نسوية بيئية: الفرق بين النسختين
←من التسعينات إلى الآن: بعض النشاطات في الهند وفي جامبيا |
←من التسعينات إلى الآن: عنوان فرعي للألفينيات |
||
| سطر 106: | سطر 106: | ||
=== | ===التسعينيات=== | ||
[[ملف:Berta Cáceres (cropped).jpg|310x250px|تصغير|يسار|بريتا كاسيرس (1971 - 2016)]] | [[ملف:Berta Cáceres (cropped).jpg|310x250px|تصغير|يسار|بريتا كاسيرس (1971 - 2016)]] | ||
ركزت قضايا الحركة النسويّة البيئية خلال التسعينيات على الصراعات حول المناطق التي تتعرض مواردها الطبيعية للاستغلال المفرط عن طريق عمليات التعدين أو النفط أو الحراجة الزراعيّة. واشتبكت النسويّات مع هذه الصراعات للدفاع عن مناطقهم ومناهضة نتائج العنف البيئي على حيوات النساء. في أمريكا اللاتينيّة أسست [[بريتا كاسيرس]] مع نساء أخريات في هندوراس في 1993 مجلس المنظمات الشعبية ومنظمات السكان الأصليين في هندوراس (بالإنجليزية: Council of Popular and Indigenous Organizations of Honduras)، لمناهضة التعدين والحفر غير القانوني وبناء السد الذي سيترتب عليه قطع المياة والطعام والأدوية عن سكان قبيلة لينكا. فعملن على إلغاء العديد من خطط قطع الأشجار وطورّن العديد من خطط إدارة الغابات كما أنشأن عدة مناطق من الغابات المحميّة وعملن على تأمين أكثر من 100 صك ملكية جماعية للأراضي لصالح مجتمعات السكان الأصليين. وفي بيرو، عملت الناشطة [[ماكسيما أكونا]] على الدفاع عن البحيرات ضد مشاريع التعدين في منطقة الأنديز. | ركزت قضايا الحركة النسويّة البيئية خلال التسعينيات على الصراعات حول المناطق التي تتعرض مواردها الطبيعية للاستغلال المفرط عن طريق عمليات التعدين أو النفط أو الحراجة الزراعيّة. واشتبكت النسويّات مع هذه الصراعات للدفاع عن مناطقهم ومناهضة نتائج العنف البيئي على حيوات النساء. في أمريكا اللاتينيّة أسست [[بريتا كاسيرس]] مع نساء أخريات في هندوراس في 1993 مجلس المنظمات الشعبية ومنظمات السكان الأصليين في هندوراس (بالإنجليزية: Council of Popular and Indigenous Organizations of Honduras)، لمناهضة التعدين والحفر غير القانوني وبناء السد الذي سيترتب عليه قطع المياة والطعام والأدوية عن سكان قبيلة لينكا. فعملن على إلغاء العديد من خطط قطع الأشجار وطورّن العديد من خطط إدارة الغابات كما أنشأن عدة مناطق من الغابات المحميّة وعملن على تأمين أكثر من 100 صك ملكية جماعية للأراضي لصالح مجتمعات السكان الأصليين. وفي بيرو، عملت الناشطة [[ماكسيما أكونا]] على الدفاع عن البحيرات ضد مشاريع التعدين في منطقة الأنديز. | ||
وفي الهند، انطلقت [[حركة مناهضة كوكا كولا]] في كيرالا سنة 2002 تحت قيادة مجموعة من نساء من مجتمعات قبيلة إرفلر وملاسار، منهم [[ماييلاما]] Mayilamma، مطالبين بإغلاق شركة كوكا كولا والني أنشئت في 2002 لتسببها في أزمة تلوث مياة كبيرة في المنطقة. | وفي جامبيا أسست [[إيساتو كيساي]] Isatou Ceesay مع نساء أخريات من شمال جمبيا في 1997 مركز نجاو لإعادة التدوير بهدف إلقاء الضوء على أهمية إعادة معالجة النفايات. ووفر المركز فرص عمل لأكثر من 100 امرأة وتوسع المشروع بعدها وشمل على مناطق أخرى. وفي الهند، انطلقت [[حركة مناهضة كوكا كولا]] في كيرالا سنة 2002 تحت قيادة مجموعة من نساء من مجتمعات قبيلة إرفلر وملاسار، منهم [[ماييلاما]] Mayilamma، مطالبين بإغلاق شركة كوكا كولا والني أنشئت في 2002 لتسببها في أزمة تلوث مياة كبيرة في المنطقة. | ||
وانطلقت مؤتمرات عديدة معنيّة بقضايا النساء والبيئة منذ بداية التسعينيّات وتحديدًا بعد مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئية والتنمية UNCED سنة 1992، حيث حشدت العديد من منظّمات النساء البيئيّة التأييد لصالح العمل لأجل حقوق النساء والبيئة جنبًا إلى جنب والذي ترتب عليه تطوير مجموعة من النساء من الجنوب والشمال العالمي منهم [[فندانا شيفا]] و[[وانجاري ماثاي]] فصل في جدول أعمال القرن ال21 حول مشاركة النساء في صنع القرارات المتعلقة بالقضايا البيئية. وتم الموافقة لأول مرة في مؤتمر النساء الرابع في بكين سنة 1995 على عدم إمكانيّة فصل حقوق النساء عن الحقوق البيئية.<ref>Susan Buckingham, [https://www.sciencedirect.com/topics/social-sciences/ecofeminism EcoFeminism], in International Encyclopedia of the Social & Behavioral Sciences (Second Edition), 2015</ref> | |||
=== الألفينيات إلى الآن === | |||
==مدارس النسوية البيئية== | ==مدارس النسوية البيئية== | ||
مراجعة 14:29، 28 مايو 2020
(أيضا: نسوية إيكولوجية) نظرية و حركة نسوية تركز على العلاقة بين النسوية والقضايا البيئية وتقاطعات أهدافها وتشابه أشكال القهر الناتجة عن النظم الأبوية و الرأسمالية على النساء والطبيعة والحيوانات. استخدمت النسوية الفرنسية فرانسواز دوبون المصطلح أول مرة سنة 1974. (بالإنجليزية: Ecofeminism و بالإنجليزية: Feminist Environmental Philosophy)
تاريخ تطور النظرية
تعتمد معظم مدارس النسوية البيئية (النسوية البيئية الإشتراكية والنسوية البيئية الروحانية مثلًا) على تحليل تاريخي للأيديولوجية. وفقًا لهذا التحليل، ترافق اضطهاد الطبيعة والنساء مع نشأة الأبوية. وترى هذه المدارس أن النظام الأبوي يعتمد على ثنائيات العقل والجسد والروح والمادة ، والذكر و الأنثى ، والتحضر والطبيعة، بحيث يعتبر أن عنصرا واحد في هذه الثنائيات يتفوق على الآخر.
ولذلك، يرى هذا التحليل تسلسلًا هرميًا للقيمة وفقًا للأبوية كما يلي:
الله
الرجل
الأطفال
النساء
الحيوانات
الطبيعة
ووفقًا لروزماري رادفورد ريوتر، وهي عالمة لاهوت نسوية، فإن اختراع مفهومي "الطبيعة" و "والتحضر" هو الذي سمح للثقافة الأبوية باعتبار أن تلك الأخيرة هي عبارة عن تطور عن الأولى، وبالتالي للتحقيق التطور لا بد من القضاء على الطبيعة. وبناء على هذا التحليل، ترى النسويات البيئيات أن الأبوية دمرت العلاقة بين الإنسان والبيئة ومن بعدها تطورت الرأسمالية وجعلت العلاقة قائمة على الإستغلال من أجل سرقة الموارد من ممتلكيها وبناء على ذلك، ترى الكثير من النسويات البيئيات أن التحرر النسوي لا يمكن أن يكون دون التحرر من الاستغلال الرأسمالي للبيئة.
ترى العديد من النسويات البيئيات أنه كان هناك وقت قبل التاريخ المكتوب، منذ حوالي 250،000 سنة، ركزت فيه المجتمعات على التعاون بدلًا من المنافسة. خلال هذه الفترة، تركزت الروحانيات على عبادة الآلهة الأنثوية على نطاق واسع وكانت المجتمعات أكثر تركيزًا على النساء. وتؤمن عدة أفرع من النسوية البيئية أنه يمكننا أن نتعلم من هذه المجتمعات ما قبل الأبوية. (النسوية الثقافية والاجتماعية والروحانية)، وعلى الرغم من أن معظم النسويات البيئيات يرون أن النظام الأبوي هو السبب الجذري للسلوك البشري العنيف، تعتقد بعض المفكرات كـ شيليس جليندينغ، أن انفصالنا عن الطبيعة يعود منذ حوالي 20000 عام، أي إلى الوقت الذي تحول فيه البشر من ثقافة جامع/ صياد إلى تدجين النباتات والحيوانات.
وتركز نسويات بيئيات آخريات على التحول الإيديولوجي الذي حدث خلال عصر التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر. فتصف كارولين ميرشانت، وهي كاتبة المؤلف الشهير "موت الطبيعة" الذي يعتبر مدخل إلى النسوية البيئية، كيف تم قلب وتدمير المعارف الأصيلة العضوية التي امتلكلتها النساء والتي ساعدت في حماية الطبيعة لقرون بسبب الثورات العلمية والثقافية للتنوير والتي كانت احد أسباب مطاردة الساحرات وترى أيضًا أن ظهور أيديولوجية علمية وتكنولوجية ورأسمالية مهووسة بـ "التقدم" على مدى المائتي سنة الماضية أدت إلى تدمير علاقة الإنسان بالطبيعة وأنها كانت استهدافًا مباشرًا لعمل النساء ولذلك البيئة قضية نسوية.
وترى جوديث بلانت، كاتبة "النساء والطبيعة"، أن المجتمعات قبل الثورة الصناعية استخدمت الاستعارات العضوية من أجساد النساء لشرح الذات والمجتمع والطبيعة، ومن خلال هذه الاستعارات يمكن فهم أن الناس رأأوا الأرض على إنها إمرأة حية إلا أنه استبدلت الثورة العلمية للتنوير هذه الاستعارات العضوية بأخرى ميكانيكية. لم يعد الكون يُفهم على أنه كائن حي، ولكن كآلة، وأصبحت الطبيعة يُنظر إليها على أنها مورد للاستخدام البشري.
في الأدب
لقرون عديدة، ارتبطت النساء بالطبيعة في الأدب وشبهت أجسادهن بمظاهر من البيئة، لكن العديد من النسويات سعين إلى إبعاد أنفسهن عن العالم الطبيعي بسبب التمثيلات الثقافية الذكورية السائدة (حوسع هون) ولكن منذ نهاية القرن الثامن عشر، بدأت بعض الكاتبات في استدعاء الطبيعة لأغراض نسوية أو استخدمن الطبيعة كعامل للمقاومة. ازدهرت الكتابة عن الطبيعة من قبل النساء في كل من إنجلترا والولايات المتحدة في القرن التاسع عشر. وكانت تعتبر في ذلك الوقت دراسة النباتات والحيوانات، التي يمكن إجراؤها من المنزل، مهنة محترمة للنساء من الطبقة المتوسطة والعليا؛ وهكذا، اهتمت الكثير من النساء بالكتابة عن بيئتهن الطبيعية. بالنسبة للعديد من النساء في القرن التاسع عشر، كان الشعور بالمكان جانبًا مهمًا من كتاباتهن. وفي القرن التاسع عشر، كانت تعد الروائية الأمريكية سارة أورني جيويت (1909- 1849)، واحدة من أشهر الكاتبات اللواتي وضعن البيئة كعنصرًا مركزيًا في رواياتها حيث تناولت كتبها النساء اللواتي يعلمن في الزراعة ووصفت الطبيعة كامتداد للنساء. وتعتبر رواية Rural Hours لـ سوزان فينيمور كوبر من أقدم الكتابات الأميركية القديمة عن الطبيعة بقلم امرأة.
النسوية البيئية في الخيال العلمي
النسوية البيئية في الأدب العربي
في اللاهوت
كانت عالمة اللاهوت النسوية البيئية إليزابيث دودسون غراي من بين أوائل مفكري النسوية الإيكولوجية الذين يتفحصون الأدوار التي يلعبها الخيال الجنسي والديني في التراث البطريركي اليهودي-المسيحي والتقاليد الفكرية الغربية. ففي كتابها الفردوس الأخضر المفقود الصادر عام 1979، تزعم غراي أن تراتبية للكائنات مدمِّرة تقبع في قلب الوصف التوراتي لحدث الخلق:
في هذه النظرة التوراتية لطبيعة الأشياء، تأتي المرأة بعد الرجل وأدنى منه. خلقت المرأة (تبعًا لهذا الوصف المبكر السردي لخلق العالم في سفر التكوين) من جسم رجل (وليس من جسم امرأة كما يحدث طبيعيًا)... ثم ينشأ الأطفال، وهم ثانويون جدًا حتى أن قصة الخلق لاتذكرهم... ثم تنشأ الحيوانات التي لا تمتلك الروح البشرية الفريدة إطلاقًا... ولذلك فالحيوانات أدنى منزلة. وبالمضي نحو الأدنى ثمة النباتات التي لا تتحرك حتى. وأدنى منهم أساس الطبيعة نفسها - الهضاب والجبال، الأنهار والأودية - وهي في قعر كل شيء، تمامًا كما أن السماوات والقمر والنجوم أقرب إلى الله وأعلى من كل شيء.
في هرم "الهيمنة والمنزلة" التراتبي هذا، كلما صعد المرء نحو الأعلى يقترب من كل ما هو روحي وسامٍ، وتحاجج غراي بأن أساطير الخلق الدينية القديمة كانت في الوقت ذاته بطريركية وذات نزعة طبيعية:
فترى غراي أن هناك نظام تراتبي للوجود، المراتب الدنيا فيه - سواء من الإناث أو الأطفال أو الحيوان أو النبات - يمكن معاملتها، أو إساءة معاملتها، أو التعدي عليها، أو المتاجرة بها، أو التضحية بها، أو قتلها باسم المراتب العليا للوجود الروحاني المتجسد في الذكور أو الإله. والطبيعة، التي ليست وحسب في أسفل هذا الهرم، بل ومليئة بالقذارة والدم والمفاجآت الطبيعية البغيضة من قبيل الزلازل والفيضانات والعواصف الطائشة، هذه الطبيعة مرشَّحة بجلاء لتكون جائزة يفوز بها "السيد" الأكثر بطشًا من الجميع.
كما أنه تاريخيًا، وتحديدًا في سياق أميركا اللاتينية، ركزت عالمات الأخلاق الرومانية الكاثوليكية التقليدية وعالمات اللاهوت التحرري على القضايا الأخلاقية المتعلقة بالفقر وعدم المساواة الاجتماعية. وهذا ما خلق مساحة للاهوت التحرري والذي يركز بشكل أساسي على المجتمعات الأكثر هشاشةً، وهنا توصلت المنتميات إلى هذا الفكر إلى واقع أن أكثر المتضررين من تدمير البيئة هم النساء. أدى هذا الاستخلاص إلى جعل اللاهوت التحرري في أميركا اللاتينية يربط ما بين تدمير البيئة والنسوية وتطوير أخلاقيات بيئية قائمة على اللاهوت. ترى روزماري روثر في تحليلها للسياق الذي أنتج لاهوت الشرق الأدنى والثقافات المسيحية المبكرة أنّه كان ينظر للنساء والطبيعة على أنهن مساحات يجب أن تُحكم. وكما أن تقسيم العمل المجندر في ذلك الوقت كان يرى أن عمل المرأة هو محصور في ضمان استمرارية الحياة (أي الولادة) بينما عمل الرجال هو ما يتعلق بإدارة تلك الحياة وتنظيمها.
وترى روزماري روثر في تحليلها للسياق الذي أنتج لاهوت الشرق الأدنى والثقافات المسيحية المبكرة أنّه كان ينظر للنساء والطبيعة على أنهن مساحات يجب أن تُحكم. وكما أن تقسيم العمل المجندر في ذلك الوقت كان يرى أن عمل المرأة هو محصور في ضمان استمرارية الحياة (أي الولادة) بينما عمل الرجال هو ما يتعلق بإدارة تلك الحياة وتنظيمها.
إن الأمثلة أعلاه تثبت أنّ تحليل الأطر اللاهوتية التي تساعد في قمع النساء والطبيعة من منطلق السيطرة هو أساس علم اللاهوت النسوي، واللاهوت النسوي-البيئي تحديدًا. وترى عالمات اللاهوت النسوي أن منطق الهيمنة يشرّع القمع المشترك للمرأة والطبيعة. وبالتالي، تعزيز المفاهيم الروحانية المرتبطة بالطبيعة تدعم النسوية-البيئية من ناحية تحديها للهياكل والممارسات الأبوية في سياق الديانات. ولذلك يتم وضع اللاهوت النسوي-البيئي في إطار اللاهوت التحرري (أي استخدام الأطر الدينية من أجل دعم حركات التحرر الإجتماعية). وظهر اللاهوت النسوي تحديدًا في أميركا اللاتينية في السبعينات حيث أدّى القمع والتهميش والسيطرة على الأراضي من قبل الشركات والهجمة النيوليبرالية الشرسة إلى دفع مجموعات كبيرة من الأشخاص إلى إعادة التفكير في التقليد المسيحي تحديدًا. واللاهوت النسوي يجعل من تحرر النساء قضية مركزية للمهمة اللاهوتية؛ لذلك بنت عدة عالمات لاهوت أبحاث وتأويلات عديدة وكذلك نماذج تفسيرية نسوية للدين من أجل وضع علاقة حاسمة بين النظرية (أي الدين) والتطبيق (أي الحركات الإجتماعية). وكان للسياق المتعلق بالحق في الأرض والدفاع عنها ومناهضة الاستعمار أثرًا واضحًا من حيثية دفعه إلى اعادة تفكيك العلاقة الثنائية بين الطبيعة والإنسان، وكذلك المرأة والرجل وإعادة التفكير في الهرمية التي تحكم تلك العلاقات الثنائية، وخاصة تلك التي قامت عليها الديانات الإبراهيمية. ولذلك، يدعوت اللاهوت النسوي البيئي إلى إعادة التفكير في الكون، الأرض والطبيعة والبيئة والعلاقة بين العدالة للنساء والبيئة.
أمّا فيما يتعلق بالإسلام والنسوية البيئية، فترى نوال عمّار أنّ القراءة الأبوية للقرآن وذلك بنية السلطة الدينية في المجتمعات الإسلامية هي التي تميّز ضد النساء وليس الإسلام نفسه؛ حيث تعد عمّار أنّ النص الديني يجسّد المساواة بين النساء والرجال من ناحية المسؤولية الأخلاقية. وكما ترى أن الإسلام يرى أنّ الطبيعة هي خلق الله وتعكس قدسيّته، وكل الخليقة هي أيضًا انعكاس لعظمته ووحدة خليقة الله تثبت أن الكون كله نظام واحد؛ وتم اعطاء البشر مسوؤلية إدارة الأرض لأنهم يمتلكون صفات خاصة، وليس لامتلاكهن صفات أفضل ولذلك على الناس تحسين الأرض والاستمتاع بخيراتها بدلًا من تدميرها. وانطلاقًا من تجسيده للمساواة، وهي ترى ذلك في صميم النسوية البيئية، فتخلص عمّار إلى أنّ الإسلام متوافق مع النسوية البيئية.
النسوية البيئية كحركة اجتماعية
تشكل النسوية البيئية اليوم في جوانبها المتعددة (بما في ذلك معاداة التعصب والنشاط ضد الاستغلال النيوليبرالي للموارد الطبيعية وعواقب التغيرات المناخية وإحياء معارف السكان الأصليين) جزءًا أساسيًا من الحركات النسوية العابرة للحدود. تعرض النسوي البيئي في بدايته لانتقادات حادة لتقديمه افتراضات تنميطية باعتبار أن الطبيعة والبيئة تمثل المرأة المستغلة من قبل الرأسمالية. إلا أن الحركات النسوية البيئية المعاصرة تعرض مواقف ومنهجيات متعددة الثقافات وباعتبارها فلسفة بيئية وحركة اجتماعية، واليوم تجسد النسوية البيئية نقدًا متعدد الأوجه للسياسة البيئية العالمية التي تركز على نقد السياسة البيئية العالمية، والتي تركز على دور الدولة أو المؤسسات الوطنية في الجهود الجماعية العالمية لحماية وإدارة البيئة الطبيعية. تركز الانتقادات النسوية على التجارب السياقية للنساء في السياسة البيئية على وجه التحديد. وقدمت النسوية البيئية مساهمات مهمة في الخطابات حول الأخلاقيات البيئية والعلاقات المتبادلة بين الجنس والبيئة والتنمية، كما تحفز ضرورة التغلب على الرؤية الثنائية للعلاقة بين الطبيعة والأبوية مثل نظرية دونا هاراواي حول مركزية الحيوان واستمرارية الثقافة الطبيعية.
بشكل عام، شهدت النسوية البيئية ثلاث مراحل أساسية وهي المرحلة الأولى التي بدأت في مطلع الستينات مع مناهضة النساء في أميركا لمحطات الطاقة النووية وحركة Chipko في شمال الهند وحركة الحزام الأخضر في كينيا. واستندت الحركات في هذه الفترة على أهمية البيئة في حياة النساء العاملات باعتبار أن حماية البيئة هو أساس حماية مصالح المرأة العاملة. والمرحلة الثانية انطلقت من السبعينات إلى الثمانينات مع انتشار مفاهيم جديدة حول النسوية وعلاقتها مع العالم وظهور المصطلح والإعلان عن بداية مدرسة نسوية جديدة. والمرحلة الثالثة بدأت منذ أواخر الثمانينات حتى يومنا هذا، وبدأت هذه المرحلة مع تطوير النسوية البيئية كمقدمة لحركة بيئية واسعة النطاق وكان من ضمنها الحركة المناهضة للحرب وعقدت في هذه الفترة مؤتمرات كثيرة تربط ما بين المرأة والبيئة كمؤتمر: ومؤتمر المناهض للعسكرة وهو “Women's Pentagon Action” أول مؤتمر نسوي بيئي في الساحل الغربي في نيسان ١٩٨١ و ،Women and Life on Earth: 80’s ecofeminism
ونماذج عن مجموعات وحركات نسوية بيئية:
حركة شيبكو - الهند (السبعينات)

حركة شيبكو هي حركة اجتماعية وبيئية اطلقتها النساء في الهند في السبعينات بهدف حماية الأشجار والغابات التي قررت الحكومة تدميرها بالاتفاق مع شركات تجارية. نشأت الحركة في منطقة جبال الهيمالايا في أوتار براديش في عام ١٩٧٣ وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء جبال الهملايا الهندية. وتعني كلمة شيبكو (chipko) العناق وهي التكتيك الأساسي للمتظاهرات حيث قامت النساء باحتضان الأشجار لمنع الآلات من قطعها. بالإضافة إلى تكتيك "معانقة الأشجار"، استخدمت محتجّات شيبكو عددًا من التقنيات الأخرى التي ترتكز على مفهوم المقاومة اللاعنفية. على سبيل المثال، قام سكان منطقة باهوجونا بالصيام لمدة أسبوعين عام 1974 احتجاجًا على سياسة تدمير الغابات وفي قرية بولنا في وادي بيوندار في عام 1978، صادرت النساء أدوات قطع الأشجار. تشير التقديرات إلى أنه بين عامي 1972 و 1979، شاركت أكثر من 150 قرية في حركة شيبكو، مما أدى إلى 12 احتجاجًا كبيرًا والعديد من المواجهات الطفيفة في أوتارانتشال. جاء النجاح الكبير الذي حققته الحركة في عام 1980، عندما أدى نداء وجهته منطقة باهوجونا إلى موافقة رئيسة الوزراء الهندي أنديرا غاندي على اعلان قرار حظر لمدة 15 عامًا على القطع التجاري للغاباة في منطقة جبال الهيمالايا. مع استمرار الحركة، أصبحت الاحتجاجات أكثر توجهاً نحو المشروع وتوسعت لتشمل البيئة بأكملها في المنطقة، وأصبحت في نهاية المطاف حركة "انقذوا الهيمالايا" وتركزت العديد من الاحتجاجات ضد سد تهري على نهر وضد عمليات التعدين المختلفة، مما أدى إلى إغلاق محجر واحد من الحجر الجيري واحد على الأقل. وبالمثل، أدت جهود إعادة التحريج الضخمة إلى زراعة أكثر من مليون شجرة في المنطقة. في عام 2004، استؤنفت احتجاجات شيبكو رداً على رفع حظر قطع الأشجار في هيماشال براديش.
حركة الحزام الأخضر ووانجاري ماثاي-كينيا (الثمانينات)

خلال الفترة ما بين عامي 1976 و1987، بدأت تظهر المشاكل البيئية التي تعاني منها كينيا. كانت العالمة البيئية وانجاري ماثاي حينها عضوة فعالة في المجلس الوطني للمرأة في كينيا؛ حيث ترأست المجلس ما بين عامي 1981 و1987. ودفعت المشاكل البيئية، ومن بينها الجفاف وتدمير الغابات والتصحر، ماثاي لطرح فكرة زراعة الأشجار بشكل مجتمعي. وقد واصلت تطوير فكرة زراعة الأشجار من أجل مكافحة التآكل وتوفير حطب الوقود وحماية مستنقعات المياه وتعزيز التغذية وتحسينها، بالإضافة إلى توفير فرص العمل للنساء. تحت رعاية المجلس الوطني للمرأة في كينيا، أسست ماثاي في عام 1977 حركة الحزام الأخضر، وهي منظمة بيئية غير حكومية تتمركز حول الربط بين حماية البيئة وحقوق المرأة. وقد انتشرت هذه الحركة في البلدان الإفريقية الأخرى؛ حيث ساعدت على زراعة أكثر من ثلاثين مليون شجرة في إفريقيا، كما ساعدت ما يقرب من 900.000 امرأة للحصول على أجر مقابل العمل الزراعي. حصلت وانجاري ماثاي العالمة البيئية والمدافعة عن حقوق المرأة الكينية على جائزة نوبل للسلام في عام 2004؛ لتصبح أول امرأة إفريقية تحصل على الجائزة.
تعرضت الحركة لاستهداف ممنهج من قبل النظام الحاكم حتى مطلع الستعينات، فتم استهداف عضوات الحركة إما من خلال الاعتقال التعسفي وحملات تشهير واسعة النطاق وصلت إلى أن يصف الرئيس الكيني في ذلك الوقت ماثاي بأنها "إمرأة مطلقة تسعى إلى خراب المجتمع".
نساء ضد البنتاغون- الولايات المتحدة (الثمانينات)

في نوفمبر 1980 و1981، التقت أكثر من ٢٠٠٠ إمرأة أمام البنتاغون (هو مبنى مقر وزارة دفاع الولايات المتحدة) للاحتجاج بعد حادثة محطة "ثري مايل آيلاند" النووية في بنسلفانيا التي وقعت عام 1979.
انبثقت فكرة نساء ضد البنتاغون من مؤتمر نسوي بيئي حول المرأة والحياة على الأرض، والذي عُقد في ولاية ماساتشوستس في ربيع عام 1980 وحضرته أكثر من ٦٠٠ إمرأة. وفي خريف ١٩٨٠، اجتمعت مجموعة فرعية لدراسة الروابط بين العنف ضد المرأة والعنصرية وتدمير البيئة والأرض. صدر عن اللقاء مانيفستو أطلق عليه "بيان الوحدة"، والذي صاغته الكاتبة غرايس بالي ويركز على حماية المرأة والبيئة والتأكيد على أن كل أشكال الحياة متصلة ببعضها البعض كما ينادي لمناهضة العسكرة والأسلحة النووية. شاركت في الاحتجاج العديد من المجموعات النسوية ورفعت النساء شعارات تقول "نحن نرثي أرضنا وأجسادنا".
استخدمن المحتجّات وسائل مختلفة، كاعلان الاعتصام المفتوح واقفال مداخل البنتاغون واستخدام الطبول كما قمن بتخييط حبال عريضة حول المجموعات المحتجة لحمايتهن من الاعتقال من قبل الشرطة.
التسعينيات
ركزت قضايا الحركة النسويّة البيئية خلال التسعينيات على الصراعات حول المناطق التي تتعرض مواردها الطبيعية للاستغلال المفرط عن طريق عمليات التعدين أو النفط أو الحراجة الزراعيّة. واشتبكت النسويّات مع هذه الصراعات للدفاع عن مناطقهم ومناهضة نتائج العنف البيئي على حيوات النساء. في أمريكا اللاتينيّة أسست بريتا كاسيرس مع نساء أخريات في هندوراس في 1993 مجلس المنظمات الشعبية ومنظمات السكان الأصليين في هندوراس (بالإنجليزية: Council of Popular and Indigenous Organizations of Honduras)، لمناهضة التعدين والحفر غير القانوني وبناء السد الذي سيترتب عليه قطع المياة والطعام والأدوية عن سكان قبيلة لينكا. فعملن على إلغاء العديد من خطط قطع الأشجار وطورّن العديد من خطط إدارة الغابات كما أنشأن عدة مناطق من الغابات المحميّة وعملن على تأمين أكثر من 100 صك ملكية جماعية للأراضي لصالح مجتمعات السكان الأصليين. وفي بيرو، عملت الناشطة ماكسيما أكونا على الدفاع عن البحيرات ضد مشاريع التعدين في منطقة الأنديز.
وفي جامبيا أسست إيساتو كيساي Isatou Ceesay مع نساء أخريات من شمال جمبيا في 1997 مركز نجاو لإعادة التدوير بهدف إلقاء الضوء على أهمية إعادة معالجة النفايات. ووفر المركز فرص عمل لأكثر من 100 امرأة وتوسع المشروع بعدها وشمل على مناطق أخرى. وفي الهند، انطلقت حركة مناهضة كوكا كولا في كيرالا سنة 2002 تحت قيادة مجموعة من نساء من مجتمعات قبيلة إرفلر وملاسار، منهم ماييلاما Mayilamma، مطالبين بإغلاق شركة كوكا كولا والني أنشئت في 2002 لتسببها في أزمة تلوث مياة كبيرة في المنطقة.
وانطلقت مؤتمرات عديدة معنيّة بقضايا النساء والبيئة منذ بداية التسعينيّات وتحديدًا بعد مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئية والتنمية UNCED سنة 1992، حيث حشدت العديد من منظّمات النساء البيئيّة التأييد لصالح العمل لأجل حقوق النساء والبيئة جنبًا إلى جنب والذي ترتب عليه تطوير مجموعة من النساء من الجنوب والشمال العالمي منهم فندانا شيفا ووانجاري ماثاي فصل في جدول أعمال القرن ال21 حول مشاركة النساء في صنع القرارات المتعلقة بالقضايا البيئية. وتم الموافقة لأول مرة في مؤتمر النساء الرابع في بكين سنة 1995 على عدم إمكانيّة فصل حقوق النساء عن الحقوق البيئية.[1]
الألفينيات إلى الآن
مدارس النسوية البيئية
النسوية البيئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
أبرز الشخصيات
أبرز الكتب
منظّمات عاملة في المجال
مصادر
مراجع
باللغة العربية
- ديما قائدبيه؛ مذكرات بيئية؛ نشر صوت النسوة؛ 2019
- شيري أورتنر؛ ترجمة سهام سنية عبد السلام؛ هل المرأة بالنسبة للرجل كالطبيعة بالنسبة للثقافة؟؛ كتاب دراسة النوع والعلوم الاجتماعية؛ 2015.
- كارين ج. وارين؛ ترجمة معين شفيق رومية؛ مدخل إلى النسوية الإيكولوجية؛ نشر عالم المعرفة في كتاب الفلسفة البيئية: من حقوق الحيوان إلى الإيكولوجيا الجذرية؛ عدد333؛ 2006
باللغة الإنجليزية
- كريستين كيومو؛ Feminism and Ecological Communities ؛ 1998؛ نشر راوتلدج.
- بهوفانسواري فيجايارجي؛ A Comprehensive Study of Ecofeminism؛ 2017
- ايونا ساهيندو؛ Ecofeminist Theologies Challenge Domination؛ ٢٠١٧؛ نشر Open Journal of Philosophy
- نوال عمار؛ Are Islamic Thinking and Ecofeminism Possible?؛ 2007؛ نشر The Center for Religious and Cross-cultural Studies (جامعة غادجاه مادا)
- كارن ج. وارن؛ Ecofeminist Philosophy: A Western Perspective on what it is and why it Matters؛ ٢٠٠٠؛ نشر رومان وليتلفيلد، اوكسفورد
- روزماري رادفورد روثر؛ Women Healing Earth: Third World Women on Ecology, Feminism, and Religion؛ ١٩٩٦
- جيليان مكلوش؛ The Deconstruction of Dualism in Theology: With Special Reference to Ecofeminist Theology and New Age Spirituality؛ ٢٠٠٢؛ نشر بارتونستر
- ↑ Susan Buckingham, EcoFeminism, in International Encyclopedia of the Social & Behavioral Sciences (Second Edition), 2015