وثيقة:مالذي حدث للنسوية السعودية بعد قيادة السيارة؟رصد للحراك النسوي السعودي 2018-2020م

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
تدوينة
تأليف نورة سلطان
تحرير غير معيّن
المصدر نحو وعي نسوي
اللغة العربية
تاريخ النشر 2020-07-06
مسار الاسترجاع https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2020/07/06/مالذي-حدث-للنسوية-السعودية-بعد-قيادة-ا/
تاريخ الاسترجاع 2020-07-22
نسخة أرشيفية http://archive.vn/uf3rY



قد توجد وثائق أخرى مصدرها نحو وعي نسوي



بمرور الذكرى الثانية للسماح بقيادة المرأة للسيارة في السعودية في يونيو 2018، وما تبعه من إسقاط جزئي لوصاية الرجل على المرأة عبر تعديلات على نظام وثائق السفر والأحوال المدنية في أغسطس 2019، مرت الحركة النسوية السعودية بمنعطفات عديدة مجملها حرج، مما دفع لإطلاق التكهنات والنبوءات بتوقف النشاط النسوي، أو دورانه حول نفسه أو القضاء عليه. فمالذي حدث للنسوية السعودية منذ ذلك الوقت وحتى يوليو 2020؟

لابد من الإشارة أولا أنه وقبل التطبيق الفعلي لقرار السماح بقيادة المرأة للسيارة، شنت السلطات السعودية بدءًا من مايو 2018 حملة اعتقالات واسعة شملت ناشطات وناشطين، سبق لهم ولهن المطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة، وإسقاط ولاية الرجل على المرأة، والمشاركة في حملات ميدانية قادت فيها مجموعة من النساء سياراتهن في العاصمة السعودية. تعرضت تلكم النسوة بعد الاعتقال إلى حملة تشويه عبر وسائل الإعلام السعودية، والتي وصفتهن مع المعتقلين الرجال بالخونة، ونشطت وسوم على تويتر جنبا إلى جنب مع الحملة الإعلامية الحكومية، متهمة إياهن بالعمالة الخارجية، وتلقي الدعم من دول معادية.

أدت شراسة الحملة على الناشطات وما ظهر لاحقًا من تقارير لمنظمات حقوقية تفيد بتعرضهن للحبس الإنفرادي والتعذيب والاعتداء الجنسي، إلى تواري عدد من الأصوات التي عرفت بمطالبها النسوية من كاتبات ومغردات بأسماءهن الشخصية أو حتى بمعرفاتهن الوهمية. كما لوحظ توقف عدد ممن عرفوا وعرفن بالكتابة الصحفية والتدوين والترجمة أو التغريد في شؤون المرأة، وتجدر الإشارة باعتقال عدد مهم في ما سمي بـ (حملة أبريل) 2019، واختفاء الآخرين خوفًا من ملاقاة ذات المصير.

صاحب ذلك تعليق المنصة النسوية من السعودية (نون العربية) التي كانت الكاتبات والكتاب السعوديون وغير السعوديون ينشرون من خلالها المقالات والترجمات حول أوضاع المرأة في السعودية، والقضايا التي تلتحم معها عربيا وعالميا. والتي لازالت إحدى من كتبن فيها (نوف عبدالعزيز) رهن الاعتقال منذ مايو 2018، جنبًا إلى جنب مع 4 ناشطات أخريات، بينما حصلت ثمان ناشطات على الإفراج المؤقت.

بلطجية الحقوق

خلال العامين 2017-2018 اتخذ الإعلام السعودي وبشكل ملحوظ من منصاته المختلفة وسيلة للهجوم والتحريض الممنهج، والتقليل في آن واحد من الفكر والنشاط النسوي في السعودية، الأمر الذي أرخى بظلاله على وسائل التواصل، فكلما زادت وتيرة المطالب النسوية فيها زاد الهجوم من قبل المعارضين ولوحوا بكرت استعداء السلطة. بلغ التوجه أشده في 2019 عبر مجموعة من المقالات والاستضافات في البرامج الحوارية لشخصيات مثلت مجالات متعددة كالدين والنفس والاجتماع والإعلام وأخيرًا السياسة، رست مجمل الآراء فيها على عبارات وجمل محددة “التطرف، الداعشية، الاضطراب النفسي، التمرد، الشذوذ الجنسي، الإلحاد”.

فعلى سبيل المثال في مايو 2019 صرح طبيب نفسي في قناة (روتانا خليجية) بأن النسويات السعوديات “مضطربات نفسيًا”، وعلى حد قوله هن “فئة يصل تمردها حد التطرف”، وكاتب صحفي عبر صحيفة مكة يصفها بـ”العقل البشري في أحط صوره”.

وفي لقاءات متفرقة تلفزيونية وصحافية مابين يوليو-أكتوبر 2019، عمدت عضوة مجلس الشورى السعودي كوثر الأربش، إحدى تسع وعشرين امرأة يشكلن الصوت النسائي في المجلس، إلى إدانة النسوية السعودية عبر تسميتها تارة بـ”المشروع التخريبي”، “الحركة الخبيثة” و”سرطان ينمو ببطء”، ووصم النسويات السعوديات بـ”بلطجية الحقوق”، “موب صاحيات”، “يعانين مشاكل نفسية” داعية خلال ذلك الجهات الحكومية “القضاء على هذا المرض”.

وفيما تتبنى المنصات الإعلامية الرسمية المعارضة للتيار النسوي، وترعى الحشود وتوجهها ضده في مواقع التواصل الاجتماعي، لا يسمع صوت من يمتلكون وجهة النظر الأخرى ولا تقرأ كلماتهم أو يتاح لهم الدفاع عن أنفسهم من خلالها، فهنّ وهم إما مغيبات/ون خلف القضبان، أو مكبلات/ون بالخوف من مواجهة ذات المصير الذي يقاسيه من سبقهم من النشطاء والناشطات.

تجريم النسوية

في نوفمبر 2019 غردت الإدارة العامة لمكافحة التطرف، والتي تتبع رئاسة أمن الدولة بفيديو توعوي عرض جملة من أشكال التطرف بحسب ماورد، وجاءت النسوية على رأس القائمة. ليضج تويتر بالرفض والاستهجان لمحتوى الفيديو، بينما هللت حسابات الذباب الإلكتروني، والمعرفات الموالية للحكومة، أو المشجعة على كراهية النساء والتي دأبت على مهاجمة التيار النسوي بالخبر.

تبع ذلك بعد يومين تصريح نشر في صحيفة الوطن قيل فيه على لسان أحد المحامين “أن الحديث عن هذه الأفكار والمعتقدات سيدرج ضمن الجرائم والعقوبات التي تتدخل فيها النيابة العامة”، “والعقوبات تعزيرية ومغلظة للنسويات تصل إلى السجن والغرامة والجلد”.

على إثره علقت منظمة العفو الدولية على منشور الإدارة التابعة لرئاسة أمن الدولة، “بالأمر المشين”، ووصفته بالخطورة والتناقض الواضح مع الصورة الإصلاحية المزيفة التي يتم ترويجها للمملكة. أعقب ذلك تعليق إيضاحي من رئاسة أمن الدولة حول المنشور، معلنة أن المعدين له لم يوفقوا في ذلك، وأن ماتم نشره في صحيفة (الوطن) عارٍ عن الصحة، كما غردت هيئة حقوق الإنسان بما فحواه أن النسوية غير مجرمة في السعودية.

ورغم الاستنكار الصادر عن حسابات المغردات النسويات، إلا أن جدية الإتهام وصدوره من إدارة تابعة لجهة كأمن الدولة، وغلبة نفس التشفي لدى المؤيدين وإخطارهم حسابات رئاسة أمن الدولة والنيابة العامة بأنشط الحسابات النسوية، كان ذلك كفيلا بإعادة موجة الخوف التي كانت تسود بعد أي حملة اعتقالات تستهدف النشاط الحقوقي. مما دعى عدة مغردات للتوقف عن التغريد وإغلاق حساباتهن إلى حين هدوء الأوضاع.

قصص متضاربة

رصدت منذ بداية عام 2019 محاولات لثلاث سيدات وثقن في تويتر إقدامهن على الخروج والتجول في العاصمة الرياض دون عباءة، مستندات إلى تصريح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عام 2018 للبرنامج الأمريكي الشهير (60 دقيقة) قائلاً: “القوانين لاتلزم النساء صراحة بارتداء عباءة سوداء، أو غطاء رأس أسود..” مضيفًا “القوانين تلزم النساء بارتداء ملابس محتشمة ومحترمة مثل الرجال تمامًا”.

الأمر الذي كان مبشرًا على الرغم من ضبابيته، وتضارب القصص حول ذلك. فقد وثقت سعوديات أخريات تحرير مخالفات للذوق العام جراء عدم التزامهن بغطاء الرأس، أو تعرضهن للملاحقة من قبل العامة أو موظفي الأمن جراء ذلك، إلى جانب تأكيد أخريات أن بعض المقاهي طلبت منهن ارتداء العباءة للبقاء في المكان.

لائحة الذوق العام التي أصدرتها وزارة الداخلية السعودية ودخلت حيز التنفيذ في في سبتمبر 2019، وجدتها المغردات النسويات ذريعة أخرى للحد من حرية الارتداء للنساء. خاصة مع نصها على عدم ارتداء اللباس غير اللائق في الأماكن العامة، وتخصيص وزارة السياحة لضوابط اللباس النسائي بمنع القصير فوق الركبة، أو الملابس التي تكشف البطن والظهر والصدر والأفخاذ.

وباستضافة الرياض للمهرجان الموسيقي العالمي (ميدل بيست) في ديسمبر 2019، طالعت السعوديات التناقض الفاضح في التعاطي الحكومي بينهن، وبين النخبة المستضافة من الفنانات والعارضات ومؤثرات مواقع التواصل الغربيات والعربيات، بخصوص قواعد اللباس. كما أعلنت شرطة الرياض خلاله توقيف 29 امرأة خالفن لائحة الذوق العام، موضحة أن المخالفات تتعلق بارتداء ملابس غير لائقة، علمًا أن الغرامات المالية تبدأ من 50 حتى 3000 ريال سعودي.

نسوية حكومية

بعد السماح بقيادة المرأة للسيارة في يونيو 2018 والتعديلات على نظام الأحوال المدنية وإلغاء شرط تصريح ولي الأمر لاستخراج المرأة لوثائق السفر نوفمبر 2019، عزت وسائل الإعلام السعودية التغييرات والمكتسبات التي حققتها حملات المطالبة المتتابعة منذ التسعينات، إلى ولي العهد محمد بن سلمان، الذي وصفته صحيفة (عكاظ) بـمهندس القرارات الجرئية، المنتصر للمرأة، دون إشارة لمن قضين سنوات عديدة في المطالبة، واللاتي تعرضن جراءها لملاحقة الجهات الأمنية بالتعهدات والمنع من الكتابة، ثم الاعتقالات المتكررة لبعضهن، والطعن المتواصل فيهن وتشويه السمعة، وأخيرًا التعذيب والتحرش في السجن.

كما برزت أصوات متفرقة على تويتر لنساء عاديات ومسؤولات سعوديات يهللن للأمير، ويؤكدن أن التغييرات جذرية، وهي ما تحتاجه المرأة، أما ما بقي فهو شؤون عائلية بين النساء وأولياء أمورهن لا تتدخل فيها أو تلام عليها الدولة. متبنيات بذلك وجهة النظر الوحيدة التي تسمح بها الحكومة وتروج لها عبر إعلامها، وحملاتها الدعائية حول العالم.

وسوم وحملات متفرقة

شهد العامان المنصرمان وسومًا عديدة نشطت فيها المطالب النسوية، التي تناولت على سبيل المثال لا الحصر، دور الرعاية، النقاب، العباءة، تعذيب الناشطات، بلاغات التغيب والعقوق، العنف المنزلي وجرائم القتل بحق النساء سواءً من خلال مبادرات عفوية مثل #العباية_المقلوبة التي جاءت كإحتجاج على الإلزام بارتداء العباءة، أو #الشريط_الأبيض للتضامن مع الفتيات المحتجزات في دور الرعاية، و الوسوم اليومية أو الدورية كـ #أسقطو_ابلاغات_التغيب والعقوق ، #وحدات_العنف_الأسري_بمراكز_الشرطة ، #لا_للتنازل_بالقتل_الأسري_للنساء ، #تزويج_المرأة_نفسها_حق ، #تمرير_جنسيتها_حق ، #حقوق_المقيمة ، #تعذيب_المعتقلات_جريمة ، #الحرية_لفتيات_الرعاية ،#لا_لاجبار_المعنفه_على_التعهد_بالصمت. إلى جانب أكثر من 42 وسم لحوادث عنف منزلي و قتل تعرضت لها ضحايا من النساء حول المملكة، وثقت قصصهن عبرها وفي حساباتهن الشخصية خلال الفترة من 2018 وحتى مايو 2020.

حملة جديدة

وعلى ضوء ماسبق يعتقد المتابع عن كثب للحراك النسوي في السعودية، أن اليأس تسلل لصفوفه وفككها، وتسببت المعطيات السلبية ببعثرة أوراقه، وزحزحته عن أهدافه الأساسية. وعلى الرغم من استمرار الوضع القائم، الذي لم تنل فيه المرأة سوى الفتات والبهرجة، فيما تبقى مغلولة الرقبة بما بقي من سلطات بيد ولي الأمر، وقصور تمكينها من الاستقلال، وعدم فاعلية الجهات الأمنية مع الاعتداء عليها، تستوي تحت وطأة هذه الظروف صفوف النسوية السعودية من جديد، فمنذ مارس 2020 أطلقت السعوديات حملة ثانية استكمالاً للحملة الأولى لإسقاط الولاية، التي استمرت على تويتر أكثر من 1000 يوم قبل إعلان رفع الوصاية عن السفر، لتكون الحملة الجديدة تحت وسم #إسقاطبقاياالولاية.

مثبتات أن مازال هناك متسع للأمل، ومجال رغم ضيقه وخطورته للنشاط في مساحات شبكات التواصل والمطالبة اليومية بحلول جذرية، تضمن تحسن حال المرأة من كافة الطبقات، ولا تجعل الاستفادة من القرارات الأخيرة امتيازًا أو حكرًا على طبقة أو فئة دون الأخرى.

تصدرت الحملة الترند السعودي في أيام عديدة، صاغت فيها الحسابات النسائية جملة مطالب تتمم سقوط الولاية بشكل نهائي إلى غير رجعة، قسمت حسب الجهات المعنية إلى مطالب من وزارة العدل، والداخلية والتعليم، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة. شملت المطالب إلغاء شرط المحرم من برنامج الابتعاث الخارجي، وإزالة المحتوى المشجع على كراهية المرأة والتمييز والتحيز ضدها من مناهج التعليم، وإقرار عقوبات على حرمان المرأة من التعليم، ونصت المطالب الموجهة لوزارة العدل على إلغاء بلاغات التغيب والعقوق وترك بيت الزوجية، أو ولي الأمر، إضافة إلى التوجيه لديوان المظالم بالنظر في القضايا المتعلقة بالتمييز ضد المرأة من قبل مؤسسات الدولة ومسؤوليها. وضمان المساواة بين المرأة والرجل في الإدلاء بالشهادة أو تقديم الشكاوى. وتحديد السن القانوني للزواج ب18 عام، ورفع الولاية في الزواج عن المرأة.

وتطالب الحملة وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتوجيه لدور الرعاية والضيافة والإيواء بالسماح للمرأة بمغادرة المنشأة دون موافقة ولي أمر أو استلام أحد الأقارب الذكور، والتعديل على المادة الأولى من نظام الوزارة للحماية من الإيذاء، لينص على نزع سلطة أي فرد من الأسرة على التأديب للنساء وسن العقوبات على ذلك. وفيما يخص وزارة الداخلية فجاء إنشاء وحدات للعنف الأسري بمراكز الشرطة وتعيين كوادر نسائية لمباشرة الحالات على رأس المطالب، والتوجيه باقتحام المنازل في حال تسجيل البلاغات، ومنع التنازل عن الحق الخاص في جرائم القتل العمد للنساء، إضافة لتجريم الاغتصاب الزوجي، وتمرير جنسية المرأة السعودية لأبناءها. ولوزارة الصحة التوجيه بأوامر تحضر اشتراط كرت العائلة لحصول المرأة على الرعاية الطبية. واقترحت الجملة تكليف “لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب” بمجلس الشورى بمراقبة تنفيذ القوانين والقرارات والمراسيم الملكية التي تعزز حقوق المرأة.

تتم الحملة يومها المئة من الوجود في المشهد العام لتويتر السعودية، مئة يوم من التضامن والعمل الجماعي الحثيث لنشر المطالب، والتعريف بها والتذكير فيها دون كلل. ونرجو بحلول المئة الثانية أن تسفر المطالبات عن نيل المرأة في السعودية كامل أهليتها وكافة حقوقها المدنية.