وثيقة:العلاقة بين الاتجاه النسوي وسياسات الدولة لمناهضة العنف ضد النساء - الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء مثالا

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

شعار نظرة للدراسات النسوية.jpg
ورقة بحثية
تأليف نظرة للدراسات النسوية
تحرير غير معيّن
المصدر نظرة للدراسات النسوية
اللغة غير معيّنة
تاريخ النشر 2015-12-10
مسار الاسترجاع nazra.org/2015/12/العلاقة-بين-الاتجاه-النسوي-وسياسات-الدولة-لمناهضة-العنف-ضد-النساء-الاستراتيجية-الوطنية
تاريخ الاسترجاع 2018-04-24
نسخة أرشيفية http://nazra.org/node/440



قد توجد وثائق أخرى مصدرها نظرة للدراسات النسوية



مقدمة

تعد قضية العنف ضد النساء في المجال العام من القضايا التي فرضت نفسها بقوة خلال الآونة الأخيرة، وخاصة في الأعوام التي أعقبت قيام الثورة المصرية في يناير 2011. ونظراً لتفاقم الظاهرة وتزايد وتيرتها، فقد صار ما تعانيه النساء في المجال العام موضوعًا شائعًا على منابر عديدة، سواء في الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي. ومن ناحية أخرى، أصبحت هذه القضية تحظى بأهمية محورية لدى المنظمات والمجموعات النسوية.

وفي هذا الإطار، شددت العديد من المجموعات النسوية على ضرورة محاسبة مرتكبي الاعتداءات الجنسية والاغتصابات الجماعية ومعاقبتهم، وأهمية التصدي لتلك الجرائم من خلال منظومة شاملة من الإجراءات طويلة الأمد للقضاء عليها، والحاجة لتحمل الدولة لمسؤوليتها تجاه مواطناتها بإقرار سياسات وطنية لمواجهة تلك الظاهرة المتفاقمة.

وبالفعل، فقد اتخذت الحكومة المصرية بعض التدابير، بما في ذلك إطلاق وحدة متابعة جرائم العنف ضد المرأة في مايو 2013، وإنشاء إدارات لمناهضة العنف ضد النساء بمديريات الأمن، ثم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء (الاستراتيجية الوطنية) التي أعدها المجلس القومي للمرأة، ونُشرت في 2015-05-07. وتغطي الاستراتيجية الوطنية فترة خمس سنوات (2015 - 2020)،و تهدف إلى التنسيق بين جهات عديدة، بما في ذلك عدد من الوزارات والمجالس القومية والهيئات ذات الطبيعة الخاصة، للعمل سوياً على نشر الوعي بجرائم العنف ضد المرأة وتوفير الدعم اللازم للناجيات منها.

وتجدر الإشارة في البداية إلى أنَّ الاستراتيجية الوطنية تتطرق بوجه عام إلى تفاصيل كثيرة متعلقة بالسياق المجتمعي للعنف ضد المرأة في كل من المجالين الخاص والعام، كما تطرح تصوراً نظرياً للقضية، فضلًا عن بعض الإجراءات العملية التي تشكِّل في مجملها رؤية الحكومة المصرية لوضع الاستراتيجية موضع التنفيذ. وتركز الاستراتيجية الوطنية في جانبها العملي على بروتوكول تعاون وتنسيق يضم 12 وزارة وهيئة مختلفة خلال الفترة من 2015 وحتى 2020. إلا أنَّ الاستراتيجية الوطنية تشوبها بعض العيوب الجوهرية التي تعود في أصلها إلى الاتجاه العام الذي تعتمده الدولة والإجراءات التشريعية التي تتخذها إعمالا لهذا الاتجاه. وهذه الورقة معنية بتناول هذه العيوب الجوهرية بالتحليل والنقد، ولا سيما ما تنطوي عليه الاستراتيجية من غياب كامل للتوجه النسوي، الذي جاء نتيجة طبيعية لعدم إشراك مجموعات نسوية في عملية وضع الاستراتيجية الوطنية بما يسمح بأن يُدمج فيها خطاب نسوي يتناول قضايا النوع الاجتماعي وإشكالياته.

ومن الجدير بالذكر أن تعبير "خطاب نسوي" لا يشير إلى خطاب جامد ذو توجه واحد. بل على العكس، فهناك العديد من الخطابات النسوية التي تضم العديد من المدارس والتوجهات، بما يشمل العديد من الآليات والمقاربات للتعامل مع مختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. بيد أنَّ الاستراتيجية الوطنية تفتقر إلى أي من مقاربة نسوية من أي نوع.

وتهدف هذه الورقة إلى إبراز ما تفتقر إليه استراتيجية الدولة في موضوع مرتبط بالمرأة ارتباطاً أصيلا، ألا وهو العنف الممارس ضدها، من دون إدماج منظور النوع الاجتماعي فيها، ومن دون تضمينها خطاباً نسوياً فيما يتعلق بهدفها وأدواتها وسياسات تطبيقها.

الخطاب النسوي: دلالاته وأهميته

تتبنى الحركات النسوية على اختلاف مدارسها أفكاراً ومناهج نسوية في تناولها للقضايا والإشكاليات المجتمعية والسياسية والاقتصادية. والهدف الأساسي لهذه الأفكار والمناهج هو الوقوف على جذور التركيبة الأبوية للعلاقات المجتمعية بشكل عام، وللعلاقات التي تنطوي على التمييز ضد النساء بشكل خاص. ويبدأ ذلك بتحليل الخلل الواضح الذي يشوب فهم الحياة في حد ذاتها، بسبب الافتقار إلى منظور النوع الاجتماعي، أي المنظور الذي يأخذ في الاعتبار أن الهوية الإنسانية تتشكل في سياق مجتمعي وتتأثر جذرياً بما تدركه من أنماط وأدوار ذكورية أو أنثوية. ومن منطلق هذا الفهم النسوي، يعمل الخطاب النسوي على تحدي الأنماط التحليلية التي تتجاهل علاقات القوى المجتمعية والممارسات الأبوية والذكورية التي تعزز التمييز ضد النساء، وهو ما يؤدي إلى إغفال أهمية تحليل آثار تلك العلاقات على قضايا تهم النساء في المقام الأول، وعلى رأسها قضية العنف ضد النساء.

ومن ثمَّ فإنَّ تبني منظور النوع الاجتماعي يعيد التوازن إلى التحليل، ويبرز الآثار الناتجة عن الممارسات والأفكار الأبوية التي تسلب النساء إرادتهن. وهكذا يساهم التوجه النسوي في طرح أوضاع النساء السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالنظر في عمق تأثير علاقات القوى عليها، دون الاقتصار على الاعتبارات التنموية أو الحقوقية فقط.

ومما سبق تتجلى أهمية الأخذ بالتحليل النسوي وتبني الخطاب النسوي عند وضع جميع السياسات والاستراتيجيات التي تهدف لمعالجة الخلل الذي تعاني منه النساء في المجتمع على جميع الأصعدة، مع التصدي لجميع العوامل المؤدية إلى التمييز الذي يقع عليهن في كل من المجالين الخاص والعام.

الاتجاه النسوي في الحكومات

تهدف الورقة لعرض تجارب "التوجه النسوي" الذي تبنته بعض الحكومات. فعلى سبيل المثال، تبنت الحكومة السويدية الحالية خطاباً نسوياً، وأعلنت نفسها "حكومة نسوية" في سياساتها المتعلقة بالمرأة ووضعها وحقوقها، وخاصة تلك التي تتعلق بالعنف. وفي هذا المثال، كانت سياسات الحكومة السويدية ترتكز على عدد من المبادئ الأساسية، ألا وهي ضمان أنَّ الجميع يتمتع بالحق في العمل والقدرة على إعانة أنفسهم، وتحقيق توازن بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، والعيش بدون الخوف من إساءة المعاملة أو العنف. وجاءت هذه السياسات نتيجة لتبني الحكومة السويدية لمنظومة ترمي إلى إدماج منظور النوع الاجتماعي، وفقاً للطرح الذي وضعته الأمم المتحدة في عام 1997، والذي يعمل على إدخال مفهوم المساواة على صعيد النوع الاجتماعي في عمل الكيانات الحكومية بجميع مستوياتها، وفكرة أن المساواة على صعيد النوع الاجتماعي ليست قضية فردية أو منعزلة، بل عملية مستمرة وضرورية من أجل تحقيق المساواة يجب أخذها في الاعتبار في صنع القرارات، كما يجب اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة لإيجاد آليات وممارسات تهدف إلى الاعتياد على ذلك المنظور في المجتمع. ومن ضمن التدابير التي أخذتها الحكومة السويدية على عاتقها تجاه قضية العنف ضد المرأة توفير 130 مأوى تستطيع النساء اللجوء إليها للحصول على الدعم النفسي والطبي اللازمين لإعادة تأهيلهن بعد تعرضهن للعنف. والتدابير من هذا القبيل تظهر في المقام الأول أنَّ الحكومة تعترف بالطبيعة الإشكالية للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وكما ذكرنا فيما تقدم، فإنَّ تبني الخطاب النسوي في السياسات الحكومية لا يعني تبني سياسات بعينها تجاه كل قضية على حده بمعزل عن غيرها من القضايا، وإنما يعني النظر إلى جميع القضايا والممارسات التمييزية ضد النساء التي يستهدف القضاء عليها نظرة تشكل كل المجالات ذات الصلة وتأثيرها على حياة النساء، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وبحيث تعمل الآليات التي تعتمد في نهاية المطاف على إعادة التوازن في علاقات القوى بين النساء والرجال بشكل شامل، نظراً لكون كل الممارسات التمييزية التي تعاني منها النساء مرتبطة ببعضها البعض، وتؤثر في مدى وقع جرائم العنف على النساء تأثيراً مباشر. فنجد أن إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها سياسات السويد النسوية تبدأ من المراحل التعليمية في المدارس في العمر المبكر، حيث أُدمج مبدأ المساواة على صعيد النوع الاجتماعي في المناهج الدراسية، لترسيخ وعي الفتيات والصبيان بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة، بما يؤهلهم لمراحل دراسية لاحقة. ومن ناحية أخرى، يجري تخصيص مكتب شكاوى للمساواة ينظر في القضايا المتعلقة بالتمييز، تكون وظيفته الحفاظ على الفرص والحقوق المتساوية للجميع في العمل وأماكن الدراسة، بخلاف أماكن ومجالات أخرى. كما يتم التأكد، على سبيل المثال، من تطبيق القانون المتعلق بأجازة الوضع للجنسين، بطريقة لا تؤثر على الموقف الوظيفي للأهالي. والجدير بالذكر أن أجازة الوضع للأهالي بالسويد تصل إلى 480 يوماً، ويمكن أخذها بالشهر أو الأسبوع أو اليوم أو حتى بعدد الساعات، ونتيجة لذلك نجد أن 24% من الآباء بالسويد يأخذون أجازة الوضع المشار إليها.

وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية، توجد وزارة خاصة بالمساواة على صعيد النوع الاجتماعي منذ عام 2013، وتشغلها وزيرة من النساء، والهدف من تلك الوزارة هو ضمان الأخذ بمنظور النوع الاجتماعي في جميع وزارات الحكومة السويدية واعتماد سياسات مبنية على ذلك. والجدير بالذكر أنَّ 13 وزارة من إجمالي 24 وزارة تشغلها نساء، وفي الحياة السياسية، 45% من أعضاء البرلمان من النساء، وتعتبر هذه النسبة من أعلى نسب مشاركة للنساء مقارنة بباقي الدول الاسكندنافية (التي تقع بشمال أوروبا وتشمل الدنمارك والسويد والنرويج)، حيث تتراوح تلك النسبة بين 35% إلى 45%. ومن خلال تبني الحكومة السويدية لإدماج منظور النوع الاجتماعي، يجري التأكد، سواء في مجال العمل أو المجال السياسي، من أنَّ جميع الفرص متساوية ومتاحة لكل من النساء والرجال، وأنَّ أي ممارسات تمييزية ضد النساء يعاقب عليها القانون ويتم التصدي لها فوراَ من خلال إجراء تحقيقات شاملة، والهدف من ذلك هو توفير مناخ يعطي كلاً من النساء والرجال نفس القدر من التمثيل والموارد والقوة والفرص.

ومع ذلك، فهناك نقد نسوي للسياسات المشار إليها أعلاه. حيث تعتقد بعض النسويات أنَّه بالرغم من نجاح نموذج الدول الاسكندنافية، ففيما يتعلق بالمشاركة السياسية، على سبيل المثال، يُعتبر ارتفاع معدل التمثيل النسائي أمراً هاماً، ولكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن هناك اختلافات ثقافية ومجتمعية فيما بين النساء أنفسهن. فبالرغم من تكاتفهن لتحدي الهيمنة الأبوية بشكل عام وما قد ينتج عن ذلك من اهتمام بطرح تشريعات موالية للمرأة وإقرارها، فقد يترتب على ذلك اختلافات فيما بينهن بخصوص السياسات نفسها التي يقمن بطرحها، لأنها تعكس اختلافاتهن المبنية على هوياتهن الثقافية والسياسية.

الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في مصر: قراءة أولية

تظهر القراءة الأولية للاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء التي نُشرت منذ بضعة أشهر، الإشكاليات التالية:

أولاً: إشكالية اللغة المستخدمة لتعريف جرائم العنف؛ حيث تستخدم مصطلحات غير مناسبة تظهر قصوراً في توصيف وفهم جرائم العنف المختلفة والأسباب الجذرية وراء تفاقمها.

ثانياً: إشكالية إجراءات وتدابير المحاسبة والمسائلة؛ حيث لم يُحاسب الجناة في تلك الجرائم إلا مرة واحدة استثنائية في قضية الاعتداءات الجنسية الجماعية والاغتصابات الجماعية في ميدان التحرير يوم 8 يونيو 2014، وهو يوم حلف يمين الرئيس ’عبد الفتاح السيسي‘، بالإضافة إلى الحكم بالسجن المؤبد على أمين شرطة اعتدى جنسياً على فتاة محتجزة بقسم شرطة إمبابة في مايو 2015 .

ثالثاً: إشكالية الاستعانة بكيانات الدولة لتطبيق تلك الاجراءات والتدابير؛ حيث إنَّ تلك الكيانات نفسها تتبني خطابات معادية للمرأة، وتفرض عليها تحديات تحول دون تطبيق الاستراتيجية المعنية ما لم تُطرح حلول أو إجراءات من شأنها مواجهة تلك التحديات.

رابعاً: عدم وجود آلية واضحة لتقييم ومتابعة تطبيق الاستراتيجية، مما يطرح تساؤلاً هاماً حول جدوى الاستراتيجية على المدى البعيد، ومدى نجاحها في التصدي لقضية العنف ضد المرأة وتحقيق نتائج فعلية للحد من الجرائم.

إشكاليات الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء

الكلمة الافتتاحية: تأتي كلمة رئيس الوزراء الافتتاحية بالعديد من الإشكاليات المشار إليها أعلاه، حيث تفسِّر تزايد العنف ضد المرأة بأنه نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخيرة، وفي ذلك تجاهل تام للعنف الموثق الذي يجري ارتكابه ضد النساء منذ سنوات طويلة، سواء في المجال الخاص أو في المجال العام.

المحور الأول: ينطوي المحور الأول من الاستراتيجية بدوره على إشكالية كبيرة تتمثل في غياب منظمات المجتمع المدني عن جميع اللجان المعنية بوضع وتنفيذ وتقييم الاستراتيجية، أي كل من اللجان التيسيرية العليا والتنفيذية والتنسيقية. وحتى وإن كان قد تم عرض الاستراتيجية على ممثلين من المجتمع المدني من خلال ورشة عمل للوقوف على رؤيتهم حول الاستراتيجية وكيفية تطويرها إلا أن ذلك لا يعد كافياً.

المحور الثاني: بالرغم من احتواء المحور الثاني للاستراتيجية بعنوان "أنواع العنف ضد المرأة والفتاة"، على تعريفات تفصيلية لأنواع متعددة للعنف ضد النساء والقاصرات، إلا أنه يتجاهل أنواعاً وانماطاً أخرى؛ حيث تضمن تعريف العنف الجسدي أمثلة مفصلة تنبع من الواقع المصري وارتكبها فاعلون بالدولة وأفراد في المجتمع، ولكن دون الإشارة إلى واقع ارتكابها من قبل فاعلي الدولة. هذا بالإضافة الى أنَّ الاستراتيجية لا تتطرق على الإطلاق إلى كيفية محاسبة فاعلي الدولة، وهو ما ينمُّ عن الاتجاه الأبوي الذي تعتمده الاستراتيجية في عدم معاقبة فاعلي الدولة. كما يعيدنا ذلك إلى فكرة عدم تساوي علاقات القوى والعلاقات المؤسسية والمتمثلة في فاعلي الدولة مقابل أفراد المجتمع، حيث يشمل تعريف العنف الجنسي كل ممارساته مع التركيز على المجال الخاص، بالإضافة إلى العنف النفسي والعنف الاقتصادي، دون أن يشمل مفهوم العنف الجنسي، على سبيل المثال، كشوفات الحمل الإجبارية التي تُجرى للنساء اللاتي يتم القبض عليهن.

وبالرغم من أنَّ تعريف أشكال العنف ضد المرأة والفتاة متنوع إلى حد كبير، إلا أنه يتسم ببعض الإشكاليات الاصطلاحية والأيديولوجية، مثل انتهاك السلامة "الجنسية" بدلا من "الجسدية". كما تم الاحتفاظ بلفظ "هتك العرض" وربطه "بحياء المرأة" وكذلك ربط الاستغلال الجنسي "بأحكام الدين والأخلاق"، مما يعزز الجانب الأخلاقي ومفهوم الشرف ويتجاهل واقع كونها جرائم عنف تنتهك حق السلامة الجسدية للنساء والقاصرات. وأيضاً تم الإحتفاظ بتعريف محدود وقاصر وتقليدي للإغتصاب بمعنى مواقعة الأنثى وعدم التطرق إلى الاغتصاب بالآلات والأصابع والاغتصاب الفموي والشرجي، كما جرى في العديد من حوادث العنف الموثقة. وفي موقع آخر، تم استخدام لفظ "الدعارة" في الجزء الخاص بالاتجار بالبشر بدلا من لفظ "العمل بالجنس". وعلاوة على ذلك، لم تُذكر الاغتصابات الجماعية أو الاعتداءات الجنسية الجماعية، كما لم تُذكر الكشوفات المهبلية أو فحوصات العذرية. كما كان من الضروري أن يتم الفصل بشكل واضح بين العنف في كل من المجال الخاص والعام، وغياب ذلك يعطي الانطباع بالنظر إلى العنف الممارس ضد النساء ككتلة واحدة، مع تجاهل السياقات المختلفة لكل من المجالين الخاص والعام وبين مسؤولية فاعلي الدولة وغيرهم بناءً علي علاقات القوي قيد النظر.

المحور الثالث: يتطرق المحور الثالث بعنوان "الإطار القانوني: الوطني والدولي"، إلى المواثيق الدولية والتشريع المصري الخاص بالعنف ضد المرأة. ويأتي ذلك المحور مفصلاً بجميع الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صدقت عليها مصر - مثل السيداو - مع توضيح التحفظ على المواد 2 و16 و28، ويستند إلى المواد 9 و11 و53 و59 و89 و99 من الدستور المصري، بالإضافة إلى مواد قانون العقوبات المصري والتعديلات التي تمت عليها (267 و268 و269 مكرر و288 و290 و296 و306 مكرر و241 و242) بالإضافة إلى تعديل المادة 306 في يونيو 2015. ولكن من الضروري لفت الانتباه إلى أن الاستراتيجية تشير إلى ما بذله المشرع المصري من جهد لتغليظ العقوبة ووضع تعريف واضح للتحرش الجنسي، بدون ذكر جرائم الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي، الفردي منها والجماعي.

المحور الرابع: يتناول المحور الرابع الجهود الوطنية المبذولة بخصوص قضية العنف ضد المرأة - الحكومي وغير الحكومي منها – من جانب كل من المجلس القومي للمرأة ووزارة الداخلية ووزارة العدل ووزارة الصحة والسكان ووزارة التضامن الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم ووزارة الأوقاف ووزارة الشباب والرياضة والمجلس القومي للأمومة والطفولة والهيئة العامة للاستعلامات والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني. ومن أهم الجهود المذكورة والتي يمكن الضغط من أجل متابعتها ونشر معلومات عنها بشفافية هي:

  • البدء في إجراء دراسة وطنية من قبل المجلس القومي للمرأة والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء للخروج بإحصاءات حول حالات العنف وتحديد التكلفة الاقتصادية الناجمة عنه.
  • وضع بروتوكول / دليل طبي من قبل وزارة الصحة والسكان للتعامل مع ضحايا العنف المبني على النوع الاجتماعي وتعميمه على المستوى الوطني بكل المستشفيات والمنشآت الصحية وتدريب كوادر من مقدمي الخدمة على استخدامه بحيث يتم تغطية كل المستشفيات العامة في القاهرة الكبرى وأسيوط وسوهاج بنهاية 2014 وباقي المحافظات على مراحل حتى نهاية 2017. والجدير بالذكر أنَّ الاستراتيجية المعنية تستخدم لفظ "ضحايا" بدلا من "ناجيات"، وهو ما يعني ضمنياً إغفال عملية إعادة تأهيل النساء اللاتي تُرتكب تلك الجرائم ضدهن ودور الدولة في ذلك، ويسلب من تلك النساء حق الاعتراف بشجاعتهن في مزاولة حياتهن الطبيعية بالرغم من جسامة ما تعرضن له.


  • الإشارة إلى 9 دور استضافة مخصصة للمرأة المعنفة على مستوى المحافظات مع الإشارة إلى أنَّ وزارة التضامن الاجتماعى طرحت إنشاء مركزين لاستقبال النساء المعنفات فى 3 محافظات وتطوير 6 مراكز من حيث التجهيزات والأجور، إلاّ أن هذا العدد غير كافٍ لتغطية محافظات الجمهورية أو لتلبية احتياجات النساء المعنفات لمراكز استقبال؛ وهو عدد ضئيل للغاية مقارنة بمعدل انتشار تلك الجرائم، والمساحة الجغرافية الكبيرة للدولة، وعدد سكانها. كما أنَّ المحور لا يتطرق إلى مدى انتشار تلك المراكز، وخاصة أنَّ الاستراتيجية وضعت فترة زمنية مدتها 5 سنوات لتنفيذ هذا النشاط. كما لم تتطرق الاستراتيجية إلى تصميم آلية للإشراف الفعال على العاملين بتلك المراكز وتعديل لوائحها الداخلية.
  • طبع مجموعة من الكتب التي تتطرق إلى العنف ضد المرأة من قبل وزارة الأوقاف للأئمة ومنها "مكانة المرأة في الإسلام وحقها في التعليم" و"المرأة بين الجاهلية والإسلام"، ولكن بدون تدبير نفس الآلية لمعتنقي الديانات الأخرى حيث أن تعزيز مفهوم الوازع الديني والأخلاقي وتجاهل علاقتة بالقيم الأبوية بالمجتمع المصري يساعد علي تبني خطابات أبوية محافظة تدين النساء ولا تقبل بخطاب ديني نسوي. فعلى سبيل المثال، وفي لقاء تليفزيوني ببرنامج "والله أعلم" على قناة ’سي بي سي‘ في شهر أغسطس 2015، أفاد د. ’علي جمعة‘، مفتي الجمهورية الأسبق بأنَّ النظر إلى المرأة "المتبرجة" لا يشكل إثماً على الرجال، نظرا لأنها "تنازلت عن [رخصة الحجاب]، وأصبح النظر إليها لا حُرمة فيه" . ويوضح ذلك النظرة الأبوية للمرأة وجسدها، والخطاب الذي يُستعمل في المجتمع المصري عموماً تجاه أجساد النساء.
  • تم التطرق للهيئة العامة للاستعلامات بصورة تعكس أن دورها متمثل في إحاطة المجتمع الدولي بالجهود المبذولة، وتناول الإعلام الدولي للشأن المصري، في حين أنه يجدر أن يكون دور الهيئة المعنية هو توفير بيانات مستوفاة وشاملة عن جرائم العنف ضد المرأة، وإحصاءات قائمة على التقسيم النوعي لتسهيل دراسة عدم المساواة على صعيد النوع الاجتماعي في جميع القضايا والمؤسسات.

المحور الخامس: وفيما يخصُّ التحديات التي تواجهها كيانات الدولة القائمة على تطبيق الاستراتيجية المعنية، يتناول المحور الخامس بعنوان "تحليل البيئة الداخلية للجهات المعنية"، عوامل القوة والضعف والفرص المتاحة والتهديدات (SWOT-Analysis) لجهات متعددة، منها ما هو حكومي وما هو غير حكومي. وأضيفت للوزارات والهيئات المشار إليها أعلاه هيئات جديدة هي: وزارة التعليم العالي ووزارة الثقافة ووزارة السياحة ووزارة القوى العاملة والكنيسة القبطية الأرثوذكسية والمجلس القومي لحقوق الإنسان والمجلس القومي للإعاقة، وبعض مؤسسات المجتمع المدني، منها على سبيل المثال مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية (آكت) ومبادرة المحاميات المصريات.

ورغم إشارة ديباجة الاستراتيجية إلى إشراك المجتمع المصري كليا في التصدي لتلك الجرائم، لم تُنشر خطوات إقرار الاستراتيجية أو الإعلان عن اللجان القائمة على تطبيقها لتكون هناك متابعة عامة لتطبيق الاستراتيجية أو إقراراها منذ البداية. وتقتصر معظم عوامل الضعف والتهديدات في عدم توافر الإمكانيات المادية مع مشاكل أخرى، مثل عدم توافر العدد الكافي من الموارد البشرية أو عدم وجود آلية للمتابعة، بينما تأتي معظم عوامل القوة متمثلة في اتفاقيات تعاون وتشارك لم يعلن عنها مسبقا ولا توجد أي معلومات بخصوصها، ومن أهمها:

  • وزارة التربية والتعليم: أحد عوامل القوة هو "عدم وجود مظاهر للتمييز على أساس الجنس بمنظومة التعليم قبل الجامعي" وهو عامل غير واقعي ويتجاهل جميع جرائم العنف ضد الفتيات والقاصرات، والتي أصبحت متفشية في المدارس والمعاهد المصرية. فضلا عن عدم وجود سياسات لضمان عدم ممارسة التمييز واستخدام مواد في المناهج التعليمية التي تؤكد على أدوار محددة وقاصرة للنساء مستوحاة من الدور المصبغ مجتمعياً على النساء وهيمنة الرجال عليهن. كما أنه غاب في تلك الجزئية طرح كيفية تنقية المناهج التعليمية من أية مواد تعليمية تعزز من الثقافة الأبوية، ولم يتم التطرق إلى كيفية إدماج معلومات ودراسات عن جرائم العنف ضد النساء.
  • وزارة التعليم العالي: تأتي أول إشارة إلى الثقافة الأبوية للمجتمع المصري هنا فقط، وتنحصر على مؤسسات التعليم العالي بمناطق الريف والصعيد والمحافظات الحدودية فقط بما يتنافى مع الواقع. بالإضافة إلى الإشارة إلى الوازع الديني لدى "مختلف فئات الشعب المصري و[الذي يحث] في الإسلام والمسيحية على رعاية النساء وحسن معاملتهن" والذي لا يعكس الواقع على الإطلاق، حيث تُستخدم تفسيرات دينية عديدة لممارسة العنف ضد النساء والتمييز ضدهن، بالإضافة إلى تعزيز فرض الوصاية على النساء وضرورة رعايتهن ويعتبر ذلك إشكالياً للغاية من منظور نسوي. هذا بالاضافة إلى أنَّ الجزء الخاص بالتهديدات يتضمن ما يتناقض مع النقطة الأخيرة، متمثلاً في الإشارة إلى أفكار وقيم دخيلة من شأنها إعطاء المرأة حرية مطلقة لا تراعي القيم والعادات المصرية. والجدير بالذكر أنَّ ذلك يعزز من معاداة المجتمع المدني، ويمثل فكراً مفرطاً في أبويته ويعيد للأذهان خطاب الخصوصية الثقافية الذي يستخدم للاستمرار في ممارسة العنف والتمييز ضد النساء وتحفظات الحكومة المصرية على العديد من مواد باتفاقيات ومواثيق دولية - التي تؤكد عليها الاستراتيجية الوطنية.
  • وزارة الداخلية: شملت نقاط القوة إنشاء أقسام مناهضة جرائم العنف ضد المرأة بالمديريات على مستوى الجمهورية ووصول النساء لمنصب اللواء وقيام الوزارة بالتنسيق مع الكيانات الدولية والمحلية لصقل مهارات العاملين، في حين أنه لا يتم نشر أي معلومات بخصوص هذا الصدد بشفافية على الإطلاق. كما أشير إلى قلة عدد ضابطات الشرطة كنقطة ضعف نظراً للظروف الأمنية، مما يعزز من فكرة عدم قدرة عمل المرأة بهذا المجال في ظل تلك الظروف. في حين أشير في التهديدات إلى إحجام المجني عليهن عن الإبلاغ والتراجع عنه في أحيان أخرى، بدون التطرق للأسباب الأساسية ومنها عدم مراعاة خصوصية بيانات الناجيات في محاضر الشرطة وقيام فاعلي الدولة بارتكاب تلك الجرائم والمماطلة وأحيانا منع المضي في إجراءات التقاضي من قبل أفراد وجهاز الشرطة نفسه.
  • ومرة أخرى يتم ذكر تهديد ينمُّ عن معاداة المجتمع المدني والدولي في رؤية الاستراتيجية، ألا وهو عدم دقة وموضوعية الإحصائيات والبيانات الواردة من مصادر وجهات أجنبية، وذلك إشكالي للغاية حيث يعرض المجتمع المدني على أنه تهديد مباشر للاستراتيجية ذاتها، مما يقلص من أي فرص لمتابعة تطبيق الاستراتيجية، وبطبيعة الحال هو دور يجب أن تقوم به منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية، ويعكس عدم وجود أي آليات للشفافية في كيفية تطبيق الاستراتيجية ذاتها. وأشير أيضاً إلى تراجع المنظومة القيمية الذي أثر على "الفضيلة واحترام المرأة" مما يعزز من ربط تلك الجرائم بشرف المرأة وأخلاقها، ويعزز من التبريرات المجتمعية المستخدمة لتلك الجرائم والتأكيد على الوصمة المجتمعية التي تلحق بالنساء اللاتي تُرتكب ضدهن هذه الجرائم.
  • وزارة الصحة والسكان: شملت نقاط القوة وجود برامج خاصة بالعنف ضد المرأة متمثلة فقط في الختان ورصد وفيات الأمهات، مما يقصي جميع أشكال جرائم العنف الأخرى، وذُكر أنه توجد 8 مراكز فقط على مستوى الجمهورية لعلاج الأمراض النفسية وهو عدد قاصر للغاية ولا يتماشى مع ضرورة إعادة تأهيل الناجيات من تلك الجرائم.
  • وزارة العدل: الإشارة إلى قلة عدد الأطباء الشرعيين وعدم وجود نوبتجيات خلال فترات الليل والأعياد الرسمية كنقطة ضعف، بدون التطرق إلى عدم تدريبهم على التعامل مع الناجيات وعدم توفير أماكن وأدوات مناسبة بمصلحة الطب الشرعي؛ فعلى سبيل المثال ومن عملنا الميداني، يتم استخدام ملائة فراش متسخة في مصلحة الطب الشرعي بشارع رمسيس بالقاهرة وباب غرفة الكشف لا ينغلق مما ينافي حق الناجية في الخصوصية وتكون عرضة لرؤيتها من المارين بممر الغرفة.
  • الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء: من الفرص المتاحة إجراء بحث حالياً عن العنف وتكلفة العنف ضد المرأة بالتعاون مع المجلس القومي للمرأة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ويجب الضغط على نشره بشفافية وعلانية ومتابعة نتائجه والتوصيات التي ستنتج عنه، كما ذكرنا فيما تقدم.
  • الكنيسة القبطية الأثوذكسية: إدراج نقاط كفرص متاحة متناقضة تماما مع الواقع مثل "العلاقة الممتازة بين المسلمين والمسيحيين على مستوى القاعدة الشعبية"، وهي مضللة للغاية حيث تتجاهل الأحداث الطائفية المتكررة والتهجير القسري وما ينتج عنه من ممارسات وجرائم عنف ضد النساء، سواء كان جنسي أو جسدي أو اقتصادي. بالإضافة إلى إدراج نقطة متعلقة "بتحسن الحالة الأمنية نوعا" وهو مضلل للغاية، وهو ما تم ذكره في التهديدات، مما يتناقض مع ما سلف ذكره: "العنف المبني على الطائفية وخاصة الموجه ضد السيدات والفتيات الأقباط". وتجدر الإشارة أنه لم يتم التطرق إلى التمييز الممارس من قبل تشريعات الدولة ضد المسيحيات وخاصة فيما يخص مجالهن الخاص.
  • المجلس القومي لحقوق الإنسان: ذُكر عدم وجود قانون وطني يجرم كافة أشكال العنف ضد المرأة كتهديد، في حين لم يتم التطرق على الإطلاق إلى الإفلات من المحاسبة لكل من فاعلي الدولة وأفراد المجتمع. كما لم يتم التطرق إلى تعديل لائحة السجون على سبيل المثال، لضمان عدم القيام بفحوص مهبيلة عنيفة وغير صحية ومهينة للسجينات الوافدات.
  • المجلس القومي للمرأة: جاء عدم وجود صفة تنفيذية للمجلس كعامل ضعف، مما يؤكد على ضرورة تعديل صلاحياته حتى يستطيع تفعيل الاستراتيجية المعنية وتطبيقها ومتابعتها. هذا بالاضافة الى ادراج "ضعف الالتزام المؤسسي لدى بعض الجهات الحكومية في تنفيذ برامج مناهضة العنف، أو التنسيق مع المجلس لتجنب الإزدواجية في الأنشطة"، مما يعزز من النقطة السالف ذكرها مع ضرورة تطوير آلية متابعة وتنسيق لتجنب ذلك. أما في التهديدات، كان ملفتا للغاية ذكر الآتي كتهديد: "عدم تضافر جهود بعض منظمات المجتمع المدني ومسانتدها لأنشطة المجلس"، في حين أن المجلس يقصي العديد من المنظمات النسوية، وتناول الاستراتيجية لعدد محدود للغاية من تلك المنظمات وعدم استشارتها يعكس أن ذلك تهديد المجلس نفسه متسبب فيه.

فرص تشبيك المجتمع المدني مع الاستراتيجية المعنية؟

تأتي المحاور اللاحقة للاستراتيجية بعرض تفصيلي للأنشطة التنفيذية التي ستقوم بها كيانات مختلفة تابعة للدولة بخصوص جرائم العنف ضد المرأة، ورغم وجود بعض الثغرات بها - كما سيتم توضيحه أدناه - إلا أنها فرصة جيدة للتعاون معها وربما تكون مساحة لمتابعة تطبيق الاستراتيجية المعنية، وهي متمثلة في الآتي:

1. وزارة الداخلية: إعداد وطباعة دليل إرشادي للعاملين بالوزارة في مجال العنف ضد المرأة (2015-2016)

2. دراسة وضع آليه لحصر كافة البيانات الخاصة بوقائع العنف ضد المرأة والأحكام الصادرة فيها إحصائياً لرصد أهم أسبابها المؤدية للعنف وإفراغ ذلك ضمن منظومة الأداء الأمنى لتوقي الأسباب المؤدية للعنف (2015)

3. زيادة كاميرات المراقبة في الأماكن العامة لرصد حالات الاعتداء والتحرش الجنسي.

4. دراسة تعديلات تشريعية تحمي خصوصية بيانات المعنفات

5. وزارة الشباب: إجراء دراسة وطنية حول مدى انتشار العنف والتكلفة الإقتصادية الناجمة عنه لعدد 22 ألف أسرة (2015-2016)

6. المجلس القومى لحقوق الإنسان: إعداد تقرير سنوى يرصد الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية في المجتمع ومنها حقوق المرأة والطفل(عمل سنوي)

7. تنظيم الزيارات الميدانية للسجون بهدف تفقد أحوال السجناء والسجينات (عمل دوري بمعدل زيارة كل شهر)

8. إعداد دراسة تتناول الأبعاد النفسية والإجتماعية والجنائية المترتبة على تعرض النساء للعنف بسبب الجنس – المعتقد – العرف- العرق.

9. تدريب كوادر من المحامين على قضايا العنف الجنسي (2015-2016).

10. المجلس القومى للمرأة: إجراء دراسة حول كافة القوانين الوطنية واقتراح تعديلات تشريعية.

11. المجلس الأعلى للإعلام: تدريب العاملين في مجال الإعلام لتناول ملف العنف ضد المرأة، حيث لم يتم طرح التشبيك مع المنظمات والمجموعات النسوية التي تناولت تلك القضية ولديها الخبرة فيها.

12. وزارة الثقافة: إنتاج مواد فنية للتوعية بأخطار العنف ضد المرأة (أفلام – مسرحيات – أغانى – عروض فنية).

13. خلق بيئة مناسبة للنساء المعنفات للإبلاغ عن حوادث العنف والأستفادة من الخدمات وبرامج الحماية والمساعدة، والتي خلت من شرح لكيفية قيام المجلس القومي للمرأة بتطوير خدمة الخط الساخن، كما أنه غير واضح العدد المتوقع تدريبه لتطوير أداء العاملين فى مكاتب شكاوى المرأة ومنهجية التدريب نفسه، كما لم يوضح إذا ما كان برنامج "مدن آمنة" يقدم استشارات قانونية فقط، أم خدمات قانونية

14. وزارة التعليم العالى: تفعيل دور وحدات تكافؤ الفرص لتتلقى شكاوى النساء المعنفات، دون الإشارة إلى كيفية التعامل مع هذه الشكاوى أو المتابعة والمساندة أو تدريب متلقى الشكاوى على التعامل مع المبلغات

15. لم تأتي الإشارة إلى وحدة مناهضة التحرش بجامعة القاهرة، والتي تأسست نتيجة لانتشار جرائم التحرش الجنسي والذي أدى إلى عمل "مجموعة من الأكاديميين المهتمين للمبادرة بتقديم سياسة لمجابهة التحرش الجنسي بجامعة القاهرة شارك في صياغتها أيضا ممثلون عن الطلاب وبعض مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة في هذا المجال"، والتي يتوجب تعميمها بجميع الجامعات والمعاهد على مستوى الجمهورية، للتأكيد على أهداف الاستراتيجية والتصدي لتلك الجرائم على المستوى الجامعي.

16. وفي نفس سياق ما سبق، لم يتم التطرق إلى وضع سياسات ضد التحرش الجنسي وجرائم العنف الجنسي بجميع الوزارات والكيانات الحكومية، والتي يجب عليها أن تحتوى على آليات للتأكد من معاقبة جميع مرتكبي تلك الجرائم، للقضاء عليها والتأكد من توفير بيئة آمنة وصحية للنساء الاتي يشغلن وظائف بتلك الجهات.

الخلاصة

لا يوجد مجال للشك في أهمية تصميم ونشر الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء، فهي خطوة أولية جادة وهامة لاستمرار طرح قضية تؤثر على المجتمع المصري بشكل عام، سواء اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً، وعلى النساء وسلامتهن الجسدية وحقهن الأساسي في العيش بكرامة وسلامة بشكل خاص. ومع ذلك، يتضح جلياً الثغرات الأصيلة في تلك الاستراتيجية نظراً لغياب المنظور النسوي عنها، وهو غالباً نتيجة لغياب حوار مجتمعي حقيقي حولها، بما يشمله من سبل تطبيقها ومتابعة ذلك التطبيق على أرض الواقع. ولكن السؤال الحقيقي هنا، هل غياب الاتجاه النسوي عن تلك الاستراتيجية متعمد، لما يطرحه ذلك الاتجاه من تحديات عميقة لأعراف ومعتقدات مجتمعية متوغلة منذ قديم الأمد، وتحد للثقافة الأبوية المتأصلة في المجتمع المصري بجميع طوائفه، أم أنَّ الدولة تعتبر قضايا النساء قضايا فرعية ومنفصلة عن السياق المجتمعي العام، وتكتفي بحلول مؤقتة ومنعزلةلها؟