا مع الأبناء البيولوجيين. تضع بعض الدول (مثل السعودية ومصر) أيضًا اشتراطات للقبول بإتمام نقل الطفل إلى كفالة عائلة جديدة ومنها تطابق ديانة الطفل مع ديانة العائلة وأن يكون الزوجان أو أحدهما من ذات جنسية الطفل المكفول، واشتراطات على الوضع الاجتماعي (المستوى التعليمي وعدم تورط الزوجين في أي شبهات جنائية) والاقتصادي (القدرة على الإنفاق على الطفل)[75][76]. تسمح الجزائر بتغيير لقب (اسم عائلة) الطفل المكفول والحاقه باسم العائلة الكافلة في حال كان طفلًا "مجهول النسب"، وعلى خلاف بقية القوانين فإنها تسمح أيضًا بتضمين الطفل المكفول ضمن الورثة بشرط وجود وصية من الأب أو الأم على ألا تزيد حصة الطفل المكفول من التركة ما يزيد عن ثلثها[77]. من الاشتراطات الضمنية في جميع الدول العربية التي تقر بنظام الكفالة أن يكون طالب الكفالة "عائلة" مكونة من زوجين، وهذا يعني ضمنًا رفض منح حق الكفالة للأفراد والشركاء غير المتزوجين أو المثليين، مع الأخذ بالاعتبار أن العلاقات المثلية والعلاقات الرومانسية خارج إطار الزواج مرفوضة أو غير معترف بها قانونيًا في معظم الدول العربية.

أما بخصوص استخدام أم بديلة للإنجاب فهي ممارسة إما محظورة أو غير مقننة في معظم الدول العربية، وترفضها التشريعات الإسلامية بشكل حاسم[78] (الرفض يتبناه فقهاء الطائفة السنية، أما المرجعيات الدينية الشيعية فتجيزه[79]). أما الإمارات فتطبق الحظر على استخدام الأم البديلة بشكل انتقائي فتحظر الممارسة على المسلمين وتسمح بها للعائلات والأزواج من غير المسلمين.

العدالة تجاه الفئات المهمشة

تتوزع الحقوق الجنسية والإنجابية داخل المجتمع بشكل غير متساوي، وتتأثر بموقع الأفراد داخل هياكل اجتماعية واقتصادية وقانونية معقدة. يطال التهميش والإقصاء فئات متعددة وتتعرض له على أسس جندرية أو اقتصادية أو اجتماعية أو اثنية. وقد يرتبط التهميش أحيانًا بعدم توفر الخدمات الصحية، ولكنه يظهر أيضًا على شكل عقبات بنيوية تُصمم بحيث تحرم فئات محددة من المجتمع من الوصول إلى النظام الصحي، سواء كان هذا الحرمان جزئيًا أو كليًا. وتشمل هذه العقبات حواجز اقتصادية تُبنى أمام بعض الفئات لحرمانهم من الحصول على خدمات محددة ليس لديهم القدرة على تحمل كلفتها، وأحيانا تظهر على شكل عُنف ممهنج بكل صوره (بما في ذلك إساءة المعاملة والعنصرية والوصم الاجتماعي والإجراءات الطبية القسرية) يتعرض له الأفراد أثناء محاولة الحصول على الخدمات الصحية. كما أن هذه العقبات يمكن أن تُصمم من خلال النظم والقوانين التي تضمن اشتراطات تمييزية من أجل تحديد الفئات التي يحق لها الحصول على الرعاية الصحية والفئات التي تُحرم منها. تتداخل هذه العقبات أيضًا على مستويات عدة ويمكن أن يواجه الفرد مستويات متقاطعة من التهميش تتراكم من أجل حرمانه من حقوقه الجنسية والإنجابية. يمكن أن تشمل الفئات المهمشة ما يلي:

الأفراد ذوي الهويات الجندرية غير النمطية

تتقاطع العدالة تجاه قضايا الصحة الجنسية والإنجابية مع العنف البنيوي الذي توجهه المؤسسة الصحة ضد الفئات المهمشة جندريًا بسبب مخالفتها للأنماط المعيارية الغيرية للهوية الجندرية. ولا يمكن فصل عدالة النظام تجاه النساء والرجال الغيريين في شؤون الجنس والإنجاب عن العدالة تجاه الفئات ذات الهويات الجندرية غير النمطية (أفراد مجتمع الميم).

عادة ما يتخذ النظام الصحي موقفًا رجعيًا من الهويات الجندرية غير النمطية، ويبني مقارباته للصحة الجنسة والإنجابية استنادًا إلى هوية جنسية نمطية وغيرية يُفضل أن يُعبر عنها من خلال "مؤسسة العائلة". يقلص النظام بذلك المساواة الجندرية والاجتماعية ويكرس التفرقة والتمييز ويحد من وصول جزء مهم من المجتمع إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. تخدم الممارسات الإقصائية والتمييزية داخل المؤسسة الصحية أهداف النظام الأبوي وتساعد في تحقيق أهدافه بفرض الوصاية والتحكم على أفراد مجتمع الميم وحرمانهم من استقلاليتهم وإجبارهم على فرض الرقابة بشكل ذاتي على هويتهم الجندرية ومنعهم من التعبير عنها. وتصبح الهوية الجندرية غير النمطية حاجزًا أمام قدرة الأفراد على الوصول إلى الخدمات الصحية وعاملًا مؤثرًا بشكل سلبي على جودة الخدمات وتجربتهم مع المؤسسة الصحية بشكل عام.

لا يكتفي المنظور الصحي بتجاهل التنوع في الهويات الجندرية وضرورة قبوله، ولكن الواقع يتجاوز مجرد التجاهل إلى حد التعامل مع هذا التنوع كمشكلة صحية بحاجة إلى حل (بمعنى أن الهوية الجندرية غير النمطية هي بحد ذاتها تعتبر مشكلة صحية أو اضطراب في الهوية بحاجة لعلاجه فسيولوجيا أو نفسيًا)، وقد استمرت الأنظمة الطبية والأدلة الإرشادية الدولية - بما فيها ما يتبع لمنظمة الصحة العالمية ومؤسسات الأمم المتحدة - بالتعامل مع الهويات الجندرية غير النمطية كأمراض نفسية واضطرابات في الهوية لعقود طويلة، كما تعرض المثليون والعابرون في مختلف دول العالم لإجراءات عقابية داخل المنظومة الصحية، وفُرض على العابرين إجراءات التعقيم القسري كمتطلب أساسي وشرط مسبق ضمن شروط إجرائهم لعمليات التصحيح الجندري Gender Reassignment Surgery[80][81]. بخلاف ذلك، أُهملت حاجتهم للعلاج من الأمراض المنقولة جنسيًا والوصول إلى وسائل الجنس الآمن أو التعامل مع مشاكلهم الصحية بما يتوافق مع رغباتهم واحتياجاتهم. لقد بدأت حركات الدفاع عن حقوق المثليين ومجتمع الميم على مستوى العالم بالمطالبة بإنهاء تعامل الأنظمة الطبية مع المثلية الجنسية كمرض نفسي خلال السبعينيات من القرن الماضي، وقد نجحت الحركة عقب عقود من النضال بانتزاع اعترافات هامة بالمثلية الجنسية وازدواجية الميول الجنسية باعتبارها حالات طبيعية لا اعتلالات مرضية[82]. ظل العبور الجنسي Transsexualism مسجلًا في الأدلة الإرشادية التابعة للأمم المتحدة International Classification of Diseases (ICD) كمرض نفسي حتى عام 2019[83]، وقد أعادت الأمم المتحدة تصنيفه كحالة مرتبطة بالصحة الجنسية (مبررة ذلك بحاجة العابرين والعابرات إلى عمليات جراحية تصحيحية). لا تزال ثنائية الجنس البيولوجي Intersex تُعامل كاعتلال مرضي بحاجة إلى تصحيح ويخضع ثنائيو الجنس لجراحات تصحيحية تُجرى أحيانًا خلال طفولتهم، على الرغم من أن معظم من يولدون على هذه الهيئة لا يعانون من أي أمراض ويعتبر التدخل في أجسادهم عنفًا لا مبرر له ولا يقوم على أي أساس علمي أو طبي[84].

تظل الهوية الجندرية غير النمطية من أهم محفزات الإقصاء والتمييز داخل المنظومة الطبية في مختلف دول العالم على الرغم من التعديل في السياسات الأممية، وهي تعديلات تظل سطحية وهامشية ولا تلمس جوهر البنية المنتجة للسياسات الإقصائية ضد أفراد مجتمع الميم. لا يقف الأمر عند حدود تصنيف الهوية الجندرية كمرض فحسب، إذ تفيد العديد من الدراسات بأن أعضاء مجتمع الميم هم الأكثر تعرضًا للإقصاء والأكثر احتمالًا للتعرض لناتج (نفسي وجسدي) سلبي بعد سعيهم للحصول على مساعدة بخصوص مشاكلهم الصحية[85]. حتى في المناطق التي يمكن للأشخاص المثليين والعابرين الإفصاح عن هوياتهم، يعانوا داخل المستشفيات والمراكز الصحية عادة من السلوكيات السلبية لممارسة العمل الصحي مثل الإهانات وتقليل الاحترام، وتأخير تقديم الرعاية بدون سبب، والحرمان من الأدوية - وبخاصة المسكنات - والاستهانة بحدة الأعراض التي يعانون منها - حتى لو كانت أعراض لحالات خطيرة مثل الأزمات القلبية، كما يتعرض العابرون والعابرات في أغلب الأحيان إلى تعمد الخطأ في توصيفهم جندريًا[86]، غالبًا لا يُدرب الأطباء والممرضون على التعامل مع الاحتياجات الخاصة لأفراد مجتمع الميم خاصة فيما يتعلق بشؤون الصحة والإنجاب وتخضع مقارباتهم العلاجية لافتراضات تمييزية مسبقة. يستمر الإقصاء الذي يلحق بالمثليين والعابرين أيضًا خلال سعيهم للإنجاب والحصول على خدمات الصحة الإنجابية كخدمات تنظيم الإنجاب أو رعاية الحمل[87] أو تطبيق حقهم الإنجابي في تكوين الأسر وتربية الأطفال من خلال الاستفادة من سياسات التبني[88]. تتقاطع السياسات التمييزية ضد أفراد مجتمع الميم مع محفزات إقصائية أخرى، حيث يشهد المثليون والعابرات أشكال أكثر عنفًا من الإقصاء في حال كانوا ينتمون أيضًا إلى مجموعات أخرى تعاني من التهميش على أساس إثني أو اجتماعي.

الفقراء ومحدودو الدخل

يعتبر "أعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه"[89] حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان بحسب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعتبر الصحة الجنسية والإنجابية أيضًا مكونًا رئيسيًا من مكونات الصحة العامة، ونظريًا فإن هذه الحقوق من أوسع المبادئ الحقوقية قبولًا على مستوى العالم. ولكن على أرض الواقع فإن تطبيقها أمر لا يزال يواجه صعوبات جمة. ويشكل الفقر أحد أهم العوائق التي تقف أمام وصول الأفراد إلى الخدمات الصحية بشكل عام.

يمكن أن يتسبب الفقر بحرمان الأفراد من الوصول إلى خدمات التأمين الصحي، كما أنه قد يجبرهم على الاكتفاء بالمستوى المتدني للخدمات الطبية الحكومية مع عدم قدرتهم على تحمل كلفة القطاع الخاص وعدم وجود تأمين صحي غير حكومي. ويعجز الفقراء غالبًا عن التعامل مع التعقيدات البيروقراطية للنظام الصحي كما أنهم معرضون دومًا للتمييز من ممارسي العمل الصحي في المؤسسات الحكومية[90]. من جهة أخرى فإن خدمات الصحة الجنسية والإنجابية لا تُشمل بكاملها داخل التأمين الصحي سواء الحكومي أو الخاص، وتظل بعض الخدمات محصورة فقط فيمن يملك القدرة على دفع ثمنها (على سبيل المثال فإن كثيرًا من التأمينات تشمل رعاية الحمل والولادة، ولكنها لا تشمل مثلًا خدمات الحمل المجهري والتلقيح الصناعي). تعمل الدول منخفضة ومتوسطة الدخل عادة على تصنيف أولوياتها الصحية عن طريق ما يُسمى حزمة الرعاية الصحية الأولية Essential Package of Healthcare Services (EPHS)، ويفترض أن تشمل هذه الحزم ما تعتبره الأنظمة الصحية خدمات صحية أساسية تعمل الحكومة على توفيرها لكل المواطنين بشكل مجاني بما يتضمن خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. وبخلاف ذلك فإن تأثيرات الفقر لا تقف عند تكاليف الخدمة الصحية، بل تشمل أبعادًا أخرى (نفسية واجتماعية) تتسبب بتدهور صحة الأفراد مقارنة بغيرهم[91].

المجتمعات الريفية

تعاني الأرياف بوجه عام من النقص في الخدمات الصحية، وهو نقص يصحبه عادة غياب برامج متخصصة في التثقيف والتعليم الجنسي وما يؤدي إليه ذلك من انخفاض مستوى الوعي والمعرفة بقضايا الصحة الجنسية والإنجابية على وجه الخصوص[92]. تعاني النساء الريفيات من نقص وسائل منع الحمل وارتفاع معدلات الحمل غير المرغوب، وانتشار أقل لخدمات الفحص ضد الأمراض المنقولة الجنسية[93]. وعلى الرغم من أن المستوى المتدني للخدمات الصحية في الأرياف غير مقتصر على الدول منخفضة الدخل فقط، إلا أنه يظهر فيها بشكل أكثر وضوحًا وتأثيرًا، وهو مشكلة عالمية تنتشر في كثير من الدول التي يشمل تركيبها السكاني مجتمعات ريفية كبيرة، مثل الهند والمكسيك والبرازيل ومصر والسودان وغيرها[94].

تعتمد النساء الريفيات في كثير من الأحيان على القابلات الشعبيات من أجل خدمات رعاية الحمل والولادة[95]، خاصة مع النقص في أعداد المستشفيات، والنقص في أعداد المراكز الصحية، والنقص في أعداد الكوادر المخصصة لها والموارد اللوجستية المتوفرة داخلها. أيضًا تواجه نساء الريف صعوبة في الوصول إلى خدمات المستشفيات في المدن، سواء بسبب المسافة البعيدة أو لعدم توفر خدمات الإسعاف والطوارئ. يؤدي هذا النقص إلى صعوبة التدخل في الحالات الطبية الطارئة ويرفع معدلات وفيات الأمهات والأطفال في المناطق الريفية. وتفيد بعض الدراسات أن العوائق الاجتماعية أيضًا تقف حاجزًا أمام وصول النساء والأفراد إلى الخدمات المطلوبة[96].

مجتمعات اللاجئين

النساء أكثر الفئات في المجتمع هشاشة في أوقات الحرب والنزاعات وأكثرهن تعرضًا للإقصاء والتهميش داخل مخيمات النازحين بينما تُعد احتياجاتهن الخاصة الأقل تلبية تحت مظلة أي عمل إغاثي. بحسب إحصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (الأمم المتحدة) فقد بلغ عدد النازحين والمهجرين من مناطق النزاع حوالي 27.1 مليون نسمة بحلول منتصف العام 2021، أكثر من 83% منهم نازحون في دول منخفضة ومتوسطة الدخل. تتعرض النساء النازحات في مخيمات اللجوء لظروف صحية قاسية، ويُحرمن أكثر من غيرهن من الوصول إلى خدمات تنظيم الإنجاب (تنظيم الأسرة) والإجهاض والفحوصات الضرورية للأمراض المنقولة جنسيًا. أيضًا تنخفض مستويات الرعاية الصحية المقدمة للحوامل والأمهات الجدد، وتظهر على شكل ارتفاع في معدلات وفيات الأمهات، وارتفاع نسب الولادة القيصرية، وانخفاض الفترة الزمنية بين الولادات وانخفاض معدل سن الولادة الأولى (سن المرأة عند إنجابها لأول مرة) مع الأخذ بالاعتبار أن النساء النازحات قد يكُنَّ قادرات على الوصول لهذه الخدمات بسهولة أكبر قبل النزوح، وهو ما يشير إلى أن المسألة ليست مرتبطة بمستوى الوعي أو المعرفة أو الثقافة الجنسية[97].

تفرض موجات النزوح القسري ضغوطًا كبيرة على القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية في الدول التي تستضيف اللاجئين. ويمكن أن تتعرض المستشفيات داخل مناطق النزاع إلى أضرار بليغة وقد تُستهدف بشكل مباشر ومتعمد. لقد دمرت قوات الاحتلال الصهيوني خلال عامين من الإبادة العديد من المستشفيات والمراكز الصحية داخل غزة ودمرت العشرات منها بالقصف والحرق والاقتحام والتخريب، منها أكبر مستشفيين للولادة في شمال قطاع غزة (مستشفى الولادة التابع لمجمع الشفاء) وجنوبه (مستشفى الولادة التابع لمجمع ناصر الطبي)[98] وحُرم بسبب ذلك مئات الآلاف من النساء الغزيات من الوصول إلى خدمات رعاية الحمل والولادة الأساسية وهو ما شكل عبئًا إضافيًا عليهن بجانب معاناة الحرب والنزوح.

السكان الأصليين والأقليات الإثنية والاجتماعية

عانت الأقليات الإثنية والشعوب الأصلية في كثير من الدول التي تحكمها أنظمة شمولية والدول ذات الميراث الاستعماري (بخاصة استراليا والأمريكتين)، من تاريخ طويل من القمع والاضطهاد الممنهج. شمل هذا القمع في كثير من الأحيان تدخل الأجهزة الصحية الحكومية من أجل فرض سياسات الضبط والتحكم السكاني ضد الأقليات الإثنية، والتي تراوحت ما بين الحرمان الممنهج من الخدمات الصحية الإنجابية وما بين فرض سياسات التعقيم القسري[99].

استهدفت هذه السياسات أيضًا فئات أخرى منبوذة اجتماعيًا مثل نزلاء السجون ومستشفيات الأمراض النفسية[100]، وقد وجهتها أفكار وسياسات حركة تحسين النسل. وقد انتشرت هذه الحركة والممارسات التي ألهمتها في دول متعددة في أوروبا[101][102] والأمريكتين[103].

المراهقات

تُعرِّف منظمة الصحة العالمية "سن المراهقة" بأنه الفترة الزمنية بين سن العاشرة والتاسعة عشرة[104]، يمكن أن يختلف تحديد سن المراهقة من مكان إلى آخر بحسب السياق القانوني، وبالنسبة للعديد من الدول فإن مرحلة المراهقة تنتهي ببلوغ سن الرشد القانوني والذي غالبًا ما يكون في الثامنة عشرة. تشهد هذه المرحلة البلوغ الجنسي والبيولوجي عند الغالبية من البشر، والقرارات التي يتخذها المراهقون في هذه المرحلة من أعمارهم بخصوص صحتهم الجنسية والإنجابية وبناء على الخيارات المتاحة أمامهم (أو التي يُجبرون عليها) يمكن أن تؤثر على مستقبلهم لسنين طويلة لاحقًا[105]. على الرغم من ذلك فالمراهقات والشباب صغار السن يواجهن صعوبات بالغة في سبيل الوصول تحقيق العدالة الجنسية والإنجابية. هذه الصعوبات قد ترتبط بتوفر الخدمات، ولكن غالبًا ما ترتبط بالقدرة على الوصول إليها.

تقف حواجز متعددة أمام المراهقات وقدرتهم على التمتع بحقوقهم الإنجابية، منها القوانين والسياسات التي تحصر تلبية هذه الحقوق فقط بالأفراد المتزوجين أو البالغين[106]. يشعر المراهقون بالخوف من الوصم الاجتماعي المرتبط بالجنس خارج الزواج ومحاولة الحصول على موانع الحمل ووسائل الجنس الآمن. تقف العوامل الاقتصادية أيضًا أمام محاولة الحصول على خدمات الصحة الجنسية. كما أن المراهقات بالذات يعانين من التمييز الجندري في مسائل العدالة الإنجابية، والذي يظهر على شكل عنف جنسي و/أو إجبار على الزواج المبكر[107]. ويمكن أن تتضاعف هذه العوائق في حال وجود وضع مركب مثل النزاعات المسلحة أو التواجد في مجتمعات ريفية أو التعرض لإعاقة جسدية أو ذهنية. وفي المنطقة العربية يعاني المراهقون والمراهقات من مستويات متدنية جدًا من الوصول إلى التعليم الجنسي والمعرفة المتعلقة بشؤون الجنس والإنجاب (بحسب تقرير مشترك صادر عن الجامعة العربية في بيروت وصندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن 50% من الشباب في المنطقة العربية ليس لديهم أي معرفة عن الإيدز والأمراض المنقولة جنسيًا)[108][109].

عاملات الجنس

يقع العمل الجنسي عند تقاطع عدة هياكل إقصائية تعمل معًا على تهميش العاملات في الجنس خارج المنظومة الصحية وتحرمهن من الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية. فبجانب الرفض الأبوي لمهنة العمل الجنسي وما يصحبها من وصم اجتماعي وأخلاقي، فإن هذه المهنة غالبًا ما تكون غير شرعية وتتعرض المشتغلات بها إلى الضبط والملاحقة باستمرار. بخلاف تعرض عاملات الجنس باستمرار للتمييز والعنف القائمين على أساس الجندر.

تحتاج عاملات الجنس إلى وصول مستمر وسهل إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، ويتعرضن بسبب عملهن إلى مخاطر مهنية متعددة لا يمكن تفاديها بدون وصول إلى رعاية صحية مستمرة تشمل خدمات تنظيم الإنجاب (وسائل منع الحمل)، ووسائل الجنس الآمن والوقاية ضد الأمراض المنقولة جنسيًا؛ تحتاج عاملات الجنس إلى فحوصات دورية واستخدام منتظم لأدوية الوقاية المستخدمة قبل أو بعد احتمال التعرض لفيروس نقص المناعة المكتسبة[110]. أيضًا فإن عاملات الجنس في أمس الحاجة باستمرار إلى الحماية القانونية من العنف الجنسي والعنف القائم على أساس الجندر.

ولا يتوقف الأمر عند المخاطر المهنية سواء خطر العنف أو الحرمان من الرعاية. ففي حالة حرمان العاملات بالجنس من الحماية القانونية - والتي تشترط وجود حد أدنى من التنظيم الرسمي للمهنة - فإن مجال الخدمات الجنسية يصبح معرضًا بكامله لسيطرة العصابات الإجرامية ويقع تحت طائلة جرائم الإتجار بالبشر[111]. تعتبر تونس الدولة الوحيدة في المنطقة العربية التي تمنح تراخيص العمل للمشتغلات في الجنس وذلك حسب تشريع صادر عام 1943[112]، وقد تعرضت أماكن العمل بالجنس في تونس إلى تضييقات بعد الثورة في 2011 وهو ما رفع المخاوف بشأن تقديم العاملات لخدماتهن بشكل غير قانوني وهو ما يعني حرمانهن من الحماية القانونية والرعاية الصحية. تحصل العاملات في تونس على الترخيص بمزاولة المهنة بعد إجراء فحوصات طبية تؤكد خلوهن من الأمراض المنقولة جنسيًا ويُطلب منهن إجراء فحص لفيروس نقص المناعة المكتسبة مرة واحدة شهريًا على الأقل، وهي ميزات غير متوفرة للعاملات غير المرخصات[113].


سياسات مكافحة العنف الجنسي

تشمل مكافحة العنف الجنسي تبني أطر قانونية خاصة تعرف العنف الجنسي بشكل واضح وشامل وتحدد عقوبات رادعة على المعتدين، بالإضافة إلى توفير خدمات الاستجابة والدعم والوقاية، والرعاية الصحية الجسدية والنفسية للناجيات. تعتبر مسألة صياغة تدخلات مناسبة ضد ظاهرة العنف الجنسي مسألة معقدة وتتداخل فيها مقاربات نظرية متعددة تعرف العنف الجنسي كمسألة اجتماعية ونفسية وقانونية[114]، وليس فقط كمسألة صحية. لذلك فإن صياغة السياسات الموجهة لمكافحة العنف الجنسي تتطلب أن تستند إلى نظرة شاملة لجميع هذه الجوانب بحيث يشمل التدخل تقديم رعاية صحية طارئة ودعم صحي ونفسي مستمر (طويل الأمد) والوصول إلى خدمات قانونية فعالة تتيح للناجية القدرة على تفعيل المسار الجنائي في حال رغبت في ذلك.

تُصدر جهات حكومية ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية أدلة عديدة ومتنوعة تتضمن إرشادات عملية للتعامل مع حالات العنف الجنسي والخدمات الواجب تقديمها للناجيات بعد تعرضهن للاعتداء[115][116][117][118]. تختلف الأدلة ومحتوياتها بحسب المنطق الذي يوجه الجهة التي تصدرها. بوجه عام فإن الأدلة الحكومية تميل إلى تضمين إرشادات موجهة إلى الوكالات الحكومية مثل المستشفيات التابعة للحكومة وقوى إنفاذ القانون، أما الأدلة الصادرة عن المنظمات غير الحكومية أو الأممية فإرشاداتها موجهة إلى ممارسي العمل الصحي والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال الدفاع عن المعنفات والناجيات من العنف الجنسي.

تتضمن هذه الإرشادات خطوات التقييم الأولى للناجيات، وتوجيهات بخصوص الفحوص الطبية المطلوبة، وطريقة جمع الأدلة الجنائية، وتوجيهات بخصوص التعامل مع الناجيات مثل الاستماع بشكل فعال، وتوثيق الفحص بشكل كامل، وتقييم الناجية نفسيًا بجانب تقييمها جسديًا وكيفية التعامل مع الناجيات اللواتي يعبرن عن ميول انتحارية أو رغبة بإيذاء النفس. تتضمن بعض الأدلة أيضًا إرشادات خاصة بالناجيات من فئات وأقليات مهمشة. على سبيل المثال، أصدرت حكومة ولاية كوينزلاند الأسترالية دليل عملي للاستجابة للعنف الجنسي والعنف ضد الأطفال[117] يتضمن إرشادات خاصة بالتعامل مع الناجيات من السكان الأصليين (الأبورجينز) وذوي الإعاقة وأفراد مجتمع الميم وكبار السن والأفراد من خلفيات عرقية وإثنية مختلفة.

نموذج بانزي لرعاية الناجيات من الاغتصاب في مناطق النزاع

أسس الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي في التسعينات مستشفى بانزي المتخصص في رعاية الأمومة في شرق الكونغو بعد اندلاع الحرب الأهلية في البلاد، وسرعان ما بدأت المستشفى في استقبال عدد كبير من ضحايا الاعتداءات الجنسية، حيث استخدم الاغتصاب كسلاح خلال الحرب بشكل منهجي لإخافة السكان المدنيين ومعاقبتهم[119]. وقد راكمت المستشفى خبرة واسعة المجال في التعامل مع ضحايا الاغتصاب ساهمت في صياغة "نموذج بانزي"[120]، وهو مقاربة شاملة لعلاج ضحايا الاغتصاب، ويعد من أهم النماذج المتوفرة بسبب قبوله وانتشاره دوليًا وتأثيره على مقاربات رعاية الناجيات من الاغتصاب في الكثير من الدول واعتماد الأمم المتحدة لبعض الأدوات المستخدمة في النموذج مثل (مراكز الخطوة الواحدة)[121]. كما يكتسب أهميته أيضًا من حقيقة أنه قد طُوِّر داخل إحدى دول الجنوب العالمي واعتمادًا على خبرات أطباءها وممارسي العمل الصحي داخلها.

أصدرت مؤسسة موكويغي دليلًا إرشاديًا "للرعاية الشاملة للناجين والناجيات من العنف الجنسي في حالات النزاع"[122]. وهو يشرح نموذج بانزي الذي يتكون من أربعة أركان (ركائز) رئيسية:

  1. الرعاية الطبية: يُعنى أول أركان النموذج بتقديم الرعاية الصحية الطارئة لضحايا الاغتصاب، ويلفت دليل مويكويغي النظر إلى أن بعض النساء يخفين إصاباتهن الجسدية ويرفضن طلب المساعدة بسبب الشعور بالعار والوصمة، بينما نساء أخريات يحاولن تبرير الإصابات بأسباب أخرى غير الاغتصاب، وبعض النساء أيضًا يسعين لطلب المساعدة بعد وقوع الاعتداء بفترة طويلة بسبب آلام جسدية تظهر كأعراض للصدمة النفسية.
  2. الرعاية النفسية: تشمل تدخلات الرعاية النفسية تقديم العلاج النفسي، الفردي والجماعي، ويهدف إلى علاج الصدمات النفسية الشديدة ومساعدة الناجيات على استعادة الشعور بالأمان والقدرة على الثقة بالآخرين والتصالح مع ذواتهم وأجسادهم.
  3. المساعدة القانونية: يتعامل نموذج بانزي مع المساعدة القانونية والإجراءات القضائية أولًا كوسيلة لتحقيق العدالة للناجيات من الاغتصاب وثانيًا كدعم لجهود الشفاء وآلية يُوجه من خلالها الغضب والإحساس بالظلم وشعور الناجية بأنها ضحية. وتسهم إدانة المعتدين في منح الناجيات شعورًا بالسلام والطمأنينة.
  4. إعادة الدمج المجتمعي والاقتصادي: خطوة مهمة لتعافي الناجيات بسبب فقدانهن في الغالب - على إثر الاعتداء - الدعم الاجتماعي من الدوائر الاجتماعية المقربة والدعم الاقتصادي من الشركاء، وتتضمن هذه الخطوة تدريب مهني وتمويل لبناء مشاريع تجارية صغيرة ودعم استكمال التعليم للناجية ولأفراد أسرتها.

يوصي النموذج أيضًا بجمع الخدمات المستندة إلى الركائز المذكورة داخل نقطة دخول / محطة توقف واحدة. أي توفير جميع هذه الخدمات في مكان واحد تجدها فيه الناجية بدون الاضطرار لتشتيت جهودها بين أماكن متعددة لكل منها تخصص مختلف. تسمى هذه الأماكن بمراكز الخطوة الواحدة One-stop centres، وهي نموذج عملي اعتمدته المنظمات التابعة للأمم المتحدة[121]، وتوصي مؤسسة موكويغي بأن تُبنى تُدمج مراكز الخطوة الواحدة داخل هيكل المؤسسة الصحية وتُقدم خدماتها كجزء من خدمات الصحة الإنجابية. وتستند هذه التوصية إلى الأدلة التي جمعتها المؤسسة عن قدرة المنظور الصحي للتعامل مع الناجيات على تقليل وطأة الشعور بالعار وتخفيض حدة الوصم الاجتماعي (لأن الاغتصاب يظهر على شكل مسألة صحية). يشمل نموذج بانزي أيضًا نظام إحالة مصمم للإدارة الفعالة للحالات يعتمد على إنشاء علاجي مختلف لكل حالة على حدة.

المصادر

  1. Paul R. Ehrlich and Anne Ehrlich: The Population Bomb
  2. مارينا سمير، القاهرة 94، نشر اختيار، 2020
  3. 3٫0 3٫1 Sonia Corrêa and Rebecca Lynn Reichmann: Population and Reproductive Rights, Feminist Perspectives from the South
  4. Chukwudi Onwuachi-Saunders, Que P Dang, Jedidah Murray: Reproductive Rights, Reproductive Justice: Redefining Challenges to Create Optimal Health for All Women
  5. The conditions of the right to abortion in 1994 and 1999
  6. Reproductive Justice Briefing Book, P.4
  7. Gayathri Delanerolle et al: Reproductive politics and women's empowerment; how does geopolitics control women?
  8. Wazhmah Osman; Narges Bajoghli: Decolonizing Transnational Feminism, Lessons from the Afghan and Iranian Feminist Uprisings of the Twenty-First Century
  9. نحو وعي نسوي: نسويَّة لا تجُابه الاستعمار .. لا يعوَّل عليها!
  10. Adweeti Nepal et al: Factors that determine women’s autonomy to make decisions about sexual and reproductive health and rights in Nepal: A cross-sectional study
  11. MSI US: My body, my choice: Defending bodily autonomy
  12. Kuldeep Kaur: LEGAL FRAMEWORKS GOVERNING REPRODUCTIVE RIGHTS: A GLOBAL PERSPECTIVE
  13. “Body Autonomy and Women’s Empowerment: Redefining the Right to Choose” — By Sumita Kaur
  14. Understanding the link between bodily autonomy and economic opportunity across the United States
  15. Aline J Boxem et al: Poverty and Social Disadvantage in Women and Men and Fertility Outcomes
  16. Madeline Y. Sutton et al: Racial and Ethnic Disparities in Reproductive Health Services and Outcomes, 2020
  17. P M Sawadogo et al: Barriers and facilitators of access to sexual and reproductive health services among migrant, internally displaced, asylum seeking and refugee women: A scoping review
  18. Reproductive Justice is Disability Justice (Sins Invalid)
  19. M Whitehead, Abigail Asper: Gender Equity and Reproductive Justice, In Elain Congress et al (eds), Behavioral Science in the Global Arena: Addressing Timely Issues at the United Nations and Beyond, Page 55
  20. The real fertility crisis The pursuit of reproductive agency in a changing world (UNFPA)
  21. SDG indicator metadata (Harmonized metadata template - format version 1.1)
  22. مارينا سمير: كسر الدائرة (اختيار)
  23. مفتي مصر: ختان الإناث عادة فرعونية وليس فريضة إسلامية (العربية)
  24. «الشورى» يعقد جلسته عبر «الأونلاين».. ويقرّ «تعديلات الإجهاض» (الأيام البحرينية)
  25. Addressing unintended pregnancy in the Arab region (UNFPA)
  26. الإجهاض في تونس: حق غير مكفول (انكفاضة)
  27. سامي جولال: «إلغاء تجريم الإجهاض» بالمغرب.. حين يصبح الجسد معركة والقانون سلاحًا (جسور بوست)
  28. مسكوت عنه في مصر- تجريم الإجهاض يزيد الخطورة على حياة النساء
  29. قوننة الإجهاض الآمن حق أم ترف؟ (جدلية)
  30. Obstetric violence: A new legal term introduced in Venezuela
  31. Obstetric Violence: A Latin American Legal response to mistreatment during childbirth
  32. FEMM Connittee of European Parliment: Obstetric and gynaecological violence in the EU - Prevalence, legal frameworks and educational guidelines for prevention and elimination
  33. دويتشة فيله (تقرير تلفزيوني): الكثير من النساء يعشن هذه التجربة لكن القليل يتحدث عنها، العنف خلال الولادة، ماذا يعني؟\
  34. أكشاك الولادة.. عنف وانتهاك خصوصية (المنصة)
  35. السودانيات الحوامل، مواجهة العنف داخل غرف الولادة (عاين)
  36. من القيصرية إلى الطبيعية.. عنف الولادة المسكوت عنه (الجزيرة)
  37. WHO: Making Childbirth a Positive Experience
  38. whatwomenwantmag - Instagram Post
  39. العنف أثناء الولادة (احكي) - منشور على موقع فيسبوك
  40. Raghad Farhat et al: The prevalence of obstetric violence against women during pregnancy and after delivery in Syria: a cross-sectional study
  41. UNICEF: Female genital mutilation country profiles
  42. Provisional Constitution: The Federal Republic of Somalia
  43. UNICEF: FMG in Egypt
  44. UNICEF: FMG, Egypt (2019(
  45. يونيسيف: القضاء على ممارسة تشوية الأعضاء التناسلية في اليمن
  46. اليمن: إمكانية صدور قانون جديد ضد ختان الإناث خلال أربعة أعوام The New Humanatrian
  47. بفضل جهود المجتمع المدني..مصر تنجح في محاربة آفة الختان (DW)
  48. 48٫0 48٫1 UNICEF: Child Marriage in Middle east and north africa
  49. PRB: القضاء على زواج الأطفال في المنطقة العربية
  50. Over 16,000 Child Marriage Requests Filed in Morocco in 2024, 98% Involving Girls (Morroc World News)
  51. فلسطين: نص قرار بقانون رقم (21) لسنة 2019م معدل للتشريعات الناظمة للأحوال الشخصية بشأن تحديد سن الزواج (المقتفى، جامعة بيرزيت)
  52. GNB: PALESTINE
  53. ارتفاع زواج الأطفال في غزة مع تفاقم الفقر والنزوح (أخبار الأمم المتحدة)
  54. 54٫0 54٫1 GNB: Mauritania
  55. Iraq’s new law allowing children as young as 9 to marry undermines women and girls’ rights
  56. GNB: Iraq
  57. المجلس القومي للسكان (مصر)، الاستراتيجية القومية للصحة الإنجابية في مصر 2015-2020
  58. آلاء برانية: استراتيجية الحد من الزواج المبكر: هل حققت أهدافها؟ (المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية)
  59. موريتانيا نحارب زواج الأطفال ومخاوف من ارتفاع نسبته
  60. موريتانيا تشن حربًا على زواج القاصرات (صحيفة العرب)
  61. Girls not Brides (GNB)
  62. ندوة إقليمية حول التزويج المبكر للفتيات (أبعاد، المنتدى العربي لحقوق الإنسان، HIVOS، منتدى آمنة لبنان، وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية)
  63. اتحاد نساء اليمن ينفذ المرحلة الثانية من مشروع السن الآمن للزواج (المؤتمر نت - إبريل 2010)
  64. Press Statement – Caught in the Crossfire: The Hidden Toll of Sudan’s Conflict on Children
  65. Regional Observatory on VAWG - Indicator 4: Existence of comprehensive law criminalizing all forms of VAWG including harmful practices such as FGM, early and forced marriage, honour crimes
  66. قانون أساسي عدد 58 لسنة 2017 مؤرخ في 11 أوت 2017 يتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة (مركز جينيف لحوكمة قطاع الأمن)
  67. حنان صلاح: محكمة مغربية تلغي إدانة تاريخية بالاغتصاب الزوجي (هيومن رايتس ووتش)
  68. متى يصبح الاغتصاب الزوجي جريمة في مصر؟ (درج ميديا)
  69. تفاصيل مقتل عروس الغربية على يد زوجها بعد 48 ساعة من زفافهما (الوطن)
  70. مصر.. وفاة عروس بالدقهلية تركها زوجها تنزف لأكثر من 5 ساعات (روسيا اليوم)
  71. اغتصاب الزوجة Marital Rape (الباحثون السوريون)
  72. تأجير الرحم في مصر صراع المعتقدات الدينية والتقدم الطبي
  73. قوانین تأجير الرحم في دول المختلفة
  74. Adopting a child from the National Institute of Child Protection
  75. نظام حاضن لجمعية الوداد لرعاية الأيتام
  76. وزارة التضامن الاجتماعي المصرية: تفاصيل خدمة الأســـر البديلـــــــة الكافلة
  77. بومدان ياسمينة وليكان ثن هينان: التبني والكفالة في ظل القانون الجزائري (رسالة ماجستير)
  78. إسلام ويب: حكم تأجير الرحم
  79. موقع مكتب السيد علي السيستاني: الاستفتاءات » إجارة الرحم
  80. Parliamentary question - E-007687/2017 European Parliament: Forced sterilisation of transgender people
  81. American University Washington College of Law Digital Commons @ American University Washington College of Law: Asia & Oceania Coverage Human Rights Brief
  82. Sexual John D’Emilio: Politics, Sexual Communities
  83. WHO: Gender incongruence and transgender health in the ICD
  84. Maria Elisa Castro-Peraza et al: Gender Identity: The Human Right of Depathologization
  85. Jorge Medina-Martínez et al: Health Inequities in LGBT People and Nursing Interventions to Reduce Them: A Systematic Review
  86. Cathy Berkman et al: Discriminatory health care reported by seriously ill LGBTQ+ persons and partners: Project Respect
  87. "It's part of the armor I put on" how stigma affects lgbtq+ experiences with reproductive healthcare
  88. Abbie E. Goldberg et al: LGBTQ individuals' experiences with delays and disruptions in the foster and adoption process
  89. العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
  90. Christine Loignon et al: Perceived barriers to healthcare for persons living in poverty in Quebec, Canada: the EQUIhealThY project
  91. الفقر أم المرض، ماذا نعالج أولًا؟ (نون بوست)
  92. Cristina Espinosa da Silva et al: Sexual and reproductive health awareness and practices among adolescents and adults in a rural farming community in Baja California, Mexico: a quantitative and qualitative cross-sectional study
  93. Rural and Urban Women Have Differing Sexual and Reproductive Health Experiences (Child Trends)
  94. Pratibha Tomar, Niharika Tripathi & Praveen Kumar Pathak: Socio-structural barriers to safe abortion and reproductive health among women in rural Uttar Pradesh, India
  95. أي. ام. كندال: تاريخ مختصر عن تدريب القابلات في السودان (1 -2) (سودانايل)
  96. Reem Elsayed and Wanga Zembe-Mkabile: Women’s access to sexual and reproductive health services and information in Ismailia, Egypt
  97. Natally AlArab et al: Reproductive health of Syrian refugee women in Lebanon: a descriptive analysis of the Sijilli electronic health records database
  98. عامان من الإبادة الإسرائيلية: مستشفيات غزة ساحات قصف وحصار (الجزيرة نت)
  99. Forced and Coerced Sterilization: The Ongoing Genocide of Indigenous People [YouTube]
  100. Forced sterilization policies in the US targeted minorities and those with disabilities – and lasted into the 21st century (The Conversation)
  101. Why did Sweden sterilise up to 30,000 people against their will in the cause of eugenics?
  102. Philip R. Reilly: Eugenics and Involuntary Sterilization: 1907-2015
  103. Eugenics (1900-1960) (History of Science in Latin America and the Caribbean)
  104. Adolescent sexual and reproductive health and rights (WHO)
  105. Adolescent and Youth sexual and reproductive rights and health (tci The Challenge Initiative)
  106. Access to sexual and reproductive health services (Plan International)
  107. Young People's Access to Sexual and Reproductive Health Services in Uganda: Understanding Barriers and Facilitators
  108. Youth sexual and reproductive health and reproductive rights in the Arab region (UNFPA)
  109. UNICEF AND BURNET: Young people’s health and well-being in the Middle East and North Africa region, 2023
  110. Teresita Rocha-Jiménez et al: Stigma and unmet sexual and reproductive health needs among international migrant sex workers at the Mexico–Guatemala border
  111. في قلب شبكات البغاء والإتجار بالبشر في مصر (الجزيرة نت)
  112. الجدل حول تنظيم مهنة الدعارة في العالم العربي (رصيف 22)
  113. عاملات جنس بلا ترخيص يواجهن المجهول في تونس (بي بي سي عربي)
  114. Preventing Sexual Violence: A Behavioral Problem Without a Behaviorally Informed Solution
  115. Responding to Sexual Violence: A Guide for Professionals in the Commonwealth (KASAP)
  116. UNFPA: الخدمات الشاملة للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي
  117. 117٫0 117٫1 Queensland Government Interagency Guidelines: Responding to Sexual Assault and Child Sexal Abuse
  118. اللجنة الدولية للإغاثة IRC: الرعاية السريرية للناجيات من الاعتداء الجنسي - أداة تدريب متعددة الوسائط
  119. Rape: A Weapon of War (Panzi Foundation)
  120. The Panzi Model of Holistic Care
  121. 121٫0 121٫1 Establishment of One-Stop Centres to Counteract Violence Against Women (UN)
  122. دليل الرعاية الشاملة للناجين والناجيات من العنف الجنسي في حالات النزاع (Panzi Foundation)