نسوية ما بعد الاستعمار

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

نسوية ما بعد الاستعمار (أيضا: نسوية ما بعد الكولونيالية) نظرية وحركة نسويّة تهتم بدراسة الأثر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي الذي خلّفه الاستعمار على حيوات النساء، وتسعى إلى تحليل ومعالجة تجاربهن المُهمشّة والتحديّات اللاتي يُواجهنها. كما تُمثّل عدسة نقدية للطريقة التي ينظر بها الغرب، وبشكلٍ أخص حركاته النسوية المُختلفة، لنساء الجنوب العالمي وفق موقعهن الجغرافي على أنّهُن كتلة واحدة متجانسة دون تفكيك الطُرق التي ساهمت فيها الموروثات الاستعمارية في تشكيل الأدوار الجندرية وديناميكيات السلطة في مُجتمعاتهن. (بالإنجليزية: Postcolonial feminism)

تعريف الاستعمار

وفقًا لشاندرا موهانتي، استُخدِم مصطلح العمليّة الاستعماريّة في الكتابات النسويّة واليساريّة الحديثة لوصف ظواهر متنوّعة، بدءًا من التراتبيّات الاقتصاديّة والسياسيّة الأكثر وضوحًا وصولًا إلى الخطاب الذي تنتجه النسويّة الغربيّة حول ما يسمّى بالعالم الثالث. لا تعني شاندرا في استخدامها لمصطلح "النسويّة الغربيّة" تجانُس المداخل النسويّة الغربيّة من حيث الأهداف أو الاهتمامات أو التحليلات؛ إنّما تشابُه الآثار الناتجة عن افتراض الخطاب النسويّ الغربيّ ضمنًا بأنّ "الغرب" هو المرجع الأساسيّ في النظريّات والتطبيقات، وتصنيفه لكلّ من هم غير غربيّين على أنّهم "الآخرون". تضيف شاندرا أنّ استخدامها لمصطلح "العالم الثالث" يعود إلى عدم توافر مصطلحات أخرى، متنبّهة إلى الإشكاليّات المرتبطة بمثل هذه المصطلحات؛ إذ إنّها تبالغ في تبسيط أوجه التشابه بين الدول المصنّفة على أنّها دُول "العالم الأوّل" أو "العالم الثالث" من جهة، وتعزّز ضمنيًّا التراتبيّات الاقتصاديّة والثقافيّة والأيديولوجيّة القائمة من جهة أخرى.[1]

يشير عالم الاجتماع البيروفي أنيبال كيخانو إلى أنّ علاقة المجتمعات الأوروبيّة -أو الغربيّة- بالمجتمعات التي خضعت لها لا تزال قائمة على السيطرة الاستعماريّة، حتّى وإن تغلّبت معظمها على الاستعمار كنظام سياسيّ صريح. تقوم هذه العلاقة على استعمار مخيّلة الثقافات الخاضعة؛ إذ تحوّلت الثقافة الأوروبيّة إلى نموذج ثقافيّ عالميّ يتيح الوصول إلى المنافع المادّيّة وموارد القوّة التي تتمتّع بها المجتمعات الأوروبيّة. أمّا الثقافات غير الأوروبيّة فأصبحت عاجزة عن إعادة إنتاج نفسها خارج هذه العلاقة. من هنا، استحدث أنيبال مصطلح "الاستعماريّة" للإشارة إلى الشكل الأكثر عموميّة للسيطرة في العالم اليوم. [2] في المقابل، ترفض نور أبو عصب ونوف ناصر الدين، وهما عالمتا اجتماع فلسطينيّتان، تمييز أنيبال بين الاستعمار والاستعماريّة؛ فالتمييز بين الشكل الكلاسيكيّ للاستعمار وأوجهه غير المادّيّة يسمح بتشكيل نظريّات مناهضة للاستعمار تغفل الحقائق المادّيّة للناس أوّلًا، وتجزئة الصراعات ثانيًا. تضيف نور ونوف أنّ هذا التمييز يضفي الطابع اللا مركزيّ على مشروع الاستعمار الاستيطانيّ في فلسطين، متعارضًا مع دعوتهما إلى إعادة مركزة فلسطين في النظريّة النسويّة المناهضة للاستعمار.[3]

تعكس المواجهة بين مقاربة أنيبال كيخانو ومقاربة نور أبو عصب ونوف ناصر الدين وجهًا من أوجه الجدل القائم بين دراسات ما بعد الاستعمار من جهة، ودراسات الشعوب الأصليّة المرتكزة على مشروع مناهضة الاستعمار من جهةٍ أخرى. تشرح الباحثة التشيكانيّة إيمي كاريلو رو أنّ البادئة "ما بعد" في مصطلح "ما بعد الاستعمار" تثير الريبة بين دراسات الشعوب الأصليّة؛ إذ "لا تزال مواجهة الاستعمار المستمرّ للأراضي الأصليّة أولويّة الشعوب الأصليّة" اقتباسًا عن جودي بيرد، منظّر أمريكيّ من قبيلة تشيكاساو، ومايكل روثبرغ، باحث أمريكيّ في دراسات الأدب والذاكرة. في هذا السياق، يجادل عالم الاجتماع الجامايكيّ-البريطانيّ ستيوارت هول -على غرار غيره من الباحثين في دراسات ما بعد الاستعمار- أنّ العلاقة بين البادئة "ما بعد" والكلمة التي تليها (الاستعمار) معقّدة؛ فالبادئة لا تدلّ فقط على مؤشّر زمنيّ، أو انقطاع، أو انعكاس؛ إنّما تفيد السؤال النقديّ حول الإنتاج المعرفيّ على أثر الاستعمار الرسميّ. تشير إيمي إلى أنّ قراءة ستيورات للمصطلح غالبًا ما قُوبِلت بالرفض بين الباحثات في دراسات الشعوب الأصليّة، ومن بينهنّ الكاتبة الأستراليّة من السكّان الأصليّين كاثرين تريز التي تسأل: "هل يَفترض 'ما بعد الاستعمار' زوال الاستعمار؟ 'ما بعد' بالنسبة لمن؟". تضيف إيمي استنتاج كاثرين بأنّ "ما بعد الاستعمار 'مفهوم أبيض'" طرحته الدول الغربيّة بهدف "تعريف أنفسهم وتمثيلها بمصطلحات غير إمبرياليّة". [4]

في مقابل الجدل الحاصل بين دراسات ما بعد الاستعمار ودراسات الشعوب الأصليّة، تؤكّد إيمي كاريلو رو أنّ الجمع بين المقاربتين -ما بعد الاستعمار ومناهضة الاستعمار- لإنتاج المعرفة النقديّة مكسب كبير للنسويّات. في الواقع، تطرح الباحثات في دراسات ما بعد الاستعمار أسئلة لها أهمّيّة مركزيّة في دراسات الشعوب الأصليّة، كما نجد في ورقة شاندرا موهانتي البحثيّة[[:ملف:تحت عيون الغرب - الدراسات النسوية والخطابات الاستعمارية.pdf| تجادل شاندرا في ورقتها البحثيّة أنّ الخطاب الاستعماريّ يتّخذ من اهتمامات النسويّة الغربيّة نقطة مرجعيّة في إنتاجه للمعرفة حول النساء في العالم الثالث؛ فينتج "امرأة العالم الثالث" كموضوع مفرد متجانس، قامعًا أوجه التباين المادّيّ والتاريخيّ بين حيوات النساء.[5] وتشير إيمي إلى أنّه، وعلى نحوٍ مماثل، تبحث دراسات الشعوب الأصليّة في موروثات الاستعمار والإنتاج الثقافيّ في ما يخصّ محو تاريخ ووجود الشعوب الأصليّة.[6]

سياق تاريخي

تاريخ تطور النظرية

برزت نسويّة ما بعد الاستعمار كتيارٍ فكْري نتيجةً لاستخدام ما أنتجه مُفكري نظرية ما بعد الاستعمارية من معرفة وأساليب بحث في التحليل النسوي، ودراسة تقاطعاتهما. تطورت هذه النظريّة كنقد لكلٍ من النسوية الغربية ونظرية ما بعد الاستعمارية السائدة، وتهتم بإعادة تعريف وتشكيل فهمٍ أكثر شمولاً للتقاطعات المُعقدة الرابطة بين الجندر والعرق والاستعمار وهياكل السلطة. يعود تطور نسوية ما بعد الاستعمار إلى أعمال مُفكري ما بعد الاستعمار مِمّن درسوا الكيفية التي تؤثر بها العلاقات الاستعمارية والإمبريالية خلال القرن التاسع عشر على الإدراك الذاتي للثقافات المختلفة. أمّا نسويّات ما بعد الاستعمار، فأدركن قصور نظرية ما بعد الاستعمارية السائدة في ذلك الوقت في معالجة قضايا النوع الاجتماعي وتقاطعها مع أشكال أُخرى من الاضطهاد والعُنف، الأمر الذي ساهم في تهميش تجارب النساء في هذه المُجتمعات. بينما ركزت نظرية ما بعد الاستعمارية في الغالب على ما خلّفه الاستعمار من آثار على المؤسسات الاقتصادية والسياسية، أثارت مفكرات نسوية ما بعد الاستعمار أسئلةً هامّة حول تهميش قضايا الجندر في هذه التحليلات. كما سعَيْن إلى نقد ميل المدارس والحركات النسويّة الغربية لتعميم مبادئها وتطبيقها على النساء من جميع أنحاء العالم دونَ مراعاة اختلافاتهن الثقافية وتجاربهن المتنوعة.

اهتّم إدوارد سعيد، مُفكّر فلسطيني-أمريكي، في كتابه "الاستشراق" بتمثيل "الشرق" في سياق الخطاب الاستعماري في المقام الأول، ولم يتطرق بشكلٍ مباشر إلى قضايا النوع الاجتماعي. ركز تحليله على بناء "الآخر" وديناميكيات القوة المُسيطرة على إنتاج المعرفة في السياق الاستعماري. بينما يُعتبر عمل سعيد رائدًا في كشف التحيزات الاستشراقية والقوالب النمطية التي يُرسّخها عُلماء ومُفكري الغرب الامبريالي، إلا أنه لم يتعمق في دراسة الأبعاد الجندرية للاستعمار وآثاره على نساءِ مجتمعات ما بعد الاستعمار. اعترفت نسويّات ما بعد الاستعمار بقصور سعيد هذا، وبناءً على الإطار المعرفي التأسيسي له، بحثن في الدور المحوري الذي لعبته العلاقات الجندرية في المشروع الاستعماري وتأثيراته على النساء في مجتمعات ما بعد الاستعمار. إذ سلّطت هذه النسويات الضوء على الآثار المؤذية التي تسبّبت بها المفاهيم الغربية عن الأنوثة على تجارب النساء في المناطق المستعمرة، حيثُ فشل الفكر النسوي الغربي في تحليل الصراعات والنضالات المُختلفة والفريدة لهذه النساء مُوديًا لمحو تاريخٍِ ضخم من حركات الشعوب الأصلية النسوية.

كشفت أبحاث وتحليلات نسويّات ما بعد الاستعمار عن كيفية تعزيز الاستعمار للهيكليّة الأبوية داخل المجتمعات المُستعمَرة عن علاقة متشابكة بين الاضطهاد الجندري والمساعي الاستعمارية. لطالما كان إخضاع النساء وتهميشهن وسيلة تستخدمها الأنظمة الاستعمارية لتوسيع مساعيها، الأمر الذي ترتّب عليه استمرار الأعراف والممارسات القمعية. أمّا النسويّات الغربيات، فصوّرن النساء المُستعَمرات على أنهن ضحايا خاضعات لا حول لهُّون ولا قُوّة. استخدمت القوى الاستعمارية الهياكل الأبوية للحفاظ على السيطرة على المجتمعات المستعمرة، حادّةً بذلك من مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسية بشكلٍ كبير، وأعاقت هذه التبعية البُنيويّة وصول النساء إلى الفرص التعليمية والاقتصادية، ومدّدت بذلك اعتمادها على أصحاب السلطة الذكورية. ونتيجةً لذلك، قوبلت حركات المقاومة النسائية والجهود المبذولة لتحدي الهياكل القمعية بمُعاندة من القوى الاستعمارية والأبويّة داخل مجتمعاتهن.

كما كان لغاياتري شاكرافورتي سبيفاك، مفُكرة نسوية بارزة في فترة ما بعد الاستعمار، تأثيرٌ كبير على تطور حركة نسويّة ما بعد الاستعمار. إذ بحثت سبيفاك في مقالها "هل يستطيع التابع أن يتكلم؟"، وهو أحدّ أهم المصادر البحثية التي تُحلّل نقديًا موضوع تهميش الأصوات المُصنفة على أنها تابعة أو من درجةٍ دُنيا، ولا سيما أصوات النساء في المجتمعات الاستعمارية وما بعد الاستعمار. يشير مصطلح "التابع" هُنا إلى الأفراد أو الجماعات المهمشة اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا، وغالبًا ما يتم استبعاد مُشاركتهم في الخطابات السائدة. يدرُس مقال سبيفاك بعمق الوسائل التي أُسكِتت بها أصوات النساء التابعات، ومُحيت بها تجاربهن من قِبل السلطات الاستعمارية والأنظمة الأبوية. تتحدى سبيفاك في مقالها هذا وجهات النظر الأوروبية التي لطالما هيمنت على الخطاب النسوي، وتدعو إلى تحليل نسوي أكثر شمولًا وتقاطعية. كما تُسلط الضوء على قيود الأطر النسوية الغربية التي تميل إلى مُجانسة تجارب النساء من خلفيات ثقافية وجغرافية متنوعة، متجاهلةً بذلك الخصوصيات المُحيطة بمُختلف النضالات التي تخوضها النساء في جنوب الكرة الأرضية. تتطرّق سبيفاك هُنا إلى تعقيدات التمثيل ومدى قُدرة النساء التابعات في السياقات الاستعمارية وما بعد الاستعمار على إعلاء أصواتهن، وتطرحُ أسئلةً مهمة حول من يملك السلطة للتحدُث نيابةً عن الجماعات المُهمشة، وكيف قد يكون لذلك أثرًا سلبيًا يُساهم في إستمرار ذلك التهميش. إذ أنّ تحدُث أصحاب الامتيازات من أفرادٍ وجماعات -وهم غالبًا من أوساطٍ ثقافية أو أكاديمية نخبوية- باسم التابع الأضعف، فإنّهم بذلك قد يعززون عن غير قصد ديناميكيات السُلطة الحالية. وبالتالي، قد يُصبح فعل التمثيل هذا وسيلةً للسيطرة كونه يسمح لأصحاب القوّة بالتحكم في روايات وتجارب أولئك مِمّن أُسكِتوا واضطُهِدوا على مرّ التاريخ. لذلك، فإنّ سبيفاك تُجادل بأهميّة السماح للمرأة التابعة بالتحدّث عن نفسها بنفسها، مُستعيدًة بذلك حقها في استرداد قُدرتها المسلوبة على سرد روايتها التي لطالما هُمشت وشُوّهت.

شكّلت أفكار سبيفاك الأجيال اللاحقة من مُفكرات نسويّة ما بعد الاستعمار، دافعةً إيّاهم لمواجهة موروثات الاستعمار والإمبريالية في مجالات الممارسات البحثية والأكاديمية والنسوية، حيث تدعو لتحليلٍ نسوي مُتحرّر من آثار الاستعمار عليه، والتعرّف على التحيزات الاستعمارية والأُطر التي تتمركز حول التجربة والتي غالبًا ما شكّلت الخطابات النسوية السائدة وتفكيكها. تستمر مساهمات [سبيفاك في تلقي صدى عميق عند حركات نسويّة ما بعد الاستعمار، مُلهمةً بذلك المفكرات والناشطات -على حدٍ سواء- لدراسة هياكل السلطة بشكلٍ نقدي والتشكّيك في الروايات السائدة وتحدي محو الأصوات المهمشة، جاعلةً بذلك من أعمالها بوصلة تُوجههن نحو السعي من أجل عالمٍ أكثر إنصافًا لجميع النساء.

تتسّم مساهمات أودري لورد في تطور نظرية نسويّة ما بعد الاستعمار بنقدها الذي لا يلين للنسوية الغربية، حيث واجهت بصراحة فشلها في معالجة تجارب ونضالات نساء العالم الثالث. جادلت في مقالها المُؤثر "لا يمكن لأدوات السيد أن تهدم منزلها" بأنّ محاولة تفكيك الهياكل القمعية باستخدام نفس الأدوات التي اتبّعها النظام الأبوي في فرض هيمنته لن تؤدّي إلى تحريرٍ فِعلي للنساء على مستوى العالم. دافعت لورد عن الاعتراف بالتحّديات المُتنوعة التي تواجهها النساء من مُختلف الخلفيات الثقافية والعرقية والاجتماعية والاقتصادية، وبدلاً من رفض أو محو هذه الفروقات حثّت النسويات على الاحتفال بها باعتبارها نقاط قوة مُعزّزاتٍ بذلك جسور التضامن التي تربطهن في مُجتمعٍ نسوّي مُتحد.

أحداث ومحطات

تكتب الباحثة والكاتبة النسوية سارة سالم في مقالتها "التضامن النسوي العابر للحدود في عالم ما بعد الاستعمار" [7] عن أحداث تاريخية مثلت لحظات انفصال ولحظات توافق بين نسويات ما بعد الاستعمار عبر الحدود في القرن العشرين. ومما تذكره سالم في مقالها مؤتمرات واتحادات ساهمت في التضامن والالتقاء منها:

  • مؤتمر التحالف الدولي للمرأة في كوبنهاجن سنة 1939

كان هذا المؤتمر لحظة مهمة تاريخياً لانفصال وخلاف بين نسويات العالم الأول ونسويات العالم الثالث. كانت نقطة الخلاف الأساسية عدم اعتراف نسويات العالم الأول بتأثير الاستعمار الدائم بسبب حكوماتهمن على القضايا النسوية التي نُوقشت في المؤتمر، على الأخص دور بريطانيا في قضية الاستعمار في فلسطين. طرحت النسوية المصرية هدى شعراوي في هذا المؤتمر على نسويات من العالم الثالث أهمية تكوين "اتحاد نسوي شرقي" يهتم بالتقاطع بين القضايا النسوية وقضايا التحرر من ومناهضة الاستعمار. أدت هذه المحادثات والإحباطات والمقترحات بين نسويات العالم الثالث في تلك المؤتمرات الدولية إلى نمو رغبتهمن في خلق مؤتمرات منفصلة خاصة بهن.

  • مؤتمر نساء آسيا في بكين سنة 1947

في عام ١٩٤٧، عقد الاتحاد النسائي الديمقراطي الدولي (WIDF) مؤتمر نساء آسيا في بكين. شارك في المؤتمر نسويات من أفريقيا وآسيا وكان تركيزهن الأساسي تعزيز التضامن النسوي المناهض للإمبريالية في بلاد الجنوب العالمي.

  • مؤتمر باندونغ الأفرو-آسيوي سنة 1955

مثّل مؤتمر باندونغ لحظة مهمة في تاريخ التضامن بين الدول المستقلة وكان تأثيره الأساسي إنشاء حركة عدم الانحياز. بالرغم من عدم تركيز مؤتمر باندونغ بشكل رئيسي على قضايا نسوية، ولكنه أتاح مساحة لنسويات ونسويين من العالم الثالث للالتقاء والتشبيك مع بعضهم.

  • الاتحاد النسائي العربي سنة 1944

تشكل الاتحاد النسائي العربي في عام 1944 بعد انعقاد المؤتمر النسائي العربي في القاهرة في العام نفسه. عُقد المؤتمر في مقر جمعية الاتحاد النسائي المصري برئاسة هدى شعراوي. حضر المؤتمر ووفود من فلسطين ولبنان وسوريا وشرق الأردن والعراق، وتبلور الهدف الرئيسي للاتحاد حول الحقوق السياسية والقانونية والاقتصادية للنساء في المنطقة العربية.[8]

مفاهيم وجدالات

الإنتاج المعرفي واللغة

الهيمنة الثقافية

تتحدى نسوية ما بعد الاستعمار تمركز عمليات الإنتاج المعرفي في إطار المؤسسات الجامعية والمراكز البحثية والمؤسسات الإعلامية، التي لا تأخذ بعين الاعتبار دورها في المساهمة في خلق أشكال لمشروعية "الهيمنة الثقافية"، كما يصفها الفيلسوف السياسي الماركسي أنطونيو غرامشي (1937-1891) (مطلوب مصدر). يرى غرامشي أن "الهيمنة الثقافية" تعمل من خلال تقديم مصالح الطبقة الحاكمة كقيم معيارية للمجتمع، وبالتالي جعلها تبدو طبيعية ومنطقية. نتيجة لذلك، يميل الأفراد من الطبقات التابعة إلى محاولة استيعاب هذه المعتقدات والقيم، من خلال التعليم والمعارف ذات السردية الأحادية، مما يساهم في الحفاظ على هياكل السلطة الحالية. وفي سياق الاستعمار، تصبح الطبقة الحاكمة، بالضرورة، الجهة المستعمرة، وهذا يعني تبني ثقافة هذه الجهة، بما في ذلك لغتها.

في كتابها "امرأة، أصلية، أخرى: كتابة ما بعد الاستعمار والنسوية" (العنوان بالإنجليزية)، تتحدى المخرجة والكاتبة الفيتنامية ترينه ت. مينه-ه،التمثيلات الثقافية السائدة للنساء ذوات البشرة الملونة وتدافع عن فهم أكثر دقة لتجاربهن في إطار الهيمنة الثقافية (كيف؟؟). وكان لعمل بيل هوكس، كاتبة أميركية وأحد أعمدة المدرسة النسوية السوداء، تأثير على فهم كيفية عمل الهيمنة الثقافية عند تقاطع العرق والجنس والطبقة وتدعو إلى إنهاء استعمار المعرفة.(كيف؟)

وتناولت ليلى أحمد "المرأة والنوع الاجتماعي في الإسلام: الجذور التاريخية لنقاش حديث"، تأثير الهيمنة الثقافية على النظرة الغربية للمرأة المسلمة، وعززت الصور النمطية وتبرير التدخلات الإمبريالية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة. وتشكل هذه بعض من الرؤى النقدية للطرق المعقدة التي تتقاطع بها الهيمنة الثقافية مع الموروثات الاستعمارية والنضالات النسوية. (مطلوب تفسير)

الحدودية

لتحدي الهيمنة الثقافية، ركزت مدارس ما بعد الاستعمار، بما في ذلك نسوية ما بعد الاستعمار، على أهمية الإنتاج المعرفي المناهض للاستعمار نفسه. تجادل المنظرة النسوية المكسيكية غلوريا آنزلدوا في كتابها "الأراضي الحدودية/لا فرونتيرا" Borderlands/LaFrontera أن الحدود مساحات مادية ومجازية، حيث تتقاطع الثقافات واللغات والهويات، وتخلق الخطابات المستعمرة المهيمنة حدودًا، ليس فقط لتقسيم المساحات الجغرافية بل أيضًا المساحات النظريّة، حيث تضع "الآخر" على الهامش؛ فتوضع المرأة التشيكينة على الحدود بين إرثها المكسيكي والأمريكي. وتنادي غلوريا أن هذه الحدود التي خلقها الاستعمار يجب استعادتها كمساحة انتقالية يمكن من خلالها خلق وعي هجين (المستيزو)، واستعادة النساء المكسيكيات لكل من هويّاتهم الأمريكية والمكسيكية.

اللغة

في الفصل المعنون " حول عملية الكتابة"، تشير غلوريا أن محاولتها للكتابة وإنتاج المعرفة بدأت من رغبتها أن تفعل ذلك على طريقتها ونهجها ولغتها الخاصة، وتضيف "لم أكن أريد أن أقوم بما وصفته أودري لورد باستخدام أدوات السيد؛ لم أكن أريد تقليد السيد. أردت أن أكتب بأسلوب هجين، بعاميتي الخاصة، وأيضًا باستخدام معارف وتاريخ الثقافات البيضاء، والثقافات العرقية الأخرى." بالنسبة لغلوريا، عملية الكتابة تتقاطع مع القراءة، حيث أن القارئ هو مؤلف مشارك للنص، خاصة عند استجابته من خلال كتابة مراجعة أو ورقة نقدية. وتدعوا غلوريا الكاتبات والقراء التأمل في موقعيتهم، فتضيف: "شيء واحد أحثكم على القيام به عندما تقرأون أو تكتبون هي أن تعرفوا، حرفيًا، أين تقف أقدامكم، ما هو الموقف الذي تتخذونه: هل تتحدثون من منظور ذكر أبيض من الطبقة الوسطى؟ هل تتحدثون من موقع شخص ملون من الطبقة العاملة؟ لمَ تتحدثون؟ مع من تتحدثون؟ ما هو السياق، أين تحددون موقع خبرتكم؟"

تستخدم بعض نسويات التشيكانا مثل غلوريا وشيري موراغا كل من اللغة الإنجليزية والإسبانية بشكل قصدي في كتابتهن دون ترجمة. في نص شيري موراغا "أن تكوني جاهلة بحب وعلم: النسوية البيضاء ونساء اللون" ("Being Lovingly, Knowingly Ignorant: White Feminism and Women of Color) تعكس ماريان أورتيغا () هذا الاهتمام الخاص بمزج اللغتين في النص الواحد كجزء من صمودها وبقائها ككاتبة وكفرد. بالنسبة لموراغا فهذا المزج يخلق ما تسميه "لغة المنزل"، والذي يصبح مكانًًا مستدامًا للنمو الشخصي والفني، يزدهر من خلاله صوت أدبي ومعاني جديدة.[9]

العنف ضد النساء

أحد أبرز نطاقات الاهتمام لنسويات ما بعد الاستعمار هو العنف المُمارس ضد النساء في تلك المجتمعات. يُمكن أن يظهر هذا العنف بأشكالٍ مُتعددة، مثل العنف الجسدي، والاعتداءات الجنسية، والإساءة العاطفية، والعنف البنيوي وغيرها. يشمل العنف الجسدي أفعال الأذى الجسماني مثل الضرب والحرق وأي إساءة تتضمن ألم جسدي أو إصابة وكذلك تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وهي ممارسات غالبًا ما تستمر باعتبارها وسيلة لممارسة السيطرة والسلطة على النساء. أمّا العنف الجنسي، فيتضمن الأفعال التي لا تتم بالتراضي، مثل الاغتصاب والتحرش الجنسي، والتي تُستخدم كأدوات للهيمنة والتخويف. يضُم العنف العاطفي الإيذاء النفسي والتلاعب، وغالبًا ما يهدف إلى تقويض تقدير المرأة لذاتها وقدرتها على ممارسة إرادتها. كما يشمل هذا النوع من العنف الإهانات اللفظية، والممارسات التي تدفعها للتشكيك في نفسها، الأمر الذي يترك أثرُأ سلبيًا على في المرأة النفسية وسلامتها العاطفية. وأخيرًا العنف البُنيوي، والذي يُشير إلى الطرق المنهجية والمؤسساتية التي تُساهم في إدامة وترسيخ اختلال توازن القوى وعدم المساواة من خلال السياسات الظالمة والقوانين والأعراف المُجتمعية. قد يُعتبر شكل العنف هذا أقل وضوحًا ولكنه مؤذٍ بالقدر نفسه، إذ أنّه يحرم النساء من وصولية مُنصفة للموارد والفرص، ويسلبهن سلطتهن على أنفسهن في صنع القرارات.

تسلط نسويات ما بعد الاستعمار الضوء على التشابكُات المعقدة التي تربط بين أشكال العنف هذه والسياقات التاريخية والثقافية التي تحدُث فيها. يلعب الإرث الاستعماري دورًا مهمًا في تشكيل العلاقات الجندرية في مجتمعات ما بعد الاستعمار، حيث فرضت القوى الإمبريالية أيديولوجيات ومعايير أبوية خلال الحقبة الاستعمارية لا تزال مُستمرة في التأثير على ديناميكيات النوع الاجتماعي حتى بعد التحرر والاستقلال. غالبًا ما عززت هذه الأيديولوجيات الاستعمارية تبعية النساء وطبّعت مع العنف ضدهن. كما تجادل نسويّات ما بعد الاستعمار بأن التحليلات النسوية الغربية تميل إلى التغاضي عن السمات الخاصة المُحيطة بجوانب العنف ضد النساء في سياقات ما بعد التحرُر. تتجذر العديد من وجهات النظر النسوية الغربية في افتراضات تُمركِز التجربة الأوروبية وتفشل في تفسير تعقيدات مجتمعات ما بعد الاستعمار.

نقد النسوية الغربية

برزت الانتقادات التي وجهتها نسوية ما بعد الاستعمار للنسوية الغربية كردٍ على القيود التي تفرضها الأيديولوجيات النسوية السائدة، والتي تركز في الغالب على تجارب نساء الطبقة الوسطى من البيض داخل المجتمعات الغربية. تُسلط هذه الانتقادات الضوء على التحيز الأوروبي المركزي في البحث والنشاط النسوي الغربي، والذي غالبًا ما يهمش أصوات وتجارب النساء من سياقات ما بعد الاستعمار غير الغربية. تُعرّف نسوية ما بعد الاستعمار عن نفسها مُقارنةً بالحركات والمدارس النسوية الغربية والليبرالية من خلال تأكيدها على اتخاذِ كُلٍ من التقاطعية والشمولية والنسبية الثقافية أُسسًا تقوم عليها، كما تسعى إلى بحث ومُعالجة الصراعات المتنوعة التي تواجهها النساء في سياقات ما بعد الاستعمار، ودراسة تأثيرات الاستعمار على العلاقات الجندرية. تُحلل نسوية ما بعد الاستعمار نقديًا تقاطعات أنواع الاضطهاد المُختلفة الذي تعاني منها النساء، مع الأخذ بعين الاعتبار العِرق والطبقة والإثنية والتاريخ الاستعماري، الأمر الذي يُميزها عن النسوية الليبرالية ذات المنهج الفردي. تتحدّى نسوية ما بعد الاستعمار التحيز الأوروبي المركزي الحاضر في البحث والنشاط النسوي الغربي والذي يُرسخ القوالب النمطية التي لطالما وُضعت فيها النساء اللاتي يعشن في سياق ما بعد استعمارية ويمحو هوياتهن المعقدة، وتحُث على فهمٍ أكثر شمولاً وحساسية لقضايا النوع الاجتماعي في مُختَلف أرجاءِ العالم. من خلال رفضها نهجًا واحدًا عُدّ ملائمًا للجميع من قِبل المدارس النسوية الغربية ودعوتها لفهم السياقات المُختلفة، تهدف نسوية ما بعد الاستعمار إلى بناء حركة نسوية أكثر إنصافًا ووعيًا عالميًا. تسعى حركة نسوية ما بعد الاستعمار إلى بناء التضامن والتعاون بين الحركات النسوية في جميع أنحاء العالم، مع احترام استقلالية النساء وتقريرهن لمصيرهن في سياقات ما بعد الاستعمار. من خلال القيام بذلك، يمكن للحركات النسوية العمل معًا لتحدي الأنظمة القمعية وتعزيز العدالة الجندرية، بغض النظر عن خلفياتهن الثقافية والتاريخية.

ساهمت النسوية الغربية في التركيز على مبادئها الأساسية من الدعوة إلى المساواة الجندرية والاستقلالية الفردية وحق النساء في التعليم والعمل في تعزيز حقوق النساء بلا شك. ومع ذلك، فإن نسويات ما بعد الاستعمار يُجادلن بأن هذه المبادئ لا تعالج بشكلٍ جذري الصراعات المتنوعة التي تواجهها النساء في مجتمعات ما بعد الاستعمار، حيث يستمر إرث الاستعمار في تشكيل العلاقات الجندرية فيها. تدعو نسوية ما بعد الاستعمار، كما حللت وكتبت شاندرا تاليد موهانتي في كتابها "نسوية بلا حدود: نظرية إنهاء الاستعمار، وممارسة التضامن" إلى جعل تجارب النساء ونضالاتهن في الجنوب العالمي محورًا أساسيًا عند دراسة وتفكيك تقاطعات أشكال الاضطهاد الجندرية والاستعمارية. أحد أهمّ الانتقادات التي وجهتها نسويات ما بعد الاستعمار للنسوية الغربية، كما ورد في مختارات "نساء العالم الثالث وسياسة الحركة النسوية" من تحرير شاندرا موهانتي وآن روسو ولوردس توريس، هو أنّ التحيز الأوروبي المركزي في الخطاب النسوي الغربي لا يتجاهل تجارب النساء غير الغربيات فحسب، بل يُساهم في ترسيخ القوالب النمطية التي فُرضت عليهن، ويعزز اختلال توازن القوى. لذلك، دائمًا ما تُعارض نسويات ما بعد الاستعمار فرض القيم الغربية على المجتمعات غير الغربية، ويُجادلن بضرورة الاعتراف بالنسبية الثقافية.

الثيمات الإمبريالية والاستشراقية في النسوية الغربية

لفتت الانتقادات التي وجّهتها نسوية ما بعد الاستعمار للنسوية الغربية الانتباه إلى ظاهرة "النسوية الإمبريالية"، وهي امتداد للنسوية الاستشراقية التي سبقتها. يمثل هذا الشكل من النسوية إطارًا إبستومولوجيًا -معرفيًا- تستخدمه النسويات الغربيات للنظر إلى النساء العربيات والمسلمات بشكلٍ عام، والنساء اللاتي يعشن في سياقات استعمارية أو ما بعد استعمارية بشكلٍ خاص. تعمل النسوية الإمبريالية على ترسيخ المقاربات الثقافية والعنصرية، وتجريد النساء غير الغربيات من إنسانيتهن وتنميطها. وبدلاً من الاعتراف بقدرة هؤلاء النساء على إتخاذ قرارهن وممارسة إرداتهن بتعقيداتها، فإن النسويات الإمبرياليات يصوّرنهن على أنهن مُجرّد ضحايا عاجزات بحاجة إلى الشفقة والإنقاذ. برز هذا المنظور بقوّة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وأثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، مع تبرير النسويات الغربيات للحروب الإمبريالية كوسيلة "لإنقاذ" هؤلاء النسوة من أنظمتهن القمعية.

يُركز نقدٌ هامٌ آخر على انشغال الحركات النسوية الاستشراقية والإمبريالية بالنضال النسائي المسلح، خاصة بعد الانتفاضة الثانية في فلسطين، حيث أشارت إلى النساء المحاربات بالإرهابيات اللاتي يلجأن لارتكاب "التفجيرات الانتحارية" لأسبابٍ دينية وثقافية. تتجاهل النسوية الإمبريالية بشكلٍ كامل السياقات التاريخية والسياسية لنضالات تلك النساء، وبذلك؛ فإنّها تُعزز سردياتٍ جوهرية مُهينة عنهن. بدلًا من الاعتراف بالتقاليد الراسخة لمقاومة النساء في هذه المجتمعات، تعمل النسويات الإمبرياليات على مُجانسة النساء العربيات والمسلمات، والتركيز على افتقارهن السيطرة على أجسادهن ومصائرهن. تُهمل هذه النظرة الاختزالية تعقيدات حيواتهن والأسباب المتعددة وراء انخراطهن في حركات المقاومة. لا تتعاطى النسوية الامبرالية مع الوقائع الاجتماعية والسياسية الأوسع لحياة تلك النساء، وتُركز على العوامل الثقافية فقط، مُعزِزةً بذلك الروايات التي تزيد من الثنائية الضدية بين المرأة المسلمة "المضطهدة" والمرأة الغربية "المحررة". بدلاً من جعل تجارب تلك النساء وأصواتهن مِحورًا أساسيًا في بحث وتفكيك واقعهن، استحوذت النسويات الإمبرياليات على نضالاتهن وأصبحن صاحبات السلطة في تحديد احتياجاتهن وتطلعاتهن. الأمر الذي يعزز ديناميكية القوة التي تُساهم في ترسيخ الأيديولوجيات الاستعمارية، ويزيد من تهميش النساء العربيات والمسلمات ويسلُبهن القدرة على ممارسة إرادتهن الحرة. تُحذر نسويات ما بعد الاستعمار من عقدة المُنقذ الأبيض المُلاحظة في بعض منظورات النسوية الغربية، كما ورد في كتاب "ثورة أسيرة: نضال المرأة الفلسطينية ضد الاستعمار داخل سجون النظام الإسرائيلي" من تأليف نهلة عبدو، ودعون إلى الاعتراف بفاعلية النساء واحترام فاعليتهن في سياقات ما بعد الاستعمار مُتحديّاتٍ بذلك قصور النسوية الغربية، وشجعن على التضامن والتعاون بين الحركات النسوية في جميع أنحاء العالم.

تتأمل أندريا دوركين، كاتبة وناقدة نسوية راديكالية أميريكية، في مقالتها "إسرائيل: بلد مَن هي على أي حال؟" التي نُشرت عام 1990 في نشأتها كيهودية في الولايات المتحدة وانغماسها المبكر في الأيديولوجية الصهيونية. إذ تُقر بمشاركتها في دعم إسرائيل من خلال أنشطة مُختلفة مثل الذهاب إلى المدارس العبرية، وجمع التبرعات للحركة الصهيونية، وتصديقها الدعاية الإمبريالية الصهيونية في تلك الفترة التي صوّرت "إسرائيل" على أنّها دولة محاطة بأعداءٍ عرب. في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، ركّز نشاط دوركين بشكلٍ أكبر على القضايا النسوية والمناهضة للنظام الأبوي، وأصبحت شخصيةً بارزة في الحركة النسوية. كما خضعت آرائها حول الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني لتحولات كبيرة في تلك الفترة أيضًا، إذ بدأت في التساؤل عن سياسات الحكومة الإسرائيلية وأفعالها تجاه الشعب الفلسطيني، وأعربت عن مخاوفها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الفلسطينيون، وانتقدت الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتهجير وتهميش الفلسطينيين، والأعمال العسكرية التي تقوم بها حكومة الاحتلال. استمرت وجهات نظر دوركين في التغير بعد مشاركتها في مؤتمر نسوي في إسرائيل عام 1988، حيث تعرّفت على ناشطة نسوية فلسطينية، وكان لقائهما نُقطة تحول في إدراكها الظلم الذي يواجهه الشعب الفلسطيني من قِبل الاحتلال. إلا أن دوركين لم تقابل أو تتحدث مع نساء فلسطينيات أخريات يعشن تحت الاحتلال، فكانت كتابتها عن تجارب النساء الفلسطينيات سطحية تميل لتكون استشراقية وحتى عنصرية.

فشلت أندريا دوركين في فهم السياق الفلسطيني وجرّدت النساء الفلسطينيات اللاتي اتجهن للمقاومة المسلحة من اختياراتهن، ودافعت عن النسوية الإمبريالية وروّجت لرواية تربط مشاركة النساء الفلسطينيات في المقاومة ضدّ المُحتل بأسبابٍ شخصية ونفسية ودينية. إذ تُصور دوركين في كتاباتها النساء الفلسطينيات المنخرطات في الكفاح المسلح على أنهن يسعين للانتقام وارتكاب "تفجيراتٍ انتحارية" كوسيلة لاسترداد شرف أُسرِهن، حيث كتبت "تتوق هؤلاء النساء إلى ارتكابِ عملٍ إرهابي خالص من شأنه أن يمحو وصمة العار عن كونهن إناث بعد كُل ما تعرضن له من اعتداءٍ جنسي من قبل رجالهن وتهدديهن بالقتل" [10]، وتصف أعمالهن المُقاوِمة بأنها إجراءاتٌ ضرورية تُقدمها المرأة المُغتصبة كمقايضة أملًا في أن تحصل على مرتبة أعلى، أي كشهيدة، باعتبار أنّ هذه الأعمال المقاومة تُعيد الشرف الشخصي وترفع من المكانة الاجتماعية - الموت مُقابل استعادة شرف العائلة. بذلك، تختزل أعمال المقاومة المعقدة والمتعددة الأوجه إلى دوافع سطحية، وتتجاهل السياق السياسي الأوسع للاستعمار والقمع الاحتلالي. لا يُرسخ هذا النهج الاختزالي صُورًا نمطية فحسب، بل يحرِم النساء الفلسطينيات من حقهن في تقرير المصير ونضالهن من أجل التحرر. إن وصف دوركين للنساء المقاوِمات ضد الاستعمار بـ "الارهابيات" يُساهم في نزع الصفة الإنسانية عنهن، واستخدامها مُصطلحًا مثل "الدم مقابل الشرف" في هذا السياق يُرسخ وجهات النظر الجوهرية عن النساء غير الغربيات، ويمحو تجاربهن ودوافعهن للانخراطِ في حركات المقاومة. كما يفتقر هذا النهج إلى فهمٍ السياق التاريخي، ويفشل في تحليل دور إرهاب الدولة والعنف الهيكلي الذي تمارسه القوى الإمبريالية فيه.

التضامن النسوي العابر للحدود

نقد النساء كفكرة متجانسة

توجه نسوية ما بعد الاستعمار أهمية للتضامن النسوي العابر للحدود والتضامن النسوي في سياق ما بعد الاستعمار، وتنتقد مفهوم "الأختية العالمية" الذي تنادي به النسوية الغربية. تنتقد المنظرة النسوية الهندية شاندرا موهانتي افتراض وجود فكرة متجانسة عن النساء والخلط بين الإجماع الخطابي على تجانس النساء كجماعة وبين الواقع المادي الخاص بجماعات النساء. وتشير شاندرا أن التعميم المنهجي يؤدي إلى "إنكار أي خصوصية ثقافية أو تاريخية ويلغي تمامًا ما قد يكون بها من متناقضات أو جوانب يكمن فيها التمرد". وتشير الباحثة والكاتبة النسوية سارة سالم إلى لحظات من هذا التاريخ في مقالتها "التضامن النسوي العابر للحدود في عالم ما بعد الاستعمار" أن التضامن بالنسبة لنسويات العالم الثالث "لم يكن فقط على أساس الجندر ولكن على أساس إيمان مشترك فيما تعنيه الحرية وكيفية تحقيقها." [11]

التضامن والاختلافات

وتنادي العديد من نسويات العالم الثالث بخلق تضامن نسوي عابر للحدود في سياق بعد استعماري واعٍ بالاختلافات والتقاطعات وعلاقات القوة. في كتاب "نسوية بدون حدود: نزع الاستعمار عن النظرية، وممارسة التضامن" (Feminism without Borders: Decolonizing Theory, Practicing Solidarity)، تجادل شاندرا أن التحالفات النسوية في الجنوب العالمي والنسوية الغربية لا يمكن أن تُبنى استناداً إلى الأخوّة العالمية الموحّدة، بل يجب أن تكون على أساس التنظيم السياسي المشكّل سياقياً ومحلياً، ويستند على فهم التسلسل الهرمي الداخلي والاختلافات بين النساء. [12] وفي فيلم سنوات برلين الذي يلقي الضوء على السنوات التي قضتها أودري لورد في ألمانيا وتأثيرها على الحركات النسوية في أوروبا، بالأخص على الحركة النسوية الأفرو-ألمانية. تحكى لورد عن أهمية إدراك الاختلاف للتضامن النسوي تقول: "نتشارك في تراث وأرض واحدة، ونحتاج إلى بعضنا البعض، لكننا لسنا بعضنا البعض، نحن مختلفون. يمكنني أن أعرف وأحترم اختلافك ويجب أن تعرفي وتحترمي اختلافي، فتلك هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها العمل سويًا.[13]

نسوية ما بعد الاستعمار في الأدب

يُعدّ أدب نسوية ما بعد الاستعمار نوعاً أدبياً إشكالياً في المنطقة العربية، ترتبط إشكاليته بالاختلافات حول تعريف الاستعمار و"ما بعد" الاستعمار وتحديد هذه المفاهيم. لا سيما وأن الاستعمار لازال قائماً في بعض أجزاء المنطقة وعاد إليها بصور مختلفة بعد ثورات الربيع العربي. نظراً لافتقار البلاد العربية للمنظّرين الأكاديميين والباحثات في "ما بعد الاستعمار" الذين يهتمون بدراسة تأثير العلاقات الاستعمارية والإمبريالية المختلفة على الثقافة، والحياة الاجتماعية، والأدوار الجندرية، والعلاقات، باللغة العربية تحديدًا؛ نجد في الأدب العربي توثيقاً غير مباشر وناقلاً لانعكاس الاستغلال الاستعماري وتأثيره على النساء والهويات الجندرية المختلفة. فالأدب يحاكي حياة الناس اليومية ويترجم واقعهم بألسنة تشبههم وتعايشهم لا كما يُحكى عنهم من المستشرقين.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وتفكك السلطنة العثمانية التي كانت تسيطر على جزء كبير من المنطقة العربية، وبعد اتفاقية لوزان سنة 1923 ونتيجة لاتفاقية سايكس بيكو (1916) بين الحكوميتين البريطانية والفرنسية، قسمت الولايات العربية التي كانت خاضعة للنفوذ العثماني بين الدولتين الفرنسية والبريطانية.[14] وقد اتفق حينها على تسمية الاحتلال ب"الانتداب" وهو مصطلح اعتمدته عصبة الأمم يعطي الصلاحية للدول التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى لإدارة أقاليم وتدريبها حتى تصبح قادرة على الاستقلال. [15] سيطر هذا الشكل من الاستعمار على سوريا ولبنان والعراق والأردن ومصر والجزائر وتونس والمغرب لعقود حتى قيام ثورات في فترات مختلفة في كل من هذه الدول ونيلها الاستقلال. والرواية أحد أكثر الإنتاجات الأدبية العربيةالتي تضمنت رصدًا لحياة الناس في فترة ما بعد الاستعمار على اختلافه في دول المنطقة والتي حاولت استعادة السردية الثقافية والاجتماعية والسياسية للمجتمعات التي عاشت تحت الاستعمار.

في سوريا

تشكلت سوريا كدولة في خلال القرن العشرين وبقيت تحت "الانتداب" الفرنسي حتى الأربعينيات حين نالت الاستقلال. وعلى تنوع الأشكال الأدبية التي انتشرت فيها، إلا أن الرواية والقصة والشعر بقيت أكثر الأنواع قدرة على التعبير عن قضايا معقدة وشائكة خاصة في ظل أنظمة سياسية قمعية حكمتها في فترات مختلفة بعد الاستقلال. وقد حاولت روائيات كثيرات في فترات مختلفة رصد تلك الفترة وما بعدها والكتابة عن تاثيرها على حياة النساء وعن تغير الأدوار والتغيرات التي حصلت في المجتمع. وقد جاءت بعض هذه الكتابات في فترات لاحقة في أواخر القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين، لتكتب عن حقبة "ما بعد الاستعمار" بعدسة ومفاهيم مختلفة.

أما الشعر فقد بدأ يأخذ شكله الحديث بالانتقال تدريجًا من الشعر العمودي إلى القصيدة النثرية، وقد لجأت نساء كثيرات إلى الشعر للتعبير عن تجاربهن الشخصية ووصف المشاعر والتجارب التي مررن بها، ورغم أنهن قورنّ مرات عديدة بشاعرات غربيات اعتمدن أساليب شبيهة إلا أن لغتهن وشكل القصيدة التي أنتجنها بالعربية جاء مختلفًا ويمكن وصفه بمحاولة لاستعادة اللغة والتعبير كما لابتداع أساليب تشبههن ولا يمكن مقارنتها بثقافة ولغة المستعمر. من الشاعرات نجد سنية صالح ودعد حداد وغيرهن ومن الكاتبات ألفة الإدلبي وكوليت خوري اللواتي حاولن بأساليب كتابية مختلفة سرد تجارب النساء.

كذلك، كتب روائيون حداثيون بدأوا الكتابة في مراحل لاحقة منهم على سبيل المثال فواز حداد (مواليد 1947) الذي أصدر روايته الأولى سنة 1991 بعنوان "موزاييك – دمشق 39" وتدور أحداثها في سوريا فترة الانتداب الفرنسي ثم بعدها سنة 1994 أصدر روايته "تياترو 1949".[16] ويحاول فواز في الروايتين أن يرصد حياة الناس الاجتماعية وعلاقتهم بالانتداب وثم السلطة والحركات الاجتماعية والسياسية فيما بينهم.[17]

كذلك، جاء خالد خليفة وهو روائي من جيل أصغر (مواليد1964) صدرت له في الألفينيات عدة روايات ترصد الواقع في المجتمع السوري في فترات مختلفة ما بعد الاستعمار. وتأتي أهمية رواياته على هذا الصعيد من أن بعضها يأتي السرد فيها على لسان امرأة، إضافة إلى أنها ترصد دينامكيات علاقات قوة مختلفة بين الأفراد ودتخل العائلات كماوتصور تجار وحيوات الأشخاص ذوي الهويات الجندرية غير النمطية.

في لبنان

يتقاطع تاريخ تشكل الدولة واستقلالها في لبنان مع تاريخ سوريا وذلك للتقارب الجغرافي كما لتلازم فترات الخضوع للسلطنة العثمانية ثم إعلان الدولة والخضوع للانتداب الفرنسي حتى الأربعينيات من القرن العشرين. لذلك تتقاطع أيضًا التجربة الثقافية والأدبية بينهما.

ولكن يلاحظ أن تأثر لبنان باللغة الفرنسية جاء متقدمًا ومختلفًا وذلك لأسباب سياسية تتعلق بالإرساليات الأجنبية التي جاءت إليه منذ القرن الثامن عشر لإنشاء المدارس في جبل لبنان تحديدًا. ومن ثم الاتباط مع فرنسا من خلال متصرفية جبل لبنان خلال الحكم العثماني ومن بعدها خلال الانتداب. وتبدو العلاقة باللغة شائكة إذ لا تزال تُرى كلغة "النخب" وليس كإرث استعماري.[18]. نتيجة لذلك، نجد الكثير من الانتاجات الأدبية لكتاب وكاتبات من لبنان باللغة الفرنسية منهم على سبيل المثال أمين معلوف، وشريف مجدلاني، وناديا تويني وهيام يارد وإيتل عدنان.

اختارت روائيات وشاعرات أخريات الكتابة باللغة العربية وقد اشتهرت العديدات منهن بسرد تجارب النساء. حنان الشيخ إحدى الروائيات التي اختارت في كتبها شخصيات نسائية غير تقليدية، تتحدث بلغة تشبه المجتمع ولكنها أيضًا تعبر عن رغباتها وأحساسيها. ترصد حنان الشيخ في كتبها المجتمع اللبناني في فترات السبعينيات والثمانينات وكيف عاش الحرب الأهلية، كما الحياة في مجتمع صحراوي عربي وحياة شخصيات عربية في مجتمع غربي مظهرة تجارب مختلفة لنساء من خلفيات متعددة.[19]

في فلسطين

تعقيد الواقع الفلسطيني انعكس بكل اشكالياته على الأدب النسائي والنسوي فيه، إذ أن فلسطين بعد جلاء الاستعمار الإنكليزي مباشرة، وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلي. لذلك فإن أدب نسوية ما بعد الاستعمار الفلسطيني له خصوصيته و تشعباته. نجد أدب الداخل الفلسطيني، أدب الشتات، أدب النضال التحرري وغيرها من التصنيفات لكتابات عكست واقع النساء بتفاصليه المتأثرة بشكل مباشر بوجود الاحتلال في فلسطين.

سحر خليفة

سعاد العامري

في مصر

رضوى عاشور

في الجزائر
في السودان

نقد الفنون والأفلام والمسلسلات

تعدّ نظرية ما بعد الاستعمار لوسائل الإعلام نهجًا نقديًا متعدد التخصصات يسعى إلى فهم تعقيدات الوسائط في سياقات ما بعد الاستعمار. وتركز على فهم كيفية تقاطع تمثيلات وسائل الإعلام والإنتاج والاستهلاك مع تجارب وتاريخ المجتمعات المستعمرة سابقًا (ماريا فرنانديز، 2013). وتهدف النظرية إلى تعزيز تمثيلات إعلامية أكثر شمولية وتنوعًا وإنصافًا وتحدي ديناميكيات القوة غير المتكافئة المتأصلة في المشهد الإعلامي. تتقاطع نظرية ما بعد الاستعمار لوسائل الإعلام مع النظرية النسوية، حيث تحلل النسوية تمثيل الأدوار والهويات الجنسانية في وسائل الإعلام في مجتمعات ما بعد الاستعمار. وفي كثير من الأحيان، يتبنى الفكر النسوي مقاربات تقاطعية لمفهوم ما بعد الاستعمار، حيث يؤخذ بالاعتبار تقاطع الجندر مع العوامل الاجتماعية الأخرى ، مثل العرق والطبقة والجنسية، لتشكيل تمثيلات وخبرات وسائل الإعلام في مجتمعات ما بعد الاستعمار. قد يؤدي تقارب كل من نظرية ما بعد الاستعمار والنسوية وتقاطعهما إلى إنهاء السيطرة على المساحات الإعلامية وخلق بيئات إعلامية أكثر شمولاً وإنصافًا تتحدى التحيزات التاريخية وعدم المساواة المنهجية بين الأنواع الاجتماعية.


في حيز الإعلام العربي، ظهرت عدة مساحات إعلامية كالمسلسلات والأفلام تتحدى الفكر الاستعماري الذي فُرض سابقاً على نساء المنطقة، ومن تلك المسلسلات: قلم حمرة، التغريبة الفلسطينية، تحت الوصاية، ليالي الحلمية، خان الحرير، وحمام القيشاني. في حين ظهرت أفلام كذلك في ذات الإطار، ومنها: صمت القصور، هلأ لوين؟، سلطة بلدي، مشاعرنا التقطت الصور.

وثائق وملفات

أوراق بحثية
بودكاست
شفهيات
مقالات رأي

مراجع

باللغة العربية


باللغة الإنجليزية

مصادر

  1. شاندرا موهانتي، تحت عيون الغرب: الدراسات النسوية والخطابات الاستعمارية، ترجمة سهام سنية عبد السلام، نشر مؤسسة المرأة والذاكرة، عام 2015.
  2. شاندرا موهانتي، Coloniality and Modernity/Rationality، نشر Routledge، عام 2007
  3. نور أبو عصب، نوف ناصر الدين،(إعادة) مركزة فلسطين في النظريّة النسوية المناهضة للاستعمار، نشر مجلّة كحل، عام 2019.
  4. إيمي كاريلو رو، Settler Xicana: Postcolonial and Decolonial Reflections on Incommensurability، نشر Feminist Studies، عام 2017
  5. شاندرا موهانتي، تحت عيون الغرب: الدراسات النسوية والخطابات الاستعمارية، ترجمة سهام سنية عبد السلام، نشر مؤسسة المرأة والذاكرة، عام 2015.
  6. إيمي كاريلو رو، Settler Xicana: Postcolonial and Decolonial Reflections on Incommensurability، نشر Feminist Studies، عام 2017
  7. سارة سالم، Transnational Feminist Solidarity in a Postcolonial World، نشر The Sociological Review، عام 2019
  8. ماريا نجار؛ إعادة إحياء العروبة في الحركة النسويّة في الشرق الأوسط؛ نشر محلّة كحل؛ عام 2020.
  9. كلير فيلدمن، "The Great Soup of Being": Autotheory & Intersectionality in Cherríe Moraga's Loving in the War Years and Maggie Nelson's The Argonauts، نشر eScholarship، عام 2019
  10. أندريا دوركين، The Women Suicide Bombers، نشر Feminista، عام 2002
  11. سارة سالم، Transnational Feminist Solidarity in a Postcolonial World، نشر The Sociological Review، عام 2019
  12. سامانثا إلين غرو لوكس، مراجعة لكتاب نسوية بلا حدود
  13. ديغمار شولتس، فيلم Audre Lorde - The Berlin Years 1984 to 1992، عام 2012
  14. مُعاهدة لوزان، 1923
  15. اتفاقية سايكس بيكو، 1916
  16. فواز حداد، في أزمنة الثورة والحرب يُصنع الأدب، جدليّة، عام 2016
  17. المصدر السابق
  18. مازن بشير، لبنان والفرنكوفونية.. إرث النخب المقاوم للانحسار، عربي21، عام 2019
  19. ورشة المعارف، عن حنان الشيخ، 2021