غشاء المهبل

من ويكي الجندر
(بالتحويل من غشاء البكارة)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

غشاء المهبل(أيضا: إكليل المهبل و غشاء البكارة) نسيج مخاطي رقيق يحيط جزئيًا بفتحة المهبل. تختلف سماكة الغشاء ومرونته وشكله من امرأة إلى أخرى، فيمكن أن يكون مطاطيًا أو أكثر سماكة، وقد يتخذ أشكالًا مختلفة، منها الحلقي أو الهلالي أو ذي فتحات صغيرة أو غيرها، وقد يكون غير واضح الشكل. وقد يتغير مظهره ومرونته مع التغيرات الهرمونية للبلوغ أو مع مرور العمر، وقد لا يكون موجودًا لدى بعض النساء في حالات نادرة. يتمدد النسيج خلال الإيلاج أو نتيجة بعض الأنشطة البدنية أو إدخال أدوات أو أجسام إلى المهبل، وقد يتمزق عند تعرضه للصدمات أو الإصابات، كما لا تنزف جميع النساء عند ممارسة الجنس الإيلاجي لأول مرة. (بالإنجليزية: Hymen)

يرتبط غشاء المهبل بمفهوم عذرية النساء، أي عدم ممارستها الجنس، ويرتبط بمفاهيم مثل الشرف والعفة ويُستخدم اجتماعيًا كمعيارًا للحكم على أخلاق النساء وسلوكهن الجنسي. ساهم ذلك في ترسيخ الاعتقاد بأن إثبات وجود الغشاء و"سلامة" مظهره، وحدوث النزف عند ممارسة الجنس الإيلاجي المهبلي لأول مرة، يمكن أن يكشف عن التاريخ الجنسي للمرأة. إلا أن هذا الاعتقاد يفترض وجود شكل وطبيعة واحدة للغشاء ولا يستند على أساس فيزيولوجي، إذ تختلف طبيعة الغشاء ومظهره ومرونته من امرأة لأخرى، ولا يمكن لمظهره أو حدوث نزف إثبات ما إذا كانت قد مارست الجنس الإيلاجي المهبلي من عدمه. وقد يؤدي الإيلاج القسري أو عدم كفاية الترطيب المهبلي إلى حدوث تمزقات في جدار المهبل، وهي من التفسيرات المحتملة للألم والنزيف الذي يُنسب أحيانًا بشكل خاطئ إلى الغشاء [1]. كما تشير يعض الدراسات إلى غياب نسيج الغشاء تمامًا عند ما يقارب من 20% من النساء[2].

المصطلح لغويًا

كلمة غشاء مشتقة من الجذر "غ ش ي" بمعنى غطى أو ستر، وتستخدم في الطب لوصف غلاف رقيق يتكون بالعادة من خلايا من نوع أو أكثر من الأنسجة يتواجد في الجسم كغلاف يحيط بالأعضاء الحيوية أو يقسم بينها[3]. يتكون غشاء المهبل من نسيجين، أحدهما ضام والآخر طلائي.

ويشار لغشاء المهبل عادة "بغشاء البكارة"، وتعود كلمة "بكارة" إلى الجذر "ب ك ر"، والذي يدل في لسان العرب على أول الشيء، كأول النهار أو أول الأبناء، وتستخدم كلمة بكارة بمعنى "عذرية"، أي حالة المرأة التي لم تمارس الجنس من قبل، واستخدمت أيضًا لوصف المرأة التي تلد طفلها الأول [4].

ويشير الاستخدام الشائع لتسمية "غشاء البكارة" إلى أن الغشاء يؤدي وظيفة المؤشر على بكارة أو عذرية المرأة، أي ممارستها الجنس. إلا أن هذا الربط يستند على تصورات شعبية شائعة ولا يستند إلى أساس تشريحي أو فيزيولوجي، ومن هذا المنطلق، تدفع بعض المصادر النسوية والناشطة في مجال الصحة الجنسية إلى استخدام تسميات أكثر وصفية مثل "غشاء المهبل" أو "إكليل المهبل" [5].

أما في اللغة الإنجليزية، فبناء لعدة مصادر يشتق مصطلح Hymen من اسم إله الزواج والأعراس في الميثولوجيا اليونانية Hymenaeus [6]. وتشير مصادر لغوية أخرى أن المصطلح يعود إلى الكلمة اليونانية hymēn، التي تعني "غشاء" أو "غشاءً رقيقًا" [7].

فيزيولوجية وأنواع الغشاء

يتكوّن الغشاء قبل الولادة، خلال المراحل الجنينية المبكرة من تطور المهبل. ففي البداية، يتشكل المهبل على هيئة أنبوب، ثم يتفكك الجزء الداخلي منه تدريجيًا، ليصبح تجويفًا أنبوبيًا مفتوحًا. وعند الطرف السفلي من الأنبوب، تبقى عادةً طبقة غشائية. ويكون الغشاء لدى حديثي الولادة سميكًا أو زائدًا في النسيج وغالبًا ما تقل درجة انغلاقه بحلول عمر السنة، إذ يتحول شكله الحلقي في كثير من الحالات إلى شكل هلالي. وخلال السنوات الثلاث إلى الأربع التالية، يتغير الغشاء ويصبح غشاءً رقيقًا نسبيًا يحيط بفتحة المهبل، ولا يغطيه بالكاملk عكس ما هو شائع [1].

إلا أنه لا يوجد للغشاء فائدة طبية أو وظيفة فيسيولوجية مكتشفة أو مُثبتة علميًا. ويوجد عدة فرضيات تطورية بشأن وظيفته، مثل افتراض أن البشر كانت لهم في الماضي حياة مائية، وأن الغشاء تطور لحماية المهبل من "التلوث" البحري، ربما بطريقة مماثلة لأغطية الأذن لدى الفقمات الحقيقية. إلا أن تفسير عدم تغطية الغشاء للمهبل بالكامل وللفقدان الواضح للحماية بعد النضج الجنسي ضعيفة. ويفترض تفسير آخر أن الغشاء بنية تتكوّن أصلًا خلال التطور الجنيني، وكان من المفترض أن يتغير أو يختفي في مرحلة لاحقة، لكنه ظل موجودًا عند الأطفال حديثي الولادة لأن البشر يولدون في مرحلة أقل نضجًا نسبيًا مقارنة بمواليد القردة العليا، ثم أدى الانتخاب الطبيعي إلى إطالة استمرار وجود هذه البنية إلى مرحلة الطفولة وما بعدها [8]

ولا يوجد شكل موحد للغشاء لدى الفتيات أو النساء، ويختلف تكوين الغشاء من امرأة إلى أخرى، بما في ذلك شكله وعدد الفتحات الموجودة فيه ودرجة اتساعه ومرونته، إلا أنه عادةً ما يكون دائريًا أو هلاليًا وغالبًا ما يكون مرنًا ومطاطيًا وليس صلبًا [9]. وتشير بعض المصادر إلى أن بعض النساء يُولدن بنسيج غشائي محدود أو غير واضح، مع إمكانية غيابه تمامًا في حالات نادرة [1]، بينما قد يغطي الغشاء فتحة المهبل بالكامل لدى أخريات، مما قد يستدعي تدخلًا جراحيًا.

ومن منظور تشريحي، يوجد عدة أشكال للغشاء من بينها: الغشاء الحلقي (Annular) أي أن في وسطه فتحة على شكل حلقة دائرية، والغشاء المسنن (Denticular)، أي أن الفتحة فيها بروزات متعددة، وحافتها غير منتظمة. بالإضافة إلى الغشاء الهلالي (Crescentic/Lunar) والطولي (Labial) وثنائي الفتحة (Septate) والمهدب (Fimbriated) وغيرها[10].

أما من منظور طبي، فتصنف الحالات أو الاضطرابات المرتبطة بالغشاء بناء على درجة نفاذيته وقدرته على تمرير الإفرازات المهبلية أو دم دورة الحيض، أو على القدرة على ممارسة الجنس الإيلاجي أو استخدام بعض أنواع منتجات الدورة الشهرية مثل السدادات القطنية. ويصنف غشاء المهبل طبيًا إلى الحالات التالية:

  1. الغشاء غير المثقوب (Imperforated hymen): ويعرف باسم "البكارة الرتقاء"، ويكون الغشاء مغلقًا بشكل كامل. يمكن تشخيص الغشاء غير المثقوب عند الولادة، ولكن غالبًا ما يكتشف عند بلوغ المرأة سن دورة الحيض، عندما يتراكم خلفه دم الدورة الحيض، مما يسبب ألمًا. يستدعي الغشاء في هذه الحالة إلى تدخل جراحي لإزالة النسيج الزائد وترك فتحة بالحجم المناسب. ولا ينمو النسيج الزائد بعد إزالته.
  2. الغشاء ذو الفتحة الصغيرة (Microperforate hymen): غشاء شبه مغلق، باستثناء فتحة صغيرة يمكن أن يمر عبرها دم دورة الحيض، ولكن تواجه بعض النساء صعوبة في استخدام السدادات القطنية بسببه، كما قد يعيق الجنس الإيلاجي، وقد يحتاج إلى تدخل جراحي لتوسيع فتحة الغشاء.
  3. الغشاء متعدد الفتحات (Cribiform Hymen): يحتوي على عدة فتحات صغيرة تسمح بمرور دم الحيض والإفرازات المهبلية، لكن قد لا يسمح بممارسة الجنس الإيلاجي أو استخدام السدادت القطنية.
  4. الغشاء ثنائي الفتحات (Septate Hymen): يحتوي الغشاء على نسيج زائد في المنتصف، مما يؤدي إلى وجود فتحتين صغيرتين عند مدخل المهبل بدلًا من فتحة واحدة. ويمكن لدم الحيض والإفرازات المهبلية الخروج من المهبل، لكن قد تواجه المرأة صعوبة في استخدام السدادات القطنية أو ممارسة الجنس الإيلاجي [11].

علاقة الغشاء بالعذرية

رغم عدم وجود وظيفة فسيولوجية معروفة للغشاء، وتنوّع أشكاله وطبيعته، إلى أنه اكتسب أهمية ثقافية في العديد من السياقات، إذ يعتبر علامة "جسدية" على عذرية النساء، أي عدم ممارستهن الجنس الإيلاجي المهبلي، وبالتالي يُستخدم للاستدلال على تاريخهن الجنسي. ويستند هذا التصور إلى افتراض أن الجنس الإيلاجي المهبلي هو الشكل الوحيد من الممارسات الجنسية الذي يؤدي إلى "فقدان العذرية" [12]. في حين قد تُعتبر ممارسات جنسية أخرى، مثل الجنس الفموي أو الشرجي أو التلامس الجنسي الجسدي أو استخدام الأصابع أو الألعاب الجنسية أو غيرها من الأجسام في الممارسات الإيلاجية، خروج الشخص من الحالة العذرية. وبالتالي العذرية ليست حالة فسيولوجية يمكن "معاينتها" وقياسها، بل هي بناء اجتماعي، يختلف معانيه باختلاف السياقات والتصورات المتعلقة بالجنس.

بُنيت هذه الأهمية المرتبطة بعذرية النساء على خرافات شعبية وافتراض وجود شكل وطبيعة موحّدين للغشاء لدى جميع النساء، وعلى الاعتقاد بأن الغشاء يكون مغلقًا ويمكن أن "يفتح"، وأنه صلب ويمكن أن يتمزق عند ممارسة الجنس الإيلاجي لأول مرة. وبناءً على هذه الافتراضات، يُستدل على عدم ممارسة المرأة الجنس من خلال نزفها عند ممارسة الجنس الإيلاجي للمرة الأولى، أو من خلال فحص الغشاء ورؤيته "مغلقًا".

قد يتمدد الغشاء في بداية الحياة الجنسية، بما يسمح بإدخال الأجسام أو الأصابع أو الإيلاج المهبلي، مع حدوث إصابة طفيفة أو دون حدوث أي إصابة، إلى أنه لا "يختفي" بعد ممارسة الجنس الإيلاجي لأول مرة. ولا تظهر تغيرات في شكل الغشاء يمكن ربطها بإصابة ناجمة عن الإيلاج إلا لدى نسبة صغيرة من النساء، بناء على سنها وشكل الغشاء ومرونته. والغشاء نسيج يحتوي على عدد قليل نسبيًا من الأوعية الدموية، ولذلك قد لا ينزف حتى في حال تعرضه للصدمة أو التمزق نتيجة للإيلاج القسري أو نقص ترطيب المهبل. وتشير العديد من الدراسات إلى أن تمزقات جدار المهبل، الناتجة عن نقص ترطيب المهبل، قد تكون من الأسباب المحتملة للنزف الذي يحدث أحيانًا أثناء الإيلاج الأول [1].

في العديد من المجتمعات، تُعد ممارسة المرأة للجنس عمومًا، وللجنس الإيلاجي المهبلي خصوصًا، خارج إطار الزواج محددًا أساسيًا لمكانتها الاجتماعية والعائلية والفردية، ومعيارًا للحكم على "عفتها" و"شرفها". يشمل ذلك ربط سلوكها الجنسي بطريقة معاملة أسرتها لها، ومقدار الحرية التي تُمنح لها داخل الأسرة، وسمعتها داخل عائلتها ومكان سكنها، ومدى اعتبارها "صالحة" للزواج. كما قد تتعرض المرأة، إذا عُرف أنها مارست الجنس خارج الزواج، للوصم الاجتماعي، بما في ذلك وصفها "بالعاهرة"، أو الأذى الجسدي، بالإضافة إلى الحكم على شخصيتها وأخلاقها في أماكن العمل أو الدراسة أو الدوائر الاجتماعية.

في هذا السياق، تتحول ممارسة النساء للجنس من شأن خاص وشخصي إلى ممارسة تخضع للمراقبة وتُستباح من قبل أفراد أسرتَي الزوج والزوجة، الذين قد يعتبرون من حقهم معرفة تفاصيل الممارسة الجنسية للزوجين والتدخل فيها. فالمرأة التي يُفترض أنها "أثبتت" عذريتها من خلال نزيفها أثناء الممارسة الجنسية الأولى قد يُحتفى بنزيفها كدليلًا على "عفتها"، ويتحول إلى مصدر فخر لعائلتها.

ويمتد ربط "فقدان" الغشاء بمفهوم فقدان العذرية، واعتبار المرأة التي مارست الجنس الإيلاجي من قبل انتقاصًا من "قيمتها"، إلى حتى النساء المتزوجات سابقًا اللواتي يضطررن إلى الخروج من مؤسسة الزواج، سواء بسبب الطلاق أو موت الزوج. ففي بعض السياقات، تعتبر هؤلاء النساء، حتى لو كن صغيرات في السن، على أنهن أقل "صلاحية" للزواج، أو أقل قيمة مقارنة بالنساء "العذراوات". بالإضافة إلى ذلك، تتعامل معهن عائلاتهن بمزيد من التشدد، خوفًا من "تلطيخ شرف العائلة"، إذ يعتبر غياب الزواج كغياب للرادع الذي قد يمنعها من ممارسة الجنس "والرذيلة" خارج إطار الزواج[13].

يضع مفهوم "غشاء البكارة" النساء تحت طائلة الشك والخوف، ويحول أجسادهن وحياتهن الجنسية إلى موضوع للمراقبة والتحكم المجتمعي، بما يحرمهن من حرية أجسادهن وخصوصيتهن واستقلاليتهن لاتخاذ قرارات حياتهن الجنسية. وتشير العديد من المصادر ارتباط مفهوم العذرية تاريخيًا بفرض التحكم على أجساد النساء واخضاعهن [14].

فحوص العذرية

نتيجة للتكريس لأهمية الغشاء في العديد من السياقات وتفشي الخرافات الشعبية حول طبيعته وربطه بمفهوم قاصر للعذرية يختزلها في ممارسة الجنس الإيلاجي المهبلي، انتشرت انتهاكات فحوص العذرية، ويُشار إليها بتسميات مختلفة، منها فحص الإصبعين، أو فحص الأعضاء التناسلية، أو الفحص المهبلي[15]. وهي ممارسات تهدف إلى محاولة التحقق من عذرية الفتاة أو المرأة أو الاستدلال على تاريخها الجنسي من خلال فحص أعضائها التناسلية.

في الأسرة

قد تُجرى فحوص العذرية القسرية قبل الزواج خلال فترة الخطوبة بناءً على طلب الخاطب [16]، أو خلال ليلة الزفاف على يد قريبات داخل المنزل أو نساء من عائلة العروسين أو الزوج أو قابلة. ومن الممارسات المرتبطة بذلك التحقق هو "الملاءة الملطخة بالدماء" بعد ممارسة الجنس الإيلاجي لأول مرة ليلة الزفاف، وعرضها على أفراد العائلة كدليلًا على "عذرية" المرأة [15]. وفي بعض السياقات، تُعرف ممارسة أخرى باسم "الدخلة البلدي" أو "منديل الشرف"، حيث تتحول ليلة الزفاف إلى اعتداء جنسي وانتهاك جسدي يشترك فيه أهل العروسين. إذ تدخل إحدى نساء العائلة أو القابلة إلى غرفة النوم للتحقق من حدوث النزيف أو للمشاركة في "فض بكارة" المرأة. يتضمن ذلك محاولة إحداث نزيف عمدًا من خلال تمزيق الغشاء بإصبع ملفوف بمنديل أبيض، والاحتفاظ بالدم الناتج عن الممارسة على المنديل وعرضه على أفراد العائلة. وفي حال عدم حدوث نزيف، قد تتعرض المرأة للوصم والعنف، وتعريض حياتها للخطر أو قتلها بحجة "الحفاظ على الشرف"[17] [15].

فحوص مؤسسية

ترسّخت الافتراضات الشعبية حول ارتباط شكل الغشاء بممارسة الجنس الإيلاجي إلى درجة شيوع اعتماد بعض الأجهزة الطبية معاينة الغشاء كدليلًا على وقوع اعتداء جنسي أو اغتصاب، وقد تُطلب بأمر من القضاء في بعض قضايا الاغتصاب. إلا أن الدراسات العلمية تناقض هذه الافتراضات وتؤكد أن فحص الغشاء ليست وسيلة دقيقة لإثبات وجود نشاط جنسي سابق، بما في ذلك الاعتداء الجنسي، ولا يملك الطبيب القدرة على تحديد إن كانت حالة الغشاء الحالية هي حالته قبل الجنس أو بعده[18]. وينبغي للأطباء المكلّفين "بإجراء فحوصات الطب الشرعي في حالات الاعتداء الجنسي تجنّب أوصاف مثل "الغشاء السليم" أو "الغشاء الممزق" في جميع الحالات، ووصف النتائج المحددة باستخدام المعايير والمصطلحات المتعلقة بالخصائص التشريحية والشكلية للغشاء" [1].

يمتد استخدام فحوص العذرية كوسيلة للتحكم والسيطرة على النساء، إلى سياقات القمع السياسي؛ فقد استخدم النظام المصري ما يعرف "بكشوف العذرية" ضد المتظاهرات المعتقلات في ميدان التحرير عام 2011. وفي يوليو 2011، رفعت ست منظمات حقوقية ونسوية دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، نيابة عن الناشطة سميرة إبراهيم، إحدى المتظاهرات اللواتي تعرضن لكشف العذرية، للطعن في إخضاع النساء لهذه الفحوص داخل أماكن الاحتجاز التابعة للقوات المسلحة. وفي ديسمبر من العام نفسه، قضت المحكمة بوقف إجراء فحوص العذرية على النساء المحتجزات أو المقبوض عليهن أو المعتقلات بمعرفة القوات المسلحة

وتظهر أيضًا هذه الفحوص في سياقات دينية وقانونية ومؤسسية، ففي 2016، أثارت تصريحات مستشار قانوني سابق لإحدى الكاتدرائيات القبطية في مصر جدلًا واسعًا، بعد ادعائه أن الكنيسة القبطية قررت اشتراط فحوص العذرية للنساء المسيحيات قبل استكمال إجراءات الزواج الكنسي، وأثارت التصريحات اعتراضات ونفيًا من جانب الكنيسة [19]. وفي العام نفسه، دعا النائب المصري إلهامي عجينة إلى إجراء فحوص عذرية للطالبات المتقدمات إلى الجامعات المصرية بصورة دورية، وإلى تقديم ما يثبت عذريتهن، مبررًا ذلك بانتشار الزواج العرفي في مصر. وأثارت تصريحاته إدانات واسعة من حقوقيين وبرلمانيين ومؤسسات معنية بالمرأة، وأُحيل إلى التحقيق على خلفية تصريحاته.

عمليات الترميم

انتشرت في عدة سياقات عمليات ترميم الغشاء، أو ما يشار إليها "باستعادة العذرية" أو رأب الغشاء وخياطة الغشاء، وهي إجراءات جراحية تهدف إلى إعادة تشكيل أنسجة الغشاء أو إعادة بنائها، وغالبًا ما تجرى استجابة للضغوط الاجتماعية المرتبطة بمفهوم العذرية وإثباتها من خلال النزيف أثناء ممارسة الجنس الإيلاجي. ووصفت لهذه العملية عدة تقنيات جراحية؛ ففي مراجعة للأدبيات شملت 82 مقالة، حدد ثلاث طرائق رئيسية هي: طريقة التقريب، وطريقة التطويق، وطريقة خياطة ثلاث طبقات حول مدخل المهبل [20] وتُجرى هذه العمليات عادةً في العيادات الخارجية تحت التخدير الموضعي أو العام، وقد تتضمن استخدام غرز قابلة للامتصاص لإعادة تقريب الأنسجة، أو إزالة جزء من الأنسجة المهبلية ووضع ثلاث طبقات من الغرز، بهدف زيادة احتمالية حدوث نزيف أثناء الجماع. وتشمل المضاعفات المحتملة لهذه الإجراءات على النزيف، والالتهابات، والتجمع الدموي، وعسر الإيلاج المهبلي [15].

طالعوا كذلك

مصادر

  1. 1٫0 1٫1 1٫2 1٫3 1٫4 Ranit Mishori, Hope Ferdowsian, Karen Naimer, Muriel Volpellier, Thomas McHale, The little tissue that couldn’t – dispelling myths about the Hymen’s role in determining sexual history and assault, PMC
  2. Astrid M. Heger et al. (eds.), Evaluation of the Sexually Abused Child: A Medical Textbook and Photographic Atlas, OUP (1992)
  3. قاموس المعاني، معنى كلمة غشاء
  4. ابن منظور، مادة بكر في معجم لسان العرب، درر العراق
  5. موج، حقائق عن الإكليل المهبلي عليك معرفتها
  6. Mariam Webster, Hymen (Noun)
  7. Oxford Dictionary, Hymen (Noun)
  8. A J Hobday, L Haury, P K Dayton, Function of the human hymen (1997).
  9. Jonathan Schaffir, The Hymen’s Tale: Myths and facts about the hymen, Ohio state university (2020-02-20)
  10. IVOX team, Different types of hymens, IVOX hospital (IVF center)
  11. Nationwide Children, Haymen Varients
  12. قاموس الجندر ثنائي اللغة، مدخل غشاء البكارة، The center for social sciences research and action
  13. نور الدين شبيطة، أسطورة غشاء البكارة: مغالطة طبية تسود حياة المرأة العربية منشور (يوليو 2017)
  14. Ahmed Azmy, Hymen Obsessions: A Historical Overview, Raseef 22 (11/07/2017)
  15. 15٫0 15٫1 15٫2 15٫3 Monica Christianson, Carola Eriksson, Virginity Control and Hymen (re)Construction: Gender Analysis from the Perspective of Young Women, Springer (2025)
  16. اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، شيوع "فحص العذرية" رغم حرمته الشرعية (18/12/2016)
  17. هاجر عثمان، الدُّخلة البلدي: الليلة التي تُغتصب فيها المصريات بذريعة “الشرف”، شريكة ولكن (20 أكتوبر 2020)
  18. Abeer Zayed, Questioned Virginity Has No Definite Reply, PMC (04/2022)
  19. مصطفى رحومة، «كشوف العذرية» على المسيحيات قبل الزواج تفجر أزمة بين الكنيسة والأقباط، صحيفة الوطن (سبتمبر 2016)
  20. ,Katarzyna Wiśniewska-Ślepaczuk, and others A Review of Aesthetic Gynecologic Procedures for Women, Ovid (2022)